فهرس الكتاب

الصفحة 2283 من 4224

"صفحة رقم 99"

كلما قدم من سفر ، فرآهم موثقين فسأل عنهم: فذكروا أنهم أقسموا لا يحلون أنفسهم حتى يكون رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) هو الذي يحلهم ، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( وأنا أقسم أن لا أحلهم حتى أومر فيهم ، رغبوا عني ، وتخلفوا عن الغزو مع المسلمين ) فنزلت ، فأطلقهم وعذرهم . وقال مجاهد: نزلت في أبي لبابة في شأنه مع بني قريظة حين استشاروه في النزول على حكم الله ورسوله ، فأشار هو لهم إلى حلقه يريد أنّ الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) يذبحهم إن نزلوا ، فلما افتضح تاب وندم ، وربط نفسه في سارية في المسجد ، وأقسم أن لا يطعم ولا يشرب حتى يعفو الله عنه أو يموت ، فمكث كذلك حتى عفا الله عنه . والاعتراف: الإقرار بالذنب عملًا صالحًا توبة وندمًا ، وآخر سيئًا . أي تخلفًا عن هذه الغزاة قاله: الطبري ، أو خروجًا إلى الجهاد قبل . وتخلفًا عن هذه قاله: الحسن وغيره . أو توبة وإثمًا قاله: الكلبي . وعطف أحدهما على الآخر دليل على أنّ كل واحد منهما مخلوط ومخلوط به ، كقولك: خلطت الماء واللبن ، وهو بخلاف خلطت الماء باللبن ، فليس فيه إلا أنّ الماء خلط باللبن ، قال معناه الزمخشري: ومتى خلطت شيئًا بشيء صدق على كل واحد منهما أنه مخلوط ومخلوط به ، من حيث مدلولية الخلط ، لأنها أمر نسبي . قال الزمخشري: ويجوز أن يكون من قولهم: بعت الشاء شاة ودرهمًا ، بمعنى شاة بدرهم .

والاعتراف بالذنب دليل على التوبة ، فلذلك قيل: عسى الله أن يتوب عليهم . قال ابن عباس: عسى من الله واجب انتهى . وجاء بلفظ عسى ليكون المؤمن على وجل ، إذ لفظة عسى طمع وإشفاق ، فأبرزت التوبة في صورته ، ثم ختم ذلك بما دل على قبول التوبة وذلك ، صفة الغفران والرحمة . وهذه الآية وإن نزلت في ناس . مخصوصين فهي عامة في الأمة إلى يوم القيامة . وقال أبو عثمان: ما في القرآن آية أرجى عندي لهذه الأمة من قوله: وآخرون عترافوا بذنوبهم . وفي حديث الإسراء والمعراج من تخريج البيهقي: أنّ الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر شيئا وتابوا رآهم الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) حول إبراهيم ، وفي ألوانهم شيء ، وأنهم خلطت ألوانهم بعد اغتسالهم في أنهر ثلاثة ، وجلسوا إلى أصحابهم البيض الوجوه .

( خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهّرُهُمْ وَتُزَكّيهِمْ بِهَا وَصَلّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَواتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (: الخطاب للرسول ، والضمير عائد على الذين خلطوا قالوا: يا رسول الله هذه أموالنا التي خلفتنا عنك فتصدق بها وطهرنا ، فقال:( ما أمرت أن آخذ من أموالكم شيئًا ) فنزلت . فيروى أنه أخذ ثلث أموالهم مراعاة لقوله: خذ من أموالهم . والذي تظاهرت به أقوال المتأولين ابن عباس وغيره: أنها في هؤلاء المتخلفين ، وقال جماعة من الفقهاء: المراد بهذه الآية الزكاة المفروضة . فقوله: على هذا من أموالهم هو لجميع الأموال ، والناس عام يراد به الخصوص في الأموال ، إذ يخرج عنه الأموال التي لا زكاة فيها كالرباع والثياب . وفي المأخوذ منهم كالعبيد ، وصدقة مطلق ، فتصدق بأدنى شيء . وإطلاق ابن عطية على أنه مجمل فيحتاج إلى تفسير ليس بجيد . وفي قوله: خذ ، دليل على أنّ الإمام هو الذي يتولى أخذ الصدقات وينظر فيها . ومن أموالهم: متعلق بخذ وتطهرهم ، وتزكيهم حال من ضمير خذ ، فالفاعل ضمير خذ . وأجازوا أن يكون من أموالهم في موضع الحال ، لأنه لو تأخر لكان صفة ، فلما تقدم كان حالًا ، وأجازوا أن يكون تطهرهم صفة ، وأن يكون استئنافًا ، وأن يكون ضمير تطهرهم عائدًا على صدقة ، ويبعد هذا العطف ، وتزكيهم فيختلف الضميران ، فأما ما حكى مكي من أنّ تطهرهم صفة للصدقة وتزكيهم حال من فاعل خذ ، فقدر ردّ بأنّ الواو للعطف ، فيكون التقدير: صدقة مطهرة ومزكيًا بها ، وهذا فاسد المعنى ، ولو كان بغير واو جاز انتهى . ويصح على تقدير مبتدأ محذوف ، والواو للحال أي: وأنت تزكيهم ، لكن هذا التخريج ضعيف لقلة نظيره في كلام العرب . والتزكية مبالغة في التطهر وزيادة فيه ، أو بمعنى الإنماء والبركة في المال . وقرأ الحسن: تطهرهم من أطهر وأطهر وطهر للتعدية من طهر . وصلِّ عليهم أي ادع لهم ، أو استغفر لهم ، أو صل عليهم إذا ماتوا ، أقوال .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت