فهرس الكتاب

الصفحة 2318 من 4224

"صفحة رقم 134"

وهي حالة القيام وهي حالة العجز عن المشي ، فتراه يضطرب ولا ينهض للمشي كحالة الشيخ الهرم . ولجنبه حال أي: مضطجعًا ، ولذلك عطف عليه الحالان ، واللام على بابها عند البصريين والتقدير: ملقيًا لجنبه ، لا بمعنى على خلافًا لزاعمه . وذو الحال الضمير في دعانا ، والعامل فيه دعانا أي: دعانا ملتبسًا بأحد هذه الأحوال . وقال ابن عطية: ويجوز أن يكون حالًا من الإنسان ، والعامل فيه مس . ويجوز أن يكون حالًا من الفاعل في دعانا ، والعامل فيه دعا وهما معنيان متباينان . والضر: لفظ عام لجميع الأمراض . والرزايا في النفس والمال والأحبة ، هذا قول اللغويين . وقيل: هو مختص برزايا البدن الهزال والمرض انتهى . والقول الأول قول الزجاج . وضعف أبو البقاء أن يكون لجنبه فما بعده أحوالًا من الإنسان والعامل فيها مس ، قال: لأمرين: أحدهما: أنّ الحال على هذا واقع بعد جواب إذا وليس بالوجه . والثاني: أنّ المعنى كثرة دعائه في كل أحواله ، لا على الضر يصيبه في كل أحواله ، وعليه آيات كثيرة في القرآن انتهى . وهذه الثاني يلزم فيه من مسه الضر في هذه الأحوال دعاؤه في هذه الأحوال ، لأنه جواب ما ذكرت فيه هذه الأحوال ، فالقيد في حيز الشرط قيد في الجواب كما تقول: إذا جاءنا زيد فقيرًا أحسنا إليه ، فالمعنى: أحسنا إليه في حال فقره ، فالقيد في الشرط قيد في الجزاء . ومعنى كشف الضر: رفعه وإزالته ، كأنه كان غطاء على الإنسان ساترًا له . وقال صاحب النظم: وإذا مس الإنسان وصفه للمستقبل ، وفلما كشف للماضي فهذا النظم يدل على أن معنى الآية: أنه هكذا كان فيما مضى وهكذا يكون في المستقبل ، فدل ما في الآية من الفعل المستقبل على ما فيه من المعنى المستقبل ، وما فيه من الفعل الماضي على ما فيه من المعنى الماضي انتهى . والمرور هنا مجاز عن المضي على طريقته الأول من غير ذكر لما كان عليه من البلاء والضر . وقال مقاتل: أعرض عن الدعاء . وقيل: مرّ عن موقف الابتهال والتضرع لا يرجع إليه ، كأنه لا عهد له به ، وهذا قريب من القول الذي قبله . والجملة من قوله: كان لم يدعنا إلى ضر مسه في موضع الحال ، أي إلى كشف ضر مسه . قال ابن عطية: وقوله مر ، يقتضي أنّ نزولها في الكفار ، ثم هي بعد تتناول كل من دخل تحت معناها من كافر وعاص يعني الآية مر في إشراكه بالله وقلة توكله عليه انتهى . والكاف من كذلك في موضع نصب أي: مثل ذلك . وذلك إشارة إلى تزيين الإعراض عن الابتهال إلى الله تعالى عند كشف الضر وعدم شكره وذكره على ذلك ، وزين مبني للمفعول ، فاحتمل أن يكون الفاعل الله إمّا على سبيل الخلق ذلك واختراعه في قلوبهم كما يقول أهل السنة ، وإما بتخليته وخذلانه كما تقول المعتزلة ، أو الشيطان بوسوسته ومخادعته . قيل: أو النفس . وفسر المسرفون بالكافرين والكافر مسرف لتضييعه السعادة الأبدية بالشهوة الخسيسة المنقضية ، كما يضيع المنفق ماله متجاوزًا فيه الحدَّ ما كانوا يعملون من الإعراض عن جناب الله وعن اتباع الشهوات .

( وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذالِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِى الاْرْضِ مِن بَعْدِهِم لِنَنظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (: هذا إخبار لمعاصري الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) وخطاب لهم بإهلاك من سلف قبلهم من الأمم بسبب ظلمهم وهو الكفر ، على سبيل الردع لهم والتذكير بحال من سبق من الكفار ، والوعيد لهم ، وضرب الأمثال ، فكما فعل بهؤلاء ، يفعل بكم . ولفظة لما مشعرة بالعلية ، وهي حرف تعليق في الماضي . ومن ذهب إلى أنها ظرف معمول لأهلكنا كالزمخشري متبعًا لغيره ، فإنما يدل إذْ ذاك على وقوع الفعل في حين الظلم ، فلا يكون لها إشعار إذ ذاك بالعلية . لو قلت: جئت حين قام زيد ، لم يكن مجيئك متسببًا عن قيام زيد ، وأنت ترى حيثما جاءت لما كان جوابها أو ما قام مقامه متسببًا عما بعدها ، فدل ذلك على صحة مذهب سيبويه من أنها حرف وجوب لوجوب . وجاءتهم ظاهرة أنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت