فهرس الكتاب

الصفحة 2302 من 4224

"صفحة رقم 118"

ِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا اسْتَكَانُواْ ( والغلظة: تجمع الجرأة والصبر على القتال وشدة العداوة ، والغلظة حقيقة في الأجسام ، واستعيرت هنا للشدة في الحرب . وقرأ الجمهور: غلظة بكسر الغين وهي لغة أسد ، والأعمش وابان بن ثعلب والمفضل كلاهما عن عاصم بفتحها وهي لغة الحجاز ، وأبو حيوة والسلمي وابن أبي عبلة والمفضل وابن أيضًا بضمها وهي لغة تميم ، وعن أبي عمر وثلاثة اللغات ثم قال: واعلموا أنّ الله مع المتقين لينبه على أن يكون الحامل على القتال ووجود الغلظة إنما هو تقوى الله تعالى ، ومن اتقى الله كان الله معه بالنصر والتأييد ، ولا يقصد بقتاله الغنيمة ، ولا الفخر ، ولا إظهار البسالة .

( وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَاذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ ءامَنُواْ فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ وَأَمَّا (: قال ابن عباس: نزلت هذه والثانية في المنافقين ، كانوا إذا نزلت سورة فيها عيب المنافقين خطبهم رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) وعرض بهم في خطبته ، فينظر بعضهم إلى بعض يريدون الهرب ويقولون: هل يراكم من أحد إن قمتم ؟ فإن لم يرهم أحد خرجوا من المسجد . ولما استطرد من سفر الغزو وتأنيب المتخلفين عن الرسول إلى سفر التفقه في الدين ، ثم أمر بقتال من يلي من الكفار والغلظة عليهم ، عاد إلى ذكر مخازي المنافقين إذ هم الذين نزل معظم السورة فيهم . وكان في الآية قبلها إشارة إلى الغلظة على الكفار وهم منهم ، وقولهم: أيكم زادته هذه إيمانًا ، يحتمل أن يكون خطاب بعض المنافقين لبعض على سبيل الإنكار والاستهزاء بالمؤمنين ، ويحتمل أن يقولوا: ذلك لقراباتهم المؤمنين يستقيمون إليهم ويطمعون في ردهم إلى النفاق . ومعنى قولهم ذلك: هو على سبيل التحقير للسورة والاستخفاف بها ، كما تقول: أي غريب في هذا وأي دليل في هذا ، وفي الفتيان قيل: هو قول المؤمنين للبحث والتنبيه . وقرأ الجمهور: أيكم بالرفع . وقرأ زيد بن علي ، وعبيد بن عمير: أيكم بالنصب على الاشتغال ، والنصب فيه عند الأخفش أفصح كهو بعد أداة الاستفهام نحو: أريد اضربته . والتقسيم يقتضي أنّ الخطاب من أولئك المنافقين المستهزئين عام للمنافقين والمؤمنين ، وزيادة الإيمان عبارة عن حدوث تصديق خاص لم يكن قبل نزول السورة من قصص وتجديد حكم من الله تعالى ، أو عبارة عن تنبيه على دليل تضمنته السورة ويكون قد حصلت له معرفة الله بأدلة ، فنبهته هذه السورة على دليل راد في أدلته ، أو عبارة عن إزالة شك يسير ، أو شبهة عارضة غير مستحكمة ، فيزول ذلك الشك وترتفع الشبهة بتلك السورة . وأما على قول من يسمى الطاعة إيمانًا ، وذلك مجاز عند أهل السنة ، فتترتب الزيادة بالسورة إذ يتضمن أحكامًا . وقال الربيع: فزادتهم إيمانًا أي خشية أطلق اسم الشيء على بعض ثمراته . وقال الزمخشري: فزادتهم إيمانًا لأنها أزيد للمتقين على الثبات ، وأثلج للصدور . أو فزادتهم عملًا ، فإن زيادة العمل زيادة في الإيمان ، لأن الإيمان يقع على الإعتقاد والعمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت