فهرس الكتاب

الصفحة 2297 من 4224

"صفحة رقم 113"

سم الخياط مع المحبوب ميدان . ثم ثالثًا لما يئسوا من الخللق عذقوا أمورهم بالله وانقطعوا إليه ، وعلموا أنه لا يخلص من الشدة ولا يفرجها إلا هو تعالى ) ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ ( وإذًا إنْ كانت شرطية فجوابها محذوف تقديره: تاب عليهم ، ويكون قوله: ثم تاب عليهم ، نظير قوله: ثم تاب عليهم ، بعد قوله ) لَقَدْ تَابَ الله عَلَى النَّبِىّ ( الآية . ودعوى أنّ ثم زائدة وجواب إذا ما بعد ثم بعيد جدًا ، وغير ثابت من لسان العرب زيادة ثم . ومن زعم أنّ إذا بعد حتى قد تجرد من الشرط وتبقى لمجرد الوقت فلا تحتاج إلى جواب بل تكون غاية للفعل الذي قبلها وهو قوله: خلفوا أي: خلفوا إلى هذا الوقت ، ثم تاب عليهم ليتوبوا ، ثم رجع عليهم بالقبول والرحمة كرة أخرى ليستقيموا على توبتهم وينيبوا ، أو ليتوبوا أيضًا فيما يستقبل إن فرطت منهم خطيئة علمًا منهم أنّ الله ثواب على من تاب ، ولو عاد في اليوم مائة مرة . وقيل: معنى ليتوبوا ليدوموا على التوبة ولا يراجعوا ما يبطلها . وقيل: ليتوبوا ، ليرجعوا إلى حالهم وعادتهم من الاختلاط بالمؤمنين ، وتستكن نفوسهم عند ذلك . قال ابن عطية: وقوله: ثم تاب عليهم ليتوبوا ، لمّا كان هذا القول في تعديد نعمه بدأ في ترتيبه بالجهة التي هي عن الله تعالى ليكون ذلك منبّهًا على تلقي النعمة من عنده لا رب غيره ، ولو كان القول في تعديد ذنب لكان الابتداء بالجهة التي هي عن المذنب كما قال تعالى: ) فَلَمَّا زَاغُواْ أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ ( ليكون هذا أشد تقريرًا للذنب عليهم ، وهذا من فصاحة القرآن وبديع نظمه ومعجز اتساقه . وبيان هذه الآية ومواقع ألفاظها أنها تكمل مع مطالعة حديث الثلاثة الذين خلفوا ، وقد خرج حديثهم بكماله البخاري ومسلم وهو في السير ، فلذلك اختصرت سوقه . وإنما عظم ذنبهم واستحقوا عليه ذلك لأنّ الشرع يطالبهم من الحد فيه بحسب منازلهم منه وتقدمهم فيه ، إذ هو أسوة وحجة للمنافقين والطاعنين ، إذ كان كعب من أهل العقبة ، وصاحباه من أهل بدر ، وفي هذا ما يقتضي أنّ الرجل العالم والمقتدي به أقل عذرًا في السقوط من سواه . وكتب الأوزاعي إلى المنصور أبي جعفر في آخر رسالة: واعلم أنّ قرابتك من رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) لن تزيد حق الله عليك إلا عظمًا ، ولا ظاعته إلا وجوبًا ، ولا الناس فيما خالف ذلك منك إلا إنكارًا والسلام . ولقد أحسن القاضي التنوخي في قوله:

والعيب يعلق بالكبير كبير

وروي أن أناسًا من المؤمنين تخلفوا عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) ومنهم من بدا له فيلحق بهم كأبي خيثمة ، ومنهم من بقي لم يلحق بهم منهم الثلاثة . وسئل أبو بكر الوراق عن التوبة النصوح فقال: إن تضيق إلى التائب الأرض بما رحبت ، وتضيق عليه نفسه كتوبه كعب بن مالك وصاحبيه .

( الرَّحِيمُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَكُونُواْ مَعَ الصَّادِقِينَ(: هو خطاب للمؤمنين ، أمروا بكونهم مع أهل الصدق بعد ذكر قصة الثلاثة الذين نفعهم صدقهم وأزاحهم عن ربقة النفاق . واعترضت هذه الجملة تنبيهًا على رتبة الصدق ، وكفى بها أنها ثانية لرتبة النبوة في قوله: ) فَأُوْلَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مّنَ النَّبِيّينَ وَالصّدّيقِينَ ( قال ابن جريج وغيره: الصدق هنا صدق الحديث . وقال الضحاك ونافع: ما معناه اللفظ أعم من صدق الحديث ، وهو بمعنى الصحة في الدين ، والتمكن في الخير ، كما تقول العرب: رجل صدق . وقالت هذه الفرقة: كونوا مع محمد وأبي بكر وعمر وخيار المهاجرين الذين صدقوا الله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت