فهرس الكتاب

الصفحة 2333 من 4224

"صفحة رقم 149"

وقيل للغائب عن أهله عازب ، حتى قالوه لمن لا زوجة له .

( لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (: أحسنوا قال ابن عباس: ذكروا كلمة لا إله إلا الله . وقال الأصم: أحسنوا في كل ما تعبدوا به أي: أتوا بالمأمور به كما ينبغي ، واجتنبوا المنهى . وقيل: أحسنوا معاملة الناس . وروي أنس عن رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( أحسنوا العمل في الدنيا ) وفي الصحيح: ( ما الإحسان ؟ قال: أن تعبد الله كأنك تراه ، فإنْ لم تكن تراه فإنه يراك ) وعن عيسى عليه السلام: ليس الإحسان أن تحسن إلى من أحسن إليك ذلك مكافأة ، ولكنّ الإحسان أن تحسن إلى من أساء إليك ) .

والحسنى قال الأكثرون: هي الجنة ، وروي ذلك عن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، ولو صح وجب المصير إليه . وقال الطبري: الحسنى عام في كل حسن ، فهو يعم جميع ما قبل ووعد الله في جميعها بالزيادة ، ويؤيد ذلك أيضًا قوله: أولئك أصحاب الجنة . ولو كان معنى الحسنى الجنة لكان في القول تكرير في المعنى . وقال عبد الرحمن بن سابط: هي النضرة . وقال ابن زيد: الجزاء في الآخرة . وقيل: الأمنية ذكره ابن الأنباري . وقال الزمخشري: المثوبة الحسنى وزيادة ، وما يزيد على المثوبة وهو التفضل ، ويدل عليه قوله تعالى: ) وَيَزِيدَهُم مّن فَضْلِهِ ( وعن علي: الزيادة غرفة من لؤلؤة واحدة . وعن ابن عباس: الحسنى الحسنة والزيادة عشرة أمثالها . وعن الحسن: عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف . وعن مجاهد: الزيادة مغفرة من الله ورضوان . وعن زياد بن شجرة: الزيادة أنّ تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم ؟ فلا يريدون شيئًا إلا أمطرتهم . وزعمت المشبهة والمجبرة أن الزيادة النظر إلى وجه الله تعالى ، وجاءت بحديث موضوع: ) إِذَا دَخَلُواْ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةِ الَّذِي يُصَوّرُكُمْ فِي الاْرْحَامِ كَيْفَ يَشَاء لا إِلَاهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ هُوَ الَّذِى أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ ( انتهى . أما تفسيره أولا ونقله عمن ذكر تفسير الزيادة فهو نص الجبائي ونقله ، وأما قوله: وجاءت بحديث موضوع فليس بموضوع ، بل خرجه مسلم في صحيحه عن صهيب ، والنسائي عنه عن الرسول( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وخرجه ابن المبارك في دقائقه موقوفًا على أبي موسى وقال: بأن الزيادة هي النظر إلى الله تعالى أبو بكر الصديق ، وعلي بن أبي طالب ، في رواية وحذيفة ، وعبادة بن الصامت ، وكعب بن عجرة ، وأبو موسى ، وصهيب ، وابن عباس في رواية ، وهو قول جماعة من التابعين . ومسألة الرؤية يبحث فيها في أصول الدين . قال مجاهد: أراد ولا يلحقها خزي ، والخزي يتغير به الوجه ويسود . قال ابن ابن عباس: والذلة الكآبة . وقال غيره: الهوان . وقيل: الخيبة نفي عن المحسنين ما أثبت للكفار من قوله: ) وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ( وقوله: ) عَلَيْهَا غَبَرَةٌ تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ ( وكنى بالوجه عن الجملة لكونه أشرفها ، ولظهور أثر السرور والحزن فيه . وقرأ الحسن ، وأبو رجاء ، وعيسى بن عمر ، والأعمش: قتر بسكون التاء ، وهي لغة كالقدر ، والقدر وجعلوا أصحاب الجنة لتصرفهم فيها كما يتصرف الملاك على حسب اختيارهم .

( وَالَّذِينَ كَسَبُواْ السَّيّئَاتِ جَزَاء سَيّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَّا لَهُمْ مّنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِّنَ (: لما ذكر ما أعد للذين أحسنوا وحالهم يوم القيامة ومآلهم إلى الجنة ، ذكر ما أعد لأضدادهم وحالهم ومآلهم ، وجاءت صلة المؤمنين أحسنوا ، وصلة الكافرين كسبوا السيئات ، تنبيهًا على أنّ المؤمن لما خلق على الفطرة وأصلها بالإحسان ، وعلى أن الكافر لما خلق على الفطرة انتقل عنها وكسب السيئات ، فجعل ذلك محسنًا ، وهذا كاسبًا للسيئات ، ليدل على أنّ المؤمن سلك ما ينبغي ، وهذا سلك ما لا ينبغي . والظاهر أنّ والذين مبتدأ ، وجوزوا في الخبر وجوهًا أحدها: أنه الجملة التي بعده وهي جزاء سيئة بمثلها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت