فهرس الكتاب

الصفحة 2279 من 4224

"صفحة رقم 95"

تربص بها ريب المنون لعلها

تطلق يومًا أو يموت حليلها

وتربص الدوائر ليخلصوا من إعياء النفقة ، وقوله: عليهم دائرة السوء ، دعا معترض ، دعاء عليهم بنسبة ما أخبر به عنهم كقوله: ) وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ ( والدعاء من الله هو بمعنى إنجاب الشيء ، لأنه تعالى لا يدعو على مخلوقاته وهي في قبضته . وقال الكرماني: عليهم تدور المصائب والحروب التي يتوقعونها على المسلمين ، وهنا وعد للمسلمين وإخبار . وقيل: دعاء أي: قولوا عليهم دائرة السوء أي المكروه ، وحقيقة الدائرة ما تدور به الأيام . وقيل: يدور به الفلك في سيره ، والدوائر انقلاب النعمة إلى ضدها . وفي الحجة يجوز أن تكون الدائرة مصدرًا كالعاقبة ، ويجوز أن تكون صفة . وقرأ ابن كثير وأبو عمر: والسوء هنا . وفي سورة الفتح ثانية بالضم ، وباقي السبعة بالفتح ، فالفتح مصدر . قال الفراء: سوأته سوأ ومساءة وسوائية ، والضم الاسم وهو الشر والعذاب ، والفتح ذم الدائرة وهو من باب إضافة الموصوف إلى صفته ، وصفت الدائرة بالمصدر كما قالوا: رجل سوء في نقيض رجل صدق ، يعنون في هذا الصلاح لا صدق اللسان ، وفي ذلك الفساد . ومنه ) مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْء ( أي أمرأً فاسدًا . وقال المبرد: لسوء بالفتح الرداءة ، ولا يجوز ضم السين في رجل سوء ، قاله أكثرهم . وقد حكي بالضم وقال الشاعر: وكنت كذيب السوء لما رأى دما

بصاحبه يومًا أحال على الدم

والله سميع لأقوالهم عليم بنياتهم .

( وَمِنَ الاْعْرَابِ مَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الاْخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنفِقُ قُرُبَاتٍ عِندَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ (: نزلت في بني مقرن من مزينة قاله مجاهد . وقال عبد الرحمن بن مغفل بن مقرن: كنا عشرة ولد مقرن فنزلت: ومن الأعراب من يؤمن الآية يريد: الستة والسبعة الإخوة على الخلاف في عددهم وبنيهم . وقال الضحاك: في عبد الله ذي النجادين ورهطه . وقال الكلبي: في أسلم وغفار وجهينة . ولما ذكر تعالى من يتخذ ما ينفق مغرمًا ذكر مقابله وهو من يتخذ ما ينفق مغنمًا ، وذكر هنا الأصل الذي يترتب عليه إنفاق المال في القربات وهو الإيمان بالله واليوم الآخر ، إذ جزاء ما ينفق إنما يظهر ثوابه الدائم في الآخرة . وفي قصة أولئك اكتفى بذكر نتيجة الكفر وعدم الإيمان ، وهو اتخاذه ما ينفق مغرمًا وتربصه بالمؤمنين الدوائر . والأجود تعميم القربات من جهاد وصدقة ، والمعنى: يتخذه سبب وصل عند الله وأدعية الرسول ، وكان يدعو للمصدقين بالخير والبركة ، ويستغفر لهم كقوله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( اللهم صل على آل أبي أوفى ) وقال تعالى: ) وَصَلّ عَلَيْهِمْ ( والظاهر عطف وصلوات على قربات . قال ابن عطية: ويحتمل أن يكون وصلوات الرسول عطفًا على ما ينفق ، أي: ويتخذ بالأعمال الصالحة صلوات الرسول قربة . قال ابن عباس: صلوات الرسول هي استغفاره لهم . وقال قتادة: أدعيته بالخير والبركة سماها صلوات جريًا على الحقيقة اللغوية ، أو لأنّ الدعاء فيها ، وحين جاء ابن أبي أوفى بصدقته قال:( آجرك الله فيما أعطيت ، وجعله لك طهورًا ) والضمير في أنها قيل: عائد على الصلوات . وقيل: عائد على النفقات . وتحرير هذا القول أنه عائد على ما على معناها ، والمعنى: قربة لهم عند الله . وهذه شهادة من الله للمتصدق بصحة ما اعتقد من كون نفقته قربات وصلوات وتصديق رجائه على طريق الاستئناف مع حرف التنبيه ، وهو ألا وحرف التوكيد هو أنّ . قال الزمخشري: وما في السين

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت