فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 4224

"صفحة رقم 96"

من تحقيق الوعد ، وما أدل هذا الكلام على رضا الله تعالى عن المتصدقين ، وأنّ الصدقة منه تعالى بمكان إذا خلصت النية من صاحبها انتهى . وتقدم الكلام معه في دعواه أنّ السين تفيد تحقيق الوعد . وقرأ ورش: قربة بضم الراء ، وباقي السبعة بالسكون ، وهما لغتان . ولم يختلفوا في قربات أنه بالضم ، فإن كان جمع قربة فجاء الضم على الأصل في الوضع ، وإن كان جمع قربة بالسكون فجاء الضم اتباعًا لما قبله ، كما قالوا: ظلمات في جمع ظلمة .

( وَالسَّابِقُونَ الاْوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالانْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الانْهَارُ (: قال أبو موسى الأشعري ، وابن المسيب ، وابن سيرين ، وقتادة: السابقون الأولون من صلى إلى القبلتين . وقال عطاء: من شهد بدرًا قال: وحوّلت القبلة قبل بدر بشهرين . وقال الشعبي: من أدرك بيعة الرضوان ، بيعة الحديبية ما بين الهجرتين . ومن فسر السابقين بواحد كأبي بكر أو عليّ ، أو زيد بن حارثة ، أو خديجة بنت خويلد ، فقوله بعيد من لفظ الجمع ، وإنما يناسب ذلك في أول من أسلم . والظاهر أنّ السبق هو إلى الإسلام والإيمان . وقال ابن بحر: هم السابقون بالموت أو بالشهادة من المهاجرين والأنصار ، سبقوا إلى ثواب الله وحسن جزائه ، ومن المهاجرين والأنصار أي: ومن الأنصار وهم أهل بيعة العقبة أولًا وكانوا سبعة نفر ، وأهل العقبة الثانية وكانوا سبعين ، والذين آمنوا حين قدم عليهم أبو زرارة مصعب بن عمير فعلمهم القرآن . قال ابن عطية: ولو قال قائل: إن السابقين الأولين هم جميع من هاجر إلى أن انقضت الهجرة ، لكان قولًا يقتضيه اللفظ ، وتكون من لبيان الجنس . والذين اتبعوهم بإحسان هم سائر الصحابة ، ويدخل في هذا اللفظ التابعون ، وسائر الأمة لكن بشرط الإحسان . وقد لزم هذا الاسم الذي هو التابعون من رأى من رأى النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال أبو عبد الله الرازي: الصحيح عندي أنهم السابقون في الهجرة والنصر ، لأن في لفظ السابقين إجمالًا ، ووصفهم بالمهاجرين والأنصار يوجب صرف ذلك إلى ما اتصف به وهي الهجرة والنصرة ، والسبق إلى الهجرة صفة عظيمة من حيث كونها شاقة على النفس ومخالفة للطبع ، فمن أقدم أولًا صار قدوة لغيره فيها ، وكذلك السبق في النصرة فازوا بمنصب عظيم انتهى ملخصًا .

ولما بين تعالى فضائل الأعراب المؤمنين المتصدقين ، وما أعد لهم من النعيم ، بين حال هؤلاء السابقين وما أعد لهم ، وشتان ما بين الإعدادين والثناءين ، هناك قال: ) أَلا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَّهُمْ ( وهنا ) رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ ( ، وهناك ) سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِى رَحْمَتِهِ ( وهنا ) وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي ( ، وهناك ختم: ) إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( وهنا ) ذالِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ). وقرأ عمر بن الخطاب ، والحسن ، وقتادة ، وعيسى الكوفي ، وسلام ، وسعيد بن أبي سعيد ، وطلحة ، ويعقوب ، والأنصار: برفع الراء عطفًا على والسابقون ، فيكون الأنصار جميعهم مندرجين في هذا اللفظ . وعلى قراءة الجمهور وهي الجر ، يكونون قسمين: سابق أول ، وغير أول . ويكون المخبر عنهم بالرضا سابقوهم ، والذين اتبعوهم الضمير في القراءتين عائد على المهاجرين والأنصار . والظاهر أن السابقون مبتدأ ورضي الله الخبر ، وجوّزوا في الخبر أنْ يكون الأولون أي: هم الأولون من المهاجرين . وجوّزوا في قوله: والسابقون ، أن يكون معطوفًا على قوله: من يؤمن أي: ومنهم السابقون . وجوزوا في والأنصار أنْ يكون مبتدأ ، وفي قراءة الرفع خبره رضي الله عنهم ، وذلك على وجهين . والسابقون وجه العطف ، ووجه أنْ لا يكون الخبر رضي الله ، وهو أعاريب متكلفة لا تناسب إعراب القرآن . وقرأ ابن كثير: من تحتها بإثبات من الجارة ، وهي ثابتة في مصاحف مكة . وباقي السباعة بإسقاطها على ما رسم في مصاحفهم . وعن عمر أنه كان يرى: والذين اتبعوهم بإحسان ، بغير واو صفة للأنصار ، حتى قال له زيد بن ثابت: إنها بالواو فقال: ائتوني بأبيّ فقال: تصديق ذلك في كتاب الله في أول الجمعة ) وَءاخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُواْ بِهِمْ ( وأوسط الحشر: ) وَالَّذِينَ جَاءوا مِن بَعْدِهِمْ ( وآخر الأنفال: ) وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مِن بَعْدُ ). وروي أنه سمع رجلًا يقرؤه بالواو فقال: من أقرأك ؟ فقال: أُبيّ فدعاه فقال: أقرأنيه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ومن ثم قال عمر: لقد كنت أرانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت