فهرس الكتاب

الصفحة 2303 من 4224

"صفحة رقم 119"

انتهى . وهي نزعة اعتزالية ، وهم يستبشرون بما تضمنته من رحمة الله ورضوانه . وأما الذين في قلوبهم مرض هم المنافقون ، والصحة والمرض في الأجسام ، فنقل إلى الإعتقاد مجازًا والرجس القذر ، والرجس العذاب ، وزيادته عبارة عن تعمقهم في الكفر وخبطهم في الضلال . وإذا كفروا بسورة . فقد زاد كفرهم واستحكم وتزايد عقابهم . قال قطرب والزجاج: أراد كفرًا إلى كفرهم . وقال مقاتل: إثمًا إلى إثمهم . وقال السدي والكلبي: شكًا إلى شكهم . وقال ابن عباس: أراد ما أعد لهم من الخزي والعذاب المتجدد عليهم في كل وقت في الدنيا والآخرة ، وأنتج نزول السورة للمؤمنين شيئين: زيادة الإيمان ، والاستبشار بما لهم عند الله . وللذين في قلوبهم مرض زيادة رجس ، والموافاة على الكفر أذاهم كفرهم الأصلي ، والزيادة إلى أنْ ماتوا على الكفر .

( أَوْ لاَ يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِى كُلّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لاَ يَتُوبُونَ وَلاَ هُمْ يَذَّكَّرُونَ (: لما ذكر أنهم بموتهم على الكفر رائحون إلى عذاب الآخرة ، ذكر أنهم أيضًا في الدنيا لا يخلصون من عذابها . والضمير في يرون عائد على الذين في قلوبهم مرض ، وذلك على قراءة الجمهور بالياء . وقرأ حمزة: بالتاء خطابًا للمؤمنين . والرؤية يحتمل أن تكون من رؤية القلب ، ومن رؤية البصر . وقرأ أبي وابن مسعود ، والأعمش: أو لا ترى أي أنت يا محمد ؟ وعن الأعمش أيضًا: أو لم تروا ؟ وقال أبو حاتم عنه: أو لم يروا ؟ قال مجاهد: يفتنون ، يختبرون بالسنة والجوع . وقال النقاش عنه: مرضه أو مرضتين . وقال الحسن وقتادة: يحتبرون بالأمر بالجهاد . قال ابن عطية: والذي يظهر مما قبل الآية ومما بعدها أن الفتنة والاختبار إنما هي بكشف الله أسرارهم وإفشائه عقائدهم ، فهذا هو الاختبار الذي تقوم عليه الحجة برؤيته وترك التوبة . وأما الجهاد أو الجوع فلا يترتب معهما ما ذكرناه ، فمعنى الآية على هذا: أفلا يزدرج هؤلاء الذين تفضح سرائرهم كل سنة مرة أو مرتين بحسب واحد واحد ، ويعلمون أن ذلك من عند الله فيتوبون ، ويذكرون وعد الله ووعيده انتهى . وقاله مختصرًا مقاتل قال: يفضحون بإظهار نفاقهم ، وأما الاختبار بالمرض فهو في المؤمنين ، وقد كان الحسن ينشد: أفي كل عام مرضة ثم نقهة

فحتى متى حتى متى وإلى متى

وقالت فرقة: معنى يفتنون بما يشبعه المشركون على رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) من الأكاذيب والأراجيف ، وأنّ ملوك الروم قاصدون بجيوشهم وجموعهم إليهم ، وإليه الإشارة بقوله: ) لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ مَّرَضٌ ( فكان الذين في قلوبهم مرض يفتنون في ذلك . وحكى الطبري هذا القول عن حذيفة ، وهو غريب من المعنى . وقال الزمخشري: يفتنون يبتلون بالمرض والقحط وغيرهما من بلاء الله تعالى ، ثم لا ينتهون ولا يتوبون من نفاقهم ، ولا يذكرون ولا يعتبرون ولا ينظرون في أمرهم ، أو يبتلون بالجهاد مع رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ) ويعاينون أمره وما ينزل الله تعالى عليه من النصر وتأييده ، أو يفتنهم الشيطان فيكذبون وينقضون العهود مع رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) فيقتلهم وينكل بهم ، ثم لا ينزجرون . وقرأ ابن مسعود: ولا هم يتذكرون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت