"صفحة رقم 125"
وقال أحمد بن يحيى: كل ما قدمت من خير . وقال ابن الأنباري: العمل الذي يتقدم فيه ولا يقع فيه تأخير ولا إبطاء .
المرور: مجاوزة الشيء والعبور عليه ، تقول: مررت بزيد جاوزته . والمرة: القوة ، ومنه ذو مرة . ومرر الحبل قواه ، ومنه: ( لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي ) العاصف الشديد يقال: عصفت الريح . قال الشاعر: حتى إذا عصفت ريح مزعزعة
فيها قطار ورعد صوته زجل
وأعصف الريح . قال الشاعر: ولهت عليه كل معصفة
هو جاء ليس للبهارير
وقال أبو تمام: إن الرياح إذا ما أعصفت قصفت
عيدان نجد ولا يعبأن بالرتم
الموح: ما ارتفع من المساء عند هبوب الهواء ، سمى موجًا لاضطرابه .
( الر تِلْكَ ءايَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مّنْهُمْ أَنْ أَنذِرِ النَّاسَ وَبَشّرِ الَّذِينَ ءامَنُواْ أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِندَ(: هذه السورة مكية إلا ثلاث آيات ، فإنها نزلت بالمدينة ، وهي فإن كنت في شك إلى آخرهن ، قاله ابن عباس . وقال الكلبي: إلا قوله ومنهم من يؤمن به ومنهم من لا يؤمن به فإنها نزلت في اليهود بالمدينة . وقال قوم: نزل من أولها نحو من أربعية آية بمكة ، ونزل باقيها بالمدينة . وقال الحسن وعطاء وجابر: هي مكية وسبب نزولها: أنّ أهل مكة قالوا: لم يجد الله رسولًا إلا يتيم أبي طالب فنزلت . وقال ابن جريج: عجبت قريش أن يبعث رجل منهم فنزلت . وقيل: لما حدثهم عن البعث والمعاد والنشور تعجبوا .
ومناسبتها لما قبلها أنه تعالى لما أنزل )وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ ( وذكر تكذيب المنافقين ثم قال: ) لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ ( وهو محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) أتبع ذلك بذكر الكتاب الذي أنزل ، والنبي الذي أرسل ، وأن ديدن الضالين وأحد متابعيهم ومشركيهم في التكذيب بالكتب الإلهية وبمن جاء بها ، ولما كان ذكر القرآن مقدّمًا على ذكر الرسول في آخر السورة ، جاء في أول هذه السورة كذلك فتقدم ذكر الكتاب على ذكر الرسول ، وتقدم ما قاله المفسرون في أوائل هذه السورة المفتتحة بحروف المعجم ، وذكروا هنا أقوالًا عن المفسرين منها: أنا الله أرى ، ومنها أنا الله الرحمن ، ومنها أنه يتركب منها ومن رحم ومن نون الرحمن . فالراء بعض حروف الرحمن مفرقة ، ومنها أنا الرب وغير ذلك . والظاهر أن تلك باقية على موضوعها من استعمالها البعد المشار إليه . فقال مجاهد وقتادة: أشار بتلك إلى الكتب المتقدمة من التوراة والإنجيل