فهرس الكتاب
"صفحة رقم 103"
البصريون على حذف مضاف أي: من تأسيس أول يوم ، لأنّ من مذهبهم أنها لا تجر الأزمان ، وتحقيق ذلك في علم النحو . قال ابن عطية: ويحسن عندي أن يستغني عن تقدير ، وأن تكون من تجر لفظة أول لأنها بمعنى البداءة ، كأنه قال: من مبتدأ الأيام ، وقد حكى لي هذا الذي اخترته عن بعض أئمة النحو انتهى . وأحق بمعنى حقيق ، وليست أفعل تفضيل ، إذ لا اشتراك بين المسجدين في الحق ، والتاء في أن تقوم تاء خطاب للرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) .
وقرأ عبد الله بن يزيد: فيه بكسر الهاء فيه الثانية بضم الهاء جمع بين اللغتين ، والأصل الضم ، وفيه رفع توهم التوكيد ، ورفع رجال فيقوم إذ فيه الأولى في موضع نصب ، والثانية في موضع رفع . وجوزوا في فيه رجال أن يكون صفة لمسجد ، ولحال ، والاستئناف . وفي الحديث قال لهم: ( يا معشر الأنصار رأيت الله أثنى عليكم بالطهور فماذا تفعلون ) ؟ قالوا: يا رسول الله إنا رأينا جيراننا من اليهود يتطهرون بالماء يريدون الاستنجاء بالماء ففعلنا ذلك ، فلما جاء الإسلام لم ندعه فقال: ( فلا تدعوه إذًا ) وفي بعض ألفاظ هذا الحديث زيادة واختلاف .
وقد اختلف أهل العلم في الاستنجاء بالحجارة أو بالماء أيهما أفضل ؟ ورأت فرقة الجمع بينهما ، وشذ ابن حبيب فقال: لا يستنجى بالحجارة حيث يوجد الماء ، فعلى ما روي في هذا الحديث يكون التطهير عبارة عن استعمال الماء في إزالة النجاسة في الاستنجاء . وقيل: هو عام في النجاسات كلها . وقال الحسن: من التطهير من الذنوب بالتوبة . وقيل: يحبون أن يتطهروا بالحمى المكفرة للذنوب ، فحموا عن آخرهم . وفي دلائل النبوة للبيهقي . أن أهل قباء شكوا الحمى فقال ( إن شئتم دعوت الله فأزالها عنكم ، وإن شئتم جعلتها لكم طهرة ) فقالوا: بل اجعلها لنا طهرة . ومعنى محبتهم التطهير أنهم يؤثرونه ويحرصون عليه حرص المحب الشيء المشتهى له على أشياء ، ومحبة الله إياهم أنه يحسن إليهم كما يفعل المحب بمحبوبه . وقرأ ابن مصرف والأعمش: يطهروا بالإدغام ، وقرأ ابن أبي طالب المتطهرين .
( أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَم مَّنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ (: قرأ نافع وابن عامر: أسس بنيانه مبنيًا للمفعول في الموضعين . وقرأ باقي السبعة وجماعة ذلك مبنيًا للفاعل ، وبنصب بنيان . وقرأ عمارة بن عائذ الأولى على بناء الفعل للمفعول ، والثانية على بنائه للفاعل . وقرأ نصر بن علي ، ورويت عن نصر بن عاصم أسس بنيانه ، وعن نصر بن علي وأبي حيوة ونصر بن عاصم أيضًا ، أساس جمع أسّ . وعن نصر بن عاصم آسس بهمزة مفتوحة وسين مضمومة . وقرىء إساس بالكسر ، وهي جموع أضيفت إلى البنيان . وقرىء أساس بفتح الهمزة ، وأُس بضم الهمزة وتشديد السين ، وهما مفردان أضيفًا إلى البنيان ، فهذه تسع قراءات . وفي كتاب اللوامح نصر بن عاصم: أفمن أسس بالتخفيف والرفع ، بنيانه بالجرّ على الإضافة ، فأسس مصدر أس: الحائط يؤسة أسًا وأسسًا . وعن نصر أيضًا أساس بنيانه كذلك ، إلا أنه بالألف ، وأسّ وأس وأساس كلّ مصادر انتهى . والبنيان مصدر كالغفران ، أطلق على المبنى كالخلق بمعنى المخلوق . وقيل: هو جمع واحده بنيانه قال الشاعر: كبنيانة القاريّ موضع رحلها
وآثار نسعيها من الدفّ أبلق
وقرأ عيسى بن عمر على تقوى بالتنوين ، وحكى هذه القراءة سيبويه ، وردها الناس . قال ابن جني: قياسها