فهرس الكتاب
"صفحة رقم 181"
المتأولين: المراد به هنا الملك ، إذ الملوك موصوفون بالكبر ، ولذلك قيل للملك الجبار ، ووصف بالصد والشرس . وقال ابن الرقيات في مصعب بن الزبير: ملكه ملك رأفة ليس فيه
جبروت منه ولا كبرياء
يعني ما عليه الملوك من ذلك . وقال ابن الرقاع: سؤدد غير فاحش لا يداني
ه تحبارة ولا كبرياء
وقال الأعمش: الكبرياء العظمة . وقال ابن زيد: العلو . وقال الضحاك أيضًا: الطاعة ، والأرض هنا أرض مصر . وقرأ ابن مسعود ، وإسماعيل ، والحسن فيما زعم خارجة ، وأبو عمرو ، وعاصم: بخلاف عنهما ، وتكون بالتاء لمجاز تأنيث الكبرياء ، والجمهور بالياء لمراعاة اللفظ ، والمعنى: أنهم قالوا مقصودك في مجيئك إلينا بما جئت ، هو أنْ ننتقل من دين آبائنا إلى ما تأمر به ونطيعك ، ويكون لكما العلو والملك علينا بطاعتنا لك ، فنصير أتباعًا لك تاركين دين آبائنا ، وهذا مقصود لا نراه ، فلا نصدقك فيما جئت به إذ غرضك إنما هو موافقتك على ما أنت عليه ، واستعلاؤك علينا . فالسبب الأول هو التقليد ، والثاني الجد في الرئاسة حتى لا تكونوا تبعًا . واقتضى هذان السببان اللذان توهموا هما مقصودًا التصريح بانتفاء الإيمان الذي هو سبب لحصول السببين . ويجوز أن يقصدوا الذم بأنهما إنْ ملكا أرض مصر تكبروا وتجبرا كما قال القبطي: إن تريد إلاأن تكون جبارًا في الأرض . ولما ادعوا أنّ ما جاء به موسى هو سحر ، أخذوا في معارضته بأنواع من السحر ، ليظهر لسائر الناس أنّ ما أتى به موسى من باب السحر . والمخاطب بقوله: ائتوني ، خدمة فرعون والمتصرفون بين يديه . وقرأ ابن مصرف ، وابن وثاب ، وعيسى ، وحمزة ، والكسائي: بكل سحار على المبالغة . وفي قوله: ألقوا ما أنتم ملقون ، استطالة عليهم وعدم مبالاة بهم . وفي إيهام ما أنتم ملقون ، تخسيس له وتقليل ، وإعلام أنه لا شيء يلتفت إليه . قال أبو عبد الله الرازي: كيف أمرهم ، فالكفر والسحر والأمر بالكفر كفر ، قلنا: إنه عليه الصلاة والسلام أمرهم بإلقاء الحبال والعصى ليظهر للخلق أن ما ألقوا عمل فاسد وسعى باطل ، لا على طريق أنه عليه السلام أمرهم بالسحر انتهى . وقرأ أبو عمرو ، ومجاهد وأصحابه ، وابن القعقاع: بهمزة الاستفهام في قوله: آلسحر ممدودة ، وباقي السبعة والجمهور بهمزة الوصل ، فعلى الاستفهام قالوا: يجوز أن تكون ما استفهامية مبتدأ ، والسحر بدل منها ، . وأن تكون منصوبة بمضمر تفسيره جئتم به ، والسحر خبر مبتدأ محذوف . ويجوز عندي في هذا الوجه أن تكون ما موصولة مبتدأة ، وجملة الاستفهام خبر ، إذ التقدير: أهو السحر ، أو آلسحر هو ، فهو الرباط كما تقول: الذي جاءك أزيد هو ؟ وعلى همزة الوصل جاز أن نكون ما موصولة مبتدأة ، والخبر السحر ، ويدل عليه قراءة عبد الله والأعمش: سحر . وقراءة أبيّ ما أتيتم به سحر . ويجوز عندي أن تكون في هذا الوجه استفهامية في موضع رفع بالابتداء ، أو في موضع نصب على الاشتغال ، وهو استفهام على سبيل التحقير والتعليل لما جاؤوا به ، والسحر خير مبتدأ محذوف أي: هو السحر . قال ابن عطية: والتعريف هنا في السحر ارتب ، لأنه قد تقدم منكرًا في قولهم: إن هذا لسحر ، فجاء هنا بلام العهد كما يقال: أول الرسالة سلام عليك ، وفي آخرها والسلام عليك