فهرس الكتاب

الصفحة 2334 من 4224

"صفحة رقم 150"

وجزاء مبتدأ فقيل: خبره مثبت وهو بمثلها . واختلفوا في الباء فقيل: زائدة قاله ابن كيسان أي جزاء سيئة مثلها ، كما قال: وجزاء سيئة سيئة مثلها ، كما زيدت في الخبر في قوله:

فمنعكها بشييء يستطاع

أي شيء يستطاع . وقيل: ليست بزائدة ، والتقدير: مقدر بمثلها أو مستقر بمثلها . وقيل: محذوف ، فقدّره الحوفي: لهم جزاء سيئة قال: ودل على تقدير لهم قوله: ) لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الْحُسْنَى( حتى تشاكل هذه بهذه . وقدره أبو البقاء جزاء سيئة بمثلها واقع ، والباء في قولهما متعلقة بقوله: جزاء ، والعائد من هذه الجملة الواقعة خبرًا عن الذين محذوف تقديره: جزاء سيئة منهم ، كما حذف في قولهم: السمن منوان بدرهم ، أي منوان منه بدرهم . وعلى تقدير الحوفي: لهم جزاء يكون الرابط لهم . الثاني: أنّ الخبر قوله: ما لهم من الله من عاصم ، ويكون قد فصل بين المبتدأ والخبر بجملتين على سبيل الاعتراض ، ولا يجوز ذلك عند أبي علي الفارسي ، والصحيح جوازه . الثالث: أن يكون الخبر كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا . الرابع: أن يكون الخبر أولئ وما بعده ، فيكون في هذا القول فصل بين المبتدأ والخبر بأربع جمل معترضة ، وفي القول الثالث بثلاث جمل ، والصحيح منع الاعتراض بثلاث الجمل وبأربع الجمل ، وأجاز ابن عطية أن يكون الذين في موضع جر عطفًا على قوله: للذين أحسنوا ، ويكون جزاء مبتدأ خبره قوله: والذين على إسقاط حرف الجر أي: وللذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها ، فيتعادل التقسيم ، كما تقول: في الدار زيد ، والقصر عمرٌ ، وأي: وفي القصر عمرو . وهذا التركيب مسموع من لسان العرب ، فخرجه الأخفش على أنه من العطف على عاملين . وخرجه الجمهور على أنه مما حذف منه حرف الجر ، وجره بذلك الحرف المحذوف لا بالعطف على المجرور ، وهي مسألة خلاف وتفصيل يتكلم فيها في علم النحو .

والظاهر أنّ السيئات هنا هي سيئات الكفر ، ويدل عليه ذكر أوصافهم بعد . وقيل: السيئات المعاصي ، فيندرج فيها الكفر وغيره . ولهذا قال ابن عطية: وتعم السيئات هاهنا الكفر والمعاصي ، فمثل سيئة الكفر التخليد في النار ، ومثل سيئات المعاصي مصروف إلى مشيئة الله تعالى ، ومعنى بمثلها أي: لا يزاد عليها . قال الزمخشري: وفي هذا دليل على أنّ المراد بالزيادة الفضل ، لأنه دل بترك الزيادة على السيئة على عدله ، ودل بإثبات الزيادة على المثوبة على فضله انتهى . وقيل: معنى بمثلها أي: بما يليق بها من العقوبات ، فالعقوبات تترتب على قدر السيئات ، ولهذا كانت جهنم دركات ، وكان المنافقون في الدرك الأسفل لقبح معصيتهم . وقرىء: ويرهقهم باليًا ، لأنّ تأنيث الذلة مجاز ، وفي وصف المنافقين نفي القتر والذلة عن وجوههم ، وهنا غشيتهم الذلة ، وبولغ فيما يقابل القتر فقيل: كأنما أغشيت وجوههم قطعًا من الليل مظلمًا ، وهذه مبالغة في سواد الوجوه . وقد جاء مصرحًا في قوله: )وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ ( من الله أي من سخطه وعذابه ، أو من جهته تعالى ، ومن عنده من يعصمهم كما يكون للمؤمنين وأغشيت: كسبت ، ومنه الغشاء . وكون وجوههم مسودة هي حقيقة لا مجاز ، فتكون ألوانهم مسودة . قال أبو عبد الله الرازي: واعلم أن حكماء الإسلام قالوا: المراد من هذا السواد ههنا سواد الجهل وظلمة الضلال ، فإن الجهل طبعه طبع الظلمة . فقوله: وجوه يومئذ سفرة ضاحكة مستبشرة ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت