فهرس الكتاب

الصفحة 2361 من 4224

"صفحة رقم 177"

الجواب فأجمعوا ، وفعلى الله توكلت جملة اعتراض بين الشرط وجزائه كقوله: أما تريني قد نحلت ومن يكن

غرضًا لأطراف الأسنة ينحل فلرب أبلج مثل ثقلك بادن ضخم على ظهر الجواد مهبل

وقرأ الجمهور: فأجمعوا من أجمع الرجل الشيء عزم عليه ونواه . قال الشاعر: أجمعوا أمرهم بليل فلما

أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء

وقال آخر: يا ليت شعري والمنى لا تنفع

هل أعذرت يومًا وأمري مجمع

وقال أبو قيد السدوسي: أجمعت الأمر أفصح من أجمعت عليه . وقال أبو الهيثم: أجمع أمره جعله مجموعًا بعدما كان متفرقًا ، قال: وتفرقته أنه يقول مرة أفعل كذا ، ومرة أفعل كذا ، فإذا عزم على أمر واحد قد جعله أي: جعله جميعًا ، فهذا هو الأصل في الإجماع ، ثم صار بمعنى العزم حتى وصل بعلى ، فقيل: أجمعت على الأمر أي عزمت عليه ، والأصل أجمعت الأمر انتهى . وعلى هذا القراءة يكون وشركاءكم عطفًا على أمركم على حذف مضاف أي: ك وأمر شركائكم ، أو على أمركم من غير مراعاة محذوف . لأنه يقال أيضًا: أجمعت شركائي ، أو منصوبًا بإضمار فعل أي: وادعوا شركاءكم ، وذلك بناء على أنه لا يقال أجمعت شركائي يعني في الأكثر ، فيكون نظير قوله: فعلفتها تبنًا وماء باردا

حتى شتت همالة عيناها

في أحد المذهبين أي: وسقيتها ماء باردًا ، وكذا هي في مصحف أبي . وادعوا شركاءكم ، وقال أبو علي: وقد تنصب الشركاء بواو مع كما قالوا: جاء البرد والطيالسة . ولم يذكر الزمخشري في نصب ، وشركاءكم غير قول أبي على أنه منصوب بواو مع ، وينبغي أن يكون هذا التخريج عل أنه مفعول معه من الفاعل وهو الضمير في فاجمعوا لا من المفعول الذي هو أمركم ، وذلك على أشهر الاستعمالين . لأنه يقال: أجمع الشركاء ، ولا يقال جمع الشركاء أمرهم إلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت