فهرس الكتاب

الصفحة 2343 من 4224

"صفحة رقم 159"

محذوف ، والتقدير: ولكن أنزل للتصديق . وقيل: انتصب على المصدر ، والعامل فيه فعل محذوف . وقرأ عيسى بن عمر: تفصيل وتصديق بالرفع ، وفي يوسف خبر مبتدأ محذوف أي: ولكن هو تصديق . كما قال الشاعر: ولست الشاعر السفساف فيهم

ولكن مده الحرب العوالي

أي ولكن أنا . وزعم الفراء ومن تابعه أنّ العرب إذا قالت ولكن بالواو آثرت تشديد النون ، وإذا لم تكن الواو آثرت التخفيف . وقد جاء في السبعة مع الواو التشديد والتخفيف ، ولا ريب فيه داخل في حيز الاستدراك كأنه قيل: ولكن تصديقًا وتفصيلًا منتفيًا عنه الريب ، كائنًا من رب العالمين . قال الزمخشري: ويجوز أن يراد ولكن كان تصديقًا من رب العالمين وتفصيلًا منه في ذلك ، فيكون من رب العالمين متعلقًا بتصديق وتفصيل ، ويكون لا ريب فيه اعتراضًا كما تقول: زيد لا شك فيه كريم انتهى . فقوله: فيكون من رب العالمين متعلقًا بتصديق وتفصيل ، إنما يعني من جهة المعنى ، وأما من جهة في البقرة في قوله: ) ذالِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ ( وجمع بينه وبين قوله: ) وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ مّمَّا نَزَّلْنَا ).

)أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (: لما نفى تعالى أن يكون القرآن مفترى ، بل جاء مصدقًا لما بين يديه من الكتب وبيانًا لما فيها ، ذكر أعظم دليل على أنه من عند الله وهو الإعجاز الذي اشتمل عليه ، فأبطل بذلك دعواهم افتراءه ، وتقدم الكلام على ذلك مشبعًا في البقرة في قوله: ) وَإِن كُنتُمْ فِى رَيْبٍ ( الآية . وأم متضمنة معنى بل ، والهمزة على مذهب سيبويه أي: أيقولون اختلقه . والهمزة تقرير لالتزام الحجة عليهم ، أو إنكار لقولهم واستبعاد . وقالت فرقة: أم هذه بمنزلة همزة استفهام . وقال أبو عبيدة: أم بمعنى الواو ومجازه ، ويقولون افتراه . وقيل: الميم صلة ، والتقدير أيقولون . وقيل: أم هي المعادلة للهمزة ، وحذفت الجملة قبلها والتقدير: أيقرون به أم يقولون افتراه . وجعل الزمخشري قل فأتوا جملة شرط محذوفة فقال: قل إن كان الأمر كما تزعمون فأتوا أنتم على وجه الافتراء بسورة مثله ، فأنتم مثله في العربية والفصاحة والألمعية ، فأتوا بسورة مثله شبيهة به في البلاغة وحسن النظم انتهى . والضمير في مثله عائد على القرآن أي: بسورة مماثلة للقرآن ، وتقدم الكلام لنا فيما وقع به الإعجاز .

وقرأ عمرو بن قائد بسورة مثله على الإضافة أي: بسورة كتاب أو كلام مثله أي: مثل القرآن . وقال صاحب اللوامح: هذا مما حذف الموصوف منه وأقيمت الصفة مقامه أي: بصورة بشر مثله ، فالهاء في ذلك واقعة إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ) ، وفي العامة إلى القرآن . وادعوا من استطعتم أن تدعوه من خلق الله إلى الاستعانة على الإتيان بمثله من دونن الله أي: من غير الله ، لأنه لا يقدر على أن يأتي بمثله أحد إلا الله ، فلا تستعينوه وحده ، واستعينوا بكل من دونه إن كنتم صادقين في أنه افتراه . وقد تمسك المعتزلة بهذه الآية على خلق القرآن قالوا: لأنه تحدّى به وطلب الإتيان بمثله وعجزوا ، ولا يمكن هذا إلا إذا كان الإتيان بمثله صحيح الوجود في الجملة ، ولو كان قديمًا لكان الإتيان بمثل القديم محالًا في نفس الأمر ، فوجب أن لا يصح التحدي به . وقال أبو عبد الله الرازي: مراتب التحدي بالقرآن ست تحدّ بكل القرآن في: ) قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ ( الآية ، وتحد بعشر سور ، وتحدّ بسورة واحدة ، وتحد بحديث مثله في قوله: ) فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ ( وفي هذه الأربع طلب أن يعارض رجل يساوي الرسول في عدم التتلمذ والتعليم ، وتحد طلب منهم معارضة سورة واحدة من أي إسنان كان تعلم العلوم أو لم يتعلمها ، وفي هذه المراتب الخمس تحدى كل واحد من الخلق ، وتحد طلب من المجموع واستعانة بعض ببعض انتهى ملخصًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت