فهرس الكتاب

الصفحة 2319 من 4224

"صفحة رقم 135"

معطوف على ظلموا أي: لما حصل هذان الأمران: مجيء الرسل بالبينات ، وظلمهم أهلكوا .

وقال الزمخشري: والواو في وجاءتهم للحال أي: ظلموا بالتكذيب ، وقد جاءتهم رسلهم بالحجج والشواهد على صدقهم وهي المعجزات انتهى . وقال مقاتل: البينات مخوفات العذاب ، والظاهر أنّ الضمير في قوله وما كانوا عائدًا على القرون ، وأنه معطوف على قوله: ظلموا . وجوّز الزمخشري أن يكون اعتراضًا لا معطوفًا قال: واللام لتأكيد النفي بمعنى: وما كانوا يؤمنون حقًا تأكيدًا لنفي إيمانهم ، وأن الله تعالى قد علم أنهم مصرون على كفرهم ، وأنّ الإيمان مستبعد منهم والمعنى: أنّ السبب في إهلاكهم تعذيبهم الرسل ، وعلم الله أنه لا فائدة في إمهالهم بعد أن ألزموا الحجة ببعثة الرسل انتهى . وقال مقاتل: الضمير في قوله: وما كانوا ليؤمنوا ، عائد على أهل مكة ، فعلى قوله يكون التفاتًا ، لأنه خرج من ضمير الخطاب إلى ضمير الغيبة ، ويكون متسقًا مع قوله: وإذا تتلى عليهم . والكاف في كذلك في موضع نصب أي: مثل ذلك الجزاء ، وهو الإهلاك . نجزي القوم المجرمين فهذا وعيد شديد لمن أجرم ، يدخل فيه أهل مكة وغيرهم . وقرأت فرقة: يجزى بالياء ، أي يجزى الله ، وهو التفات . والخطاب في جعلناكم لمن بعث إليهم رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: خطاب لمشركي مكة ، والمعنى: استخلفناكم في الأرض بعد القرون المهلكة للنظر أتعملون خيرًا أم شرًا فنعاملكم على حسب عملكم . ومعنى لننظر: لنتبين في الوجود ما عملناه أولًا ، فالنظر مجاز عن هذا .

قال الزمخشري: فإنْ قلت: كيف جاز النظر على الله تعالى وفيه معنى المقابلة ؟ ( قلت ) : هو مستعار للعلم المحقق الذي هو علم بالشيء موجود ، أشبه بنظر الناظر وعيان المعاين في حقيقته انتهى . وفيه دسيسة الاعتزال ، وأنه يلزم من النظر المقابلة ، وفيه إنكار وصفه تعالى بالبصير ورده إلى معنى العلم . وقيل: لننظر ، هو على حذف مضاف أي: لينظر رسلنا وأولياؤنا . وأسند النظر إلى الله مجازًا ، وهو لغيره . وقرأ يحيى بن الحرث الزماري: لنظر ، بنون واحدة وتشديد الظاء وقال: هكذا رأيته في مصحف عثمان بن عفان رضي الله عنه ، ويعني: أنه رآها بنون واحدة ، لأن النقط والشكل بالحركات والتشديدات إنما حدث بعد عثمان ، ولا يدل كتبه بنون واحدة على حذف النون من اللفظ ، ولا على إدغامها في الظاء ، لأن أدغام النون في الظاء لا يجوز ، ومسوغ حذفها أنه لا أثر لها في الأنف ، فينبغي أن تحمل قراءة يحيى على أنه بالغ في إخفاء الغنة ، فتوهم السامع أنه إدغام ، فنسب ذلك إليه . وكيف معموله لتعملون ، والجملة في موضع نصب لننظر ، لأنها معلقة . وجاز التعليق في نظر وإن لم يكن من أفعال القلوب ، لأنها وصلة فعل القلب الذي هو العلم .

( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ ءايَاتُنَا بَيّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لاَ يَرْجُونَ لِقَاءنَا ائْتِ بِقُرْءانٍ غَيْرِ هَاذَا أَوْ بَدّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ (: قال ابن عباس والكلبي: نزلت في المستهزئين بالقرآن من أهل مكة قالوا: يا محمد ائت بقرآن غير هذا فيه ، ما نسألك . وقال مجاهد وقتادة: نزلت في جماعة من مشركي مكة . وقال مقاتل: في خمسة نفر: عبد الله بن أمية المخزومي ، والوليد بن المغيرة ، ومكرز بن حفص ، وعمرو بن عبد الله بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت