فهرس الكتاب

الصفحة 2372 من 4224

"صفحة رقم 188"

استمر ، وبعث الله ميكائيل عليه السلام يسوق الناس حتى حصل جميعهم في البحر فانطبق عليهم . وقرأ الجمهور: أنه بفتح الهمزة على حذف الباء . وقرأ الكسائي وحمزة: بكسرها على الاستئناف ابتداء كلام ، أو بدلًا من آمنت ، أو على إضمار القول أي: قائلًا أنه . ولما حلقه من الدهش ما لحقه كرر المعنى بثلاث عبارات ، إما على سبيل التلعثم إذ ذلك مقام تحار فيه القلوب ، أو حرصًا على القبول ولم يقبل الله منه إذ فاته وقت القبول وهو حالة الاختيار وبقاء التكليف ، والتوبة بعد المعاينة تنفع . ألا ترى إلى قوله تعالى: ) فَلَمْ يَكُ يَنفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْاْ بَأْسَنَا سُنَّتُ اللَّهِ الَّتِى قَدْ خَلَتْ فِى عِبَادِهِ ( وتقدم الخلاف في قراءة آلآن في قوله: ) وَقَدْ كُنتُم بِهِ ( والمعنى: أتؤمن الساعة في حال الاضطرار حين أدركك الغرق وأيست من نفسك ؟ قيل: قال ذلك حين ألجمه الغرق . وقيل: بعد أنْ غرق في نفسه . قال الزمخشري: والذي يحكى أنه حين قال: آمنت ، أخذ جبريل من حال البحر فدسه في فيه ، فللغضب في الله تعالى على حال الكافر في وقت قد علم أن إيمانه لا ينفعه . وأما ما يضم إليه من قولهم خشيت أن تدركه رحمة الله تعالى فمن زيادات الباهتين لله تعالى وملائكته ، وفيه جهالتان: إحداهما: أنّ الإيمان يصح بالقلب كإيمان الأخرس ، فحال البحر لا يمنعه . والآخر: أن من كره الإيمان الكافر وأحب بقاءه على الكفر فهو كافر ، لأنّ الرضا بالكفر كفر . والظاهر أن قوله: آلآن إلى آخره من كلام الله له على لسان ملك . فقيل: هو جبريل . وقيل: ميكائيل . وقيل: غيرهما ، لخطابه فاليوم ننجيك . وقيل: من قول فرعون في نفسه وإفساده ولضلالة الناس ، ودعواه الربوبية . ) إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّواْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُواْ يُفْسِدُونَ ( فاليوم ننجيك الظاهر أنه خبر . وقيل: هو استفهام فيه تهديد أي: أفاليوم ننجيك ؟ فهلا كان الإيمان قبل الإشراف على الهلاك ، وهذا بعيد لحذف همزة الاستفهام ولقوله: لتكون لمن خلفك لآية ، لأنّ التعليل لا يناسب هنا الاستفهام . قال ابن عباس: ننجيك نلقيك بنجوة من الأرض وهي المكان المرتفع ، ببدنك بدرعك ، وكان من لؤلؤ منظوم لا مثال له . وقيل: من ذهب . وقيل: من حديد وفيها سلاسل من ذهب . والبدن بدن الإنسان ، والبدن الدرع القصيرة . قال: ترى الأبدان فيها مسبغات

على الأبطال والكلب الحصينا

يعني: الدروع . وقال عمرو بن معدي كرب: أعاذل شكتي بدني وسيفي

وكل مقلص سلس القياد

وكانت له درع من ذهب يعرف بها ، وقيل: نلقيك ببدنك عريانًا ليس عليك ثياب ولا سلاح ، وذلك أبلغ في إهانته . وقيل: نخرجك صحيحًا لم يأكلك شيء من الدواب . وقيل: يدنا بلا روح قاله مجاهد . وقيل: نخرجك من ملكك وحيدًا فريدًا . وقيل: نلقيك في البحر من النجاء ، وهو ما سلخته عن الشاة أو ألقيته عن نفسك من ثياب أو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت