فهرس الكتاب
"صفحة رقم 178"
قليلًا ، ولا أجمعت الشركاء إلا قليلًا . وفي اشتراط صحة جواز العطف فيما يكون مفعولًا معه خلاف ، فإذا جعلناه من الفاعل كان أولى . وقرأ الزهري ، والأعمش ، والجحدري ، وأبو رجاء ، والأعرج ، والأصمعي عن نافع ، ويعقوب: بخلاف عنه فاجمعوا بوصل الألف وفتح الميم من جمع ، وشركاءكم عطف على أمركم لأنه يقال: شركائي ، أو على أنه مفعول معه ، أو على حذف مضاف أي: ذوي الأمر منكم ، فجرى على المضاف إليه ما جرى على المضاف ، لو ثبت قاله أبو علي . وفي كتاب اللوامح: أجمعت الأمر أي جعلته جميعًا ، وجمعت الأموال جميعًا ، فكان الإجماع في الإحداث والجمع في الإعيان ، وقد يستعمل كل واحد مكان الآخر . وفي التنزيل: ) فَجَمَعَ كَيْدَهُ( انتهى .
وقرأ أبو عبد الرحمن ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر ، وسلام ، ويعقوب فيما روي عنه: وشركاؤكم بالرفع ، ووجه بأنه عطف على الضمير في فأجمعوا ، وقد وقع الفصل بالمفعول فحسن ، وعلى أنه مبتدأ محذوف الخبر لدلالة ما قبله عليه أي: وشركاؤكم فليجمعوا أمرهم . وقرأت فرقة: وشركائكم بالخفض عطفًا على الضمير في أمركم أي: وأمر شركائكم فحذف كقول الآخر: أكل امرىء تحسبين أمرءا
وتار توقد بالليل نارًا
أي وكل نار ، فحذف كل لدلالة ما قبله عليه . والمراد بالشركاء الأنداد من دون الله ، أضافهم إليهم إذ هم يجعلونهم شركاء بزعمهم ، وأسند الإجماع إلى الشركاء على وجه التهكم كقوله تعالى: )قُلِ ادْعُواْ شُرَكَاءكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ ( أو يراد بالشركاء من كان على دينهم وطريقتهم . قال ابن الأنباري: المراد من الأمر هنا وجود كيدهم ومكرهم ، فالتقدير: لا تتركوا من أمركم شيئًا إلا أحضرتموه انتهى . وأمره إياهم بإجماع أمرهم دليل على عدم مبالاته بهم ثقة بما وعده ربه من كلاءته وعصمته ، ثم لا يكن أمركم عليكم غمة أي حالكم معي وصحبتكم لي غمًا ، وهما أي: ثم أهلكوني لئلا يكون عيشكم بسببي غصة ، وحالكم عليكم غمة . والغم والغمة كالكرب ، والكربة قال أبو الهيثم: هو من قولهم غم علينا الهلال فهو مغموم إذا التمس فلم ير . وقال طرفة: لعمرك ما أمري عليّ بغمة
نهاري ولا ليلي عليّ بسرمد
وقال الليث: يقال: إنه لفي غمة من أمره إذا لم يتبين له . وقال الزجاج: أمركم ظاهرًا مكشوفًا ، وحسنه الزمخشري فقال: وقد ذكر القول الأول الذي يراد بالأمر فقال: والثاني أن يراد به ما أريد بالأمر الأول . والغمة السترة ، من عمه إذا ستره . ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ( ولا غمة في فرائض الله تعالى ) أي لا تستر ولكن يجاهر بها ، يعني: ولا يكن قصدكم إلى إهلاكي مستورًا عليكم ، بل مكشوفًا مشهورًا تجاهرون به انتهى . ومعنى اقضوا: إلى أنفذوا قضاءكم