فهرس الكتاب

الصفحة 2281 من 4224

"صفحة رقم 97"

وقعنا وقعة لا يبلغها أحد بعدنا .

( وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مّنَ الاْعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ(: لما شرح أحوال منافقي المدينة ، ثم أحوال منافقي الأعراب ، ثم بين أنّ في الأعراب ، من هو مخلص صالح ، ثم بين رؤساء المؤمنين من هم ذكر في هذه الآية أن منافقين حولكم من الإعراب ، وفي المدينة لا تعلمونهم أي: لا تعلمون أعيانهم ، أو لا تعلمونهم منافقين . ومعنى حولكم: حول بلدتكم وهي المدينة . والذين كانوا حول المدينة جهينة ، وأسلم ، وأشجع ، وغفار ، ومزينة ، وعصية ، ولحيان ، وغيرهم ممن جاوز المدينة . ومن أهل المدينة يجوز أن يكون من عطف المفردات ، فيكون معطوفًا على من في قوله: وممن ، فيكون المجرور أن يشتركان في المبتدأ الذي هو منافقون ، ويكون مردوا استئنافًا ، أخبر عنهم أنهم خريجون في النفاق . ويبعد أن يكون مردوا صفة للمبتدأ الذي هو منافقون ، لأجل الفصل بين الصفة والموصوف بالمعطوف على وممن حولكم ، فيصير نظير في الدار زيد وفي القصر العاقل ، وقد أجازه الزمخشري تابعًا للزجاج . ويجوز أن يكون من عطف الجمل ، ويقدر موصوف محذوف هو المبتدأ أي: ومن أهل المدينة قوم مردوا ، أو منافقون مردوا . قال الزمخشري: كقوله: أنا ابن جلا . انتهى . فإن كان شبهه في مطلق حذف الموصوف ، وإن كان شبهه في خصوصيته فليس بحسن ، لأن حذف الموصوف مع من وإقامة صفته مقامه ، وهي في تقدير الاسم ، ولا سيما في التفصيل منقاس كقولهم: منا ظعن ومنا أقام . وأما أنا ابن جلا فضرورة شعر كقوله: يرمي بكفي كان من أرمى البشر

أي بكفي رجل . وكذلك أنا ابن جلا تقديره: أنا ابن رجل جلا أي كشف الأمور . وبينها وعلى الوجه الأول يكون مردوا شاملًا للنوعين ، وعلى الوجه الثاني يكون مختصًا بأهل المدينة . وتقدم شرح مردوا في قوله: )شَيْطَانًا مَّرِيدًا لَّعَنَهُ اللَّهُ ( وقال هنا ابن عباس: مردوا ، مرنوا وثبتوا ، وقال أبو عبيدة: عتوا من قولهم تمرد . وقال ابن زيد: أقاموا عليه لم يتوبوا لا تعلمهم أي: حتى نعلمك بهم ، أو لا تعلم عواقب أمرهم ، حكاه ابن الجوزي . أو لا تعلمهم منافقين ، لأن النفاق مختص بالقلب . وتقدم لفظ منافقين فدل على المحذوف ، فتعدت إلى اثنين قاله: الكرماني . وقال الزمخشري: يخفون عليك مع فطنتك وشهامتك وصدق فراستك لفرط توقيهم ما يشكك في أمرهم . وأسند الطبري عن قتادة في قوله: لا تعلمهم نحن نعلمهم قال: فما بال أقوام يتكلفون علم الناس ؟ فلان في الجنة ، فلان في النار ، فإذا سألت أحدهم عن نفسه قال: لا أدري أنت لعمري بنفسك أعلم منك بأعمال الناس ، ولقد تكلفت شيئًا ما تكلفه الرسل . قال نبي الله نوح: ) وَمَا عِلْمِى بِمَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ ( وقال نبي الله شعيب: ) بَقِيَّتُ اللَّه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت