فهرس الكتاب

الصفحة 2347 من 4224

"صفحة رقم 163"

قوله: كأن ، يصح أنْ تكون في موضع الصفة لليوم ، ويصح أن تكون في موضع نعت للمصدر كأنه قال: ويوم نحشرهم حشرًا كأن لم يلبثوا ، ويصح أن يكون قوله: كأن لم يلبثوا في موضع الحال من الضمير في نحشرهم انتهى . أما قوله: ويصح أن ينتصب بالفعل الذي يتضمنه كأن لم يلبثوا فإنه كلام مجمل لم يبين الفعل الذي يتضمنه كأن لم يلبثوا ، ولعله أراد ما قاله الحوفي: من أن الكاف في موضع نصب بما تضمنت من معنى الكلام وهو السرعة انتهى . فيكون التقدير: ويوم نحشرهم يسرعون كأن لم يلبثوا ، وأما قوله: والكاف من قوله كأن ، يصح أن تكون في موضع الصفة لليوم ، فلا يصح لأنّ يوم نحشرهم معرفة ، والجمل نكرات ، ولا تنعت المعرفة بالنكرة . لا يقال: إنّ الجمل الذي يضاف إليها أسماء الزمان نكرة على الإطلاق ، لأنها إن كانت في التقدير تنحل إلى معرفة ، فهن ما أضيف إليها يتعرف وإن كانت تنحل إلى نكرة كان ما أضيف إليها نكرة ، تقول: مررت في يوم قدم زيد الماضي ، فتصف يوم بالمعرفة ، وجئت ليلة قدم زيد المباركة علينا . وأيضًا فكأن لم يلبثوا لا يمكن أن يكون صفة لليوم من جهة المعنى ، لأنّ ذلك من وصف المحشورين لا من وصف يوم حشرهم . وقد تكلف بعضهم تقدير محذوف بربط فقدره: كأن لم يلبثوا قبله ، فحذف قبله أي قبل اليوم ، وحذف مثل هذا الرابط لا يجوز . فالظاهر أنها جملة حالية من مفعول نحشرهم كما قاله ابن عطية آخرًا ، وكذا أعربه الزمخشري وأبو البقاء .

قال الزمخشري: ( فإن قلت ) : كأن لم يلبثوا ويتعارفون كيف موقعهما ؟ ( قلت ) : أما الأولى فحال منهم أي: نحشرهم مشبهين بمن لم يلبث إلا ساعة . وأما الثانية فإما أن تتعلق بالظرف يعني: فتكون حالًا ، وإما أن تكون مبينة لقوله: كأن لم يلبثوا إلا ساعة ، لأنّ التعارف يبقى مع طول العهد وينقلب تناكرًا انتهى . وقال الحوفي: يتعارفون فعل مستقبل في موضع الحال من الضمير في يلبثوا وهو العامل ، كأنه قال: متعارفين ، المعنى: اجتمعوا متعارفين . ويجوز أن يكون حالًا من الهاء والميم في نحشرهم وهو العامل انتهى . وأما قول ابن عطية: ويصح أن يكون في موضع نصب للمصدر ، كأنه قال: ويوم نحشرهم حشرًا كأن لم يلبثوا ، فقد حكاه أبو البقاء فقال: وقيل هو نعت لمصدر محذوف أي حشرًا كأن لم يلبثوا قبله انتهى . وقد ذكرنا أن حذف مثل هذا الرابط لا يجوز . وجوزوا في يتعارفون أن يكون حالًا على ما تقدم ذكره من الخلاف في ذي الحال والعامل فيها ، وأن يكون جملة مستأنفة ، أخبر تعالى أنه يقع التعارف بينهم . وقال الكلبي: يعرف بعضهم بعضًا كمعرفتهم في الدنيا إذا خرجوا من قبورهم ، وهو تعارف توبيخ وافتضاح ، يقول بعضهم لبعض: أنت أضللتني وأغويتني ، وليس تعارف شفقة وعطف ، ثم تنقطع المعرفة إذا عاينوا أهوال القيامة ، كما قال تعالى: ) وَلاَ يَسْئَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا يُبَصَّرُونَهُمْ ). وقيل: يعرف بعضهم بعضًا ما كانوا عليه من الخطأ والكفر . وقال الضحاك: تعارف تعاطف المؤمنين ، والكافرون لا أنساب بينهم . وقيل: القيامة مواطن ، ففي موطن يتعارفون وفي موطن لا يتعارفون ، والظاهر أن قوله: قد خسر الذين إلى آخره جملة مستأنفة ، أخبر تعالى بخسران المكذبين بلقائه . قال الزمخشري: هو استئناف فيه معنى التعجب ، كأنه قيل: ما أخسرهم . وقال أيضًا: وابتدأ به قد خسر على إرادة القول أي: يتعارفون بينهم قائلين ذلك . قال ابن عطية: وقيل إنه إخبار المحشورين على جهة التوبيخ لأنفسهم انتهى . وهذا يحتمل أن يكون كقول الزمخشري: يتعارفون بينهم قائلين ذلك ، وأن يكون كقول غيره: نحشرهم قائلين قد خسر ، فاحتمل هذا المقدر أن يكون معمولًا ليتعارفون ، وأن يكون معمولًا لنحشرهم ، ونبه على العلة الموجبة للخسران وهو التكذيب بلقاء الله . وما كانوا مهتدين: الظاهر أنه معطوف على قوله: قد خسر ، فيكون من كلام المحشورين إذا قلنا: إنّ قوله قد خسر من كلامهم ، أخبروا عن أنفسهم بخسرانهم في الآخرة وبانتفاء هدايتهم في الدنيا . ويحتمل أن يكون معطوفًا على صلة الذين أي: كذبوا بلقاء الله ، وانتفت هدايتهم في الدنيا . ويحتمل أن تكون الجملة كالتوحيد بجملة الصلة ، لأن من كذب بلقاء الله هو غير مهتد . وقيل: وما كانوا مهتدين إلى غاية مصالح التجارة . وقيل: للإيمان . وقيل: في علم الله ، بل هم ممن حتم ضلالهم وقضى به .

( وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِى نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (: إما هي إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت