فهرس الكتاب
"صفحة رقم 107"
والحافظين نصبًا على المدح . قال الزمخشري: ويجوز أن يكون صفة للمؤمنين ، وقاله أيضًا: ابن عطية . وقيل: يجوز أن يكون التائبون بدلًا من الضمير في يقاتلون . قال ابن عباس: التائبون من الشرك . وقال الحسن: من الشرك والنفاق . وقيل: عن كل معصية . وعن ابن عباس: العابدون بالصلاة . وعنه أيضًا المطيعون بالعبادة ، وعن الحسن: هم الذين عبدوا الله في السراء والضراء . وعن ابن جبير: الموحدونن لسائحون . قال ابن مسعود وابن عباس وغيرهما: الصائمون شبهوا بالسائحين في الأرض ، لامتناعهم من شهواتهم . وعن عائشة: سياحة هذه الأمة الصيام ، ورواه أبو هريرة عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) . قال الأزهري: قيل: للصائم سائح ، لأن الذي يسيح في الأرض متعبد لا زاد معه ، كان ممسكًا عن الأكل والصائم ، ممسك عن الأكل . وقال عطاء: السائحون المجاهدون . وعن أبي أمامة: أنّ رجلًا استأذن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) في السياحة فقال: ( إنّ سياحة أمتي الجهاد في سبيل الله ) صححه أبو محمد عبد الحق . وقيل: المراد السياحة في الأرض . فقيل: هم المهاجرون من مكة إلى المدينة . وقيل: المسافرون لطلب الحديث والعلم . وقيل: المسافرون في الأرض لينظروا ما فيها من آيات الله ، وغرائب ملكه نظر اعتبار . وقيل: الجائلون بأفكارهم في قدرة الله وملكوته . والصفات إذا تكررت وكانت للمدح أو الذم أو الترحم جاز فيها الاتباع للمنعوت والقطع في كلها أو بعضها ، وإذا تباين ما بين الوصفين جاز العطف . ولما كان الأمر مباينًا للنهي ، إذ الأمر طلب فعل والنهي ترك فعل ، حسن العطف في قوله: والناهون ودعوى الزيادة ، أو واو الثمانية ضعيف . وترتيب هذه الصفات في غاية من الحسن ، إذا بدأ أولًا بما يخص الإنسان مرتبة على ما سعى ، ثم بما يتعدى من هذه الأوصاف من الإنسان لغيره وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ثم بما شمل ما يخصه في نفسه وما يتعدى إلى غيره وهو الحفظ لحدود الله . ولما ذكر تعالى مجموع هذه الأوصاف أمر رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) ) بأن يبشر المؤمنين . وفي الآية قبلها فاستبشروا أمرهم بالاستبشار ، فحصلت لهم المزية التامة بأن الله أمرهم بالاستبشار ، وأمر رسوله أن يبشرهم .
( مَا كَانَ لِلنَّبِىّ وَالَّذِينَ ءامَنُواْ أَن يَسْتَغْفِرُواْ لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُواْ أُوْلِى قُرْبَى مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ (: قال الجمهور: ومداره على ابن المسيب ، والزهري ، وعمرو بن دينار ، نزلت في شأن أبي طالب حين احتضر فوعظه وقال:( أي عمّ قل لا إله إلا لله كلمة أحاج لك بها عند الله ) وكان بالحضرة أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية فقالا له: يا أبا طالب ، أترغب عن ملة عبد المطلب ؟ فقال أبو طالب: يا محمد لولا أني أخاف أن يعير بها ولدي من بعدي لا قررت بها عينك ، ثم قال: أنا على ملة عبد المطلب ، ومات فنزلت: ) إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ( فقال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( لأستغفرن لك ما لم أنه عنك ) فكان يستغفر له حتى نزلت هذه الآية ، فترك الاستغفار لأبي طالب . وروي أن المؤمنين لما رأوه يستغفر لأبي طالب جعلوا يستغفرون لموتاهم ، فلذلك ذكروا في قوله: ما كان للنبي والذين