فهرس الكتاب

الصفحة 2311 من 4224

"صفحة رقم 127"

الناس . وهذا الوجه أولى من التفسيريه ، لأنّ الكوفيين لا يثبتون لأنّ أن تكون تفسيرية . ومن المصدرية المخففة من الثقيلة لتقدير حذف اسمها وإضمار خبرها ، وهو القول فيجتمع فيها حذف الاسم والخبر ، ولأنّ التأصيل خبر من دعوى الحذف بالتحفيف . وبشر الذين آمنوا أن لهم أي: بأن لهم ، وحذفت الباء . وقدم صدق قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، والربيع بن أنس ، وابن زيد: هي الأعمال الصالحة من العبادات . وقال الحسن وقتادة: هي شفاعة محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال زيد بن أسلم وغيره: هي المصيبة بمحمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقال ابن عباس وغيره: هي السعادة السابقة لهم في اللوح المحفوظ . وقال مقاتل: سابقة خير عند الله قدموها . وإلى هذا المعنى أشار وضاح اليمن في قوله: ما لك وضاح دائم الغزل

ألست تخشى تقارب الأجل

صل لذي العرش واتخذ قدما

ينجيك يوم العثار والزلل

وقال قتادة أيضًا: سلف صدق . وقال عطاء: مقام صدق . وقال يمان: إيمان صدق . وقال الحسن أيضًا: ولد صالح قدموه . وقيل: تقديم الله في البعث لهذه الأمة وفي إدخالهم الجنة ، كما قال: ( نحن الآخرون السابقون يوم القيامة ) وقيل: تقدم شرف ، ومنه قول العجاج: ذل بني العوام من آل الحكم

وتركوا الملك لملك ذي قدم

وقال الزجاج: درجة عالية وعنه منزلة رفيعة . ومنه قول ذي الرمة: لكم قدم لا ينكر الناس أنها

مع الحسب العادي طمت على البحر

وقال الزمخشري: قدم صدق عند ربهم سابقة وفضلًا ومنزلة رفيعة ، ولما كان السعي والسبق بالقدم سميت المسعاة الجميلة والسابقة قدمًا ، كما سميت النعمة يدًا ، لأنها تعطى باليد وباعًا لأن صاحبها يبوع بها فقيل لفلان: قدم في الخير ، وإضافته إلى صدق دلالة على زيادة فضل وأنه من السوابق العظيمة . وقال ابن عطية: والصدق في هذه الآية بمعنى الصلاح ، كما تقول: رجل صدق . وعن الأوزاعي: قِدم بكسر القاف تسمية بالمدر ، قال: الكافرون . ذهب الطبري إلى أنّ في الكلام حذفًا يدل الظاهر عليه تقديره: فلما أنذر وبشر قال الكافرون كذا وكذا . قال ابن عطية: قال الكافرون: يحتمل أن يكون تفسيرًا لقوله: أكان للناس وحينا إلى بشر عجبًا قال الكافرون عنه كذا وكذا .

وقرأ الجمهور والعربيان ونافع: لسحر إشارة إلى الوحي ، وباقي السبعة ، وابن مسعود ، وأبو رزين ، ومسروق ، وابن جبير ، ومجاهد ، وابن وثاب ، وطلحة ، والأعمش ، وابن محيصن ، وابن كثير ، وعيسى بن عمرو بخلاف عنهما لساحر إشارة إلى الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي مصحف أبي ما هذا إلا سحر . وقرأ الأعمش أيضًا: ما هذا إلا ساحر . قال ابن عطية: وقولهم في الإنذار والبشارة سحر إنما هو بسبب أنه فرق كلمتهم ، وحال بين القريب وقريبه ، فأشبه ذلك ما يفعله الساحر ، وظنوه من ذلك الباب . وقال الزمخشري: وهذا دليل عجزهم واعترافهم به وإن كانوا كاذبين في تسميته سحرًا . ولما كان قولهم فيما لا يمكن أن يكون سحرًا ظاهر الفساد ، لم يحتج قولهم إلى جواب ، لأنهم يعلمون نشأته معهم بمكة وخلطتهم له وما كانت قلة علم ، ثم أتى به من الوحي المتضمن ما لم يتضمنه كتاب إلهي من قصص الأولين والأخبار بالغيوب والاشتمال على مصالح الدنيا والآخرة ، مع الفصاحة والبراعة التي أعجزتهم إلى غير ذلك من المعاني التي تشمنها يقضي بفساد مقالتهم ، وقولهم ذلك هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت