فهرس الكتاب

الصفحة 2288 من 4224

"صفحة رقم 104"

أن تكون ألفها للإلحاق كارطي . وقرأ جماعة منهم: حمزة ، وابن عامر ، وأبو بكر ، جرف بإسكان الراء ، وباقي السبعة وجماعة بضمها ، وهما لغتان . وقيل: الأصل الضم . وفي مصحف أبي فانهارت به قواعده في نار جهنم ، والظاهر أنّ هذا الكلام فيه تبيين حالي المسجدين: مسجد قباء ، أو مسجد الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومسجد الضرار ، وانتفاء تساويهما والتفريق بينهما ، وكذلك قال كثير من المفسرين . وقال جابر بن عبد الله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار وانهار يوم الاثنين . وروى سعيد بن جبير: أنه إذ أرسل الرسول بهدمه رؤي منه الدخان يخرج ، وروي أنه كان الرجل يدخل فيه سعفة من سعف النخل فيخرجها سوداء محترقة ، وكان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه دخان . وقيل: هذا ضرب مثل أي من أسس بنيانه على الإسلام خير أم من أسس بنيانه على الشرك والنفاق ، وبين أنّ بناء الكافر كبناء على شفا جرف هار يتهور أهله في جهنم . قال ابن عطية: قيل: بل ذلك حقيقة ، وأنّ ذلك المسجد بعينه انهار في نار جهنم قاله: قتادة ، وابن جريج . وخير لا شركة بين الأمرين في خير إلا على معتقد باني مسجد الضرار ، فبحسب ذلك المعتقد صح التفضيل .

وقال الزمخشري: والمعنى: أفمن أسس بنيان دينه على قاعدة قوية محكمة وهي الحق الذي هو تقوى الله تعالى ورسوله خيرٌ ، أم من أسس على قاعدة هي أضعف القواعد وأوهاها وأقلها بقاء وهو الباطل والنفاق الذي مثله مثل شفا جرف هار في قلة الثبات والاستمساك ؟ وضع شفا الجرف في مقابلة التقوى ، لا جعل مجازًا عن ما ينافي التقوى . ( فإن قلت ) : فما معنى قوله: تعالى فانهار به في نار جهنم ؟ ( قلت ) : لما جعل الجرف الهائر مجازًا عن الباطل قيل: فانهار به على معنى فطاح به الباطل في نار جهنم ، إلا أنه رشح المجاز فجيء بلفظ الانهيار الذي هو للجرف ، ولتصور أنّ الباطل كأنه أسس بنيانه على شفا جرف من أودية جهنم فانهار به ذلك الجرف فهوى في قعرها ، ولا نرى أبلغ من هذا الكلام ولا أدل على حقيقة الباطل . وكنه أمره والفاعل فانهار أي: البنيان أو الشفا أو الجرف به ، أي: المؤسس الباني ، أو أنهار الشفا أو الجرف به أي: بالبنيان . ويستلزم انهيار الشفا والبنيان ، ولا يستلزم انهيار أحدهما انهياره . والله لا يهدي القوم الظالمين ، إشارة إلى تعديهم ووضع الشيء في غير موضعه حيث بنوا مسجد الضرار ، إذ المساجد بيوت الله يجب أن يخلص فيها القصد والنية لوجه الله وعبادته ، فبنوه ضرارًا وكفرًا وتفريقًا بين المؤمنين ، وإرصادًا لمن حارب الله ورسوله .

( لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِى بَنَوْاْ رِيبَةً فِى قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَن تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (: يحتمل أن يكون البنيان هنا مصدرًا أي: لا يزال ذلك الفعل وهو البنيان ، ويحتمل أن يراد به المبني ، فيكون على حذف مضاف أي: لا يزال بناء المبنى . قال ابن عباس: لا يزالون شاكين . وقال حبيب بن أبي ثابت: غيظًا في قلوبهم ، أي سبب غيظ . وقيل: كفرًا في قلوبهم . وقال عطاء: نفاقًا في قلوبهم . وقال ابن جبير: أسفًا وندامة . وقال ابن السائب ومقاتل: حسرة وندامة ، لأنهم ندموا على بنيانه . وقال قتادة: في الكلام حذف تقديره: لا يزال هدم بنيانهم الذي بنوا ريبة أي: حزازة وغيظًا في قلوبهم . وقال ابن عطية: الذي بنوا تأكيد وتصريح بأمر المسجد ورفع الإشكال ، والريبة الشك ، وقد يسمى ريبة فساد المعتقد واضطرابه ، والإعراض في الشيء والتخبيط فيه . والحزازة من أجله ، وإن لم يكن شكا فقد يرتاب من لا يشك ، ولكنها في معتاد اللغة تجري مع الشك . ومعنى الريبة في هذه الآية تعم الحيق ، واعتقاد صواب فعلهم ، ونحو هذا مما يؤدي كله إلى الريبة في الإسلام . فمقصد الكلام: لا يزال هذا البنيان الذي هدم لهم يبقي في قلوبهم حزازة وأثر سوء . وبالشك فسر ابن عباس الريبة هنا ، وفسرها السدي بالكفر . وقيل له: أفكفر مجمع بن جارية ؟ قال: لا ، ولكنها حزازة . قال ابن عطية: ومجمع رحمه الله ، قد أقسم لعمر أنه ما علم باطن القوم ، ولا قصد سوء . والآية إنما عنت من أبطن سوأ . وليس مجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت