فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 4224

"صفحة رقم 180"

ُ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَاذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ قَالَ مُوسَى أَتقُولُونَ لِلْحَقّ لَمَّا جَاءكُمْ أَسِحْرٌ هَاذَا وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ ( أي: من بعد أولئك الرسل بآياتنا وهي المعجزات التي ظهرت على يديه ، ولا يخص قوله: وملائه بالإشراف ، بل هي عامّة لقوم فرعون شريفهم ومسروفهم . فاستكبروا تعاظموا عن قبولها ، وأعظم الكبر أن يتعاظم العبيد عن قبول رسالة ربهم بعد تبينها واستيضاحها ، وباجترامهم الآثام العظيمة استكبروا واجترؤوا على ردّها . والحق هو العصا واليد قالوا لحبهم الشهوات: إن هذا لسحر مبين ، وهم يعلمون أنّ الحق أبعد شيء من السحر الذي ليس إلا تمويهًا وباطلًا ، ولم يقولوا إنّ هذا لسحر مبين إلا عند معاينة العصا وانقلابها ، واليد وخروجها بيضاء ، ولم يتعاطوا إلا مقاومة العصا وهي معجزة موسى الذي وقع فيها عجز المعارض . وقرأ مجاهد ، وابن جبير ، والأعمش: لساحر مبين ، جعل خبر إنّ اسم فاعل لا مصدرًا كقراءة الجماعة . ولما كابروا موسى فيما جاء به من الحق أخبروا على جهة الجزم بأنّ ما جاء به سحر مبين فقال لهم موسى: أتقولون ؟ مستفهمًا على جهة الإنكار والتوبيخ ، حيث جعلوا الحق سحرًا ، أسحر هذا أي: مثل هذا الحق لا يدعى أنه سحر . وأخبر أنه لا يفلح من كان ساحرًا لقوله تعالى: ) وَلاَ يُفْلِحُ السَّاحِرُ ثُمَّ أَتَى ( والظاهر أنّ معمول أتقولون محذوف تقديره: ما تقدم ذكره وهو أنّ هذا لسحر ، ويجوز أن يحذف معمول القول للدلالة عليه نحو قول الشاعر: لنحن الألى قلتم فإني ملتئم

برؤيتنا قبل اهتمام بكم رعبا

ومسألة الكتاب متى رأيت ، أو قلت زيدًا منطلقًا . وقيل: معمول أتقولون هو أسحر هذا إلى آخره ، كأنهم قالوا: أجئتما بالسحر تطلبان به الفلاح ، ولا يفلح الساحرون . كما قال موسى للسحرة: ما جئتم به السحر إن الله سيبطله . والذين قالوا: بأن الجملة وأن الاستفهام هي محكية لقول اختلفوا فقال بعضهم: قالوا ذلك على سبيل التعظيم للسحر الذي رأوه بزعمهم ، كما تقول لفرس تراه يجيد الجري: أفرس هذا على سبيل التعجيب والاستغراب ، وأنت قد علمت أنه فرس ، فهو استفهام معناه التعجيب والتعظيم . وقال بعضهم: قال ذلك منهم كل جاهل بالأمر ، فهو يسأل أهو سحر ؟ لقول بعضهم: إن هذا لسحر ، وأجاز الزمخشري أن يكون معنى قوله: أتقولون للحق ، أتعيبونه وتطعنون فيه ، فكان عليكم أن تدعنوا له وتعظموه ، قال: من قولهم فلان يخاف القالة ، وبين الناس تقاول إذا قال بعضهم لبعض ما يسوء ، ونحو القول الذكر في قوله: سمعنا فتى يذكرهم ثم قال أسحر هذا فأنكر ما قالوه في عيبه والطعن عليه .

وقال فرعون ائتوني بكل ساحر عليم . فلما جاء السحرة قال لهم موسى ألقوا ما أنتم ملقون . فلما ألقوا قال موسى ما جئتم به السحر إن الله سيبطله إن الله لا يصلح عمل المفسدين . ويحق الله الحق بكلماته ولو كره المجرمون (: أجئتنا خطاب لموسى وحده ، لأنه هو الذي ظهرت على يديه معجزة العصا واليد . لتصرفنا وتلوينا عن ما وجدنا عليه آباءنا كامن عبادة غير الله ، واتخاذ إله دونه . والكبرياء مصدر . قال ابن عباس ، ومجاهد ، والضحاك ، وأكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت