"صفحة رقم 187"
في مثل هذا عن العرب ، ومذهب سيبويه والكسائي أنها لا تدخل هنا الخفيفة ، ويونس والفراء يريان ذلك . وقيل: النون المكسورة الخفيفة هي علامة الرفع ، والفعل منفي ، والمراد منه النهي ، أو هو خبر في موضع الحال أي: غير متبعين قاله الفارسي . والذين لا يعلمون فرعون وقومه قاله: ابن عباس . أو الذين يستعجلون القضاء قبل مجيئه ، ذكره أبو سليمان .
( وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْراءيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ ءامَنتُ أَنَّهُ لا إِلِاهَ إِلاَّ (: قرأ الحسن وجوَّزنا بتشديد الواو ، وتقدّم الكلام في الباء في ببني إسرائيل ، وكم كان الذين جازوا مع موسى عليه السلام في سورة الأعراف . وقرأ الحسن وقتادة فاتبعهم بتشديد التاء . وقرأ الجمهور: وجاوزنا فاتبعهم رباعيًا ، قال الزمخشري: وليس من جوز الذي في بيت الأعشى:
وإذا تجوزها جبال قبيلة
لأنه لو كان منه لكان حقه أن يقال: وجوزنا ببني إسرائيل في البحر كما قال:
كما جوز السبكي في الباب فينق
انتهى
وقال الحوفي: تبع واتبع بمعنى واحد . وقال الزمخشري: فاتبعهم لحقهم ، يقال: تبعه حتى اتبعه . وفي اللوامح: تبعه إذا مشى خلفه ، واتبعه كذلك ، إلا أنه حاذاه في المشي واتبعه لحقه ، ومنه العامة يعني: ومنه قراءة العامة فاتبعهم وجنود فرعون قيل: ألف ألف وستمائة ألف . وقيل: غير ذلك . وقرأ الحسن: وعدوا على وزن علو ، وتقدمت في الإنهام . وعدوا وعدوّا من العدوان ، واتباع فرعون هو في مجاوزة البحر . روي أن فرعون لما انتهى إلى البحر فوجده قد انفرق ومضى فيه بنو إسرائيل قال لقومه: إنما انلفق بأمري ، وكان على فرس ذكر فبعث الله إليه جبريل عليه السلام على فرس أنثى ، ودنوا فدخل بها البحر ولج فرس فرعون ورآه ونب الجيوش خلفه ، فلما رأى أنّ الانفراق ثبت له