فهرس الكتاب

الصفحة 2373 من 4224

"صفحة رقم 189"

سلاح . وقيل: نتركك حتى تغرق ، والنجاء الترك . وقيل: نجعلك علامة ، والنجاء العلامة . وقيل: نغرقك من قولهم: نجى البحر أقوامًا إذا أغرقهم . وقال الكرماني: يحتمل أن يكون من النجاة وهو الإسراع أي: نسرع بهلاكك . وقيل: معنى ببدنك بصورتك التي تعرف بهما ، وكان قصيرًا أشقر أزرق قريب اللحية من القامة ، ولم يكن في بني إسرائيل شبيه لع يعرفونه بصورته ، وببدنك إذا غنى به الجثة تأكيد كما تقول: قال فلان بلسانه وجاء بنفسه .

وقرأ يعقوب: ننجيك مخففًا مضارع أنجى . وقرأ أبيّ وابن السميقع ، ويزيد البربري: ننحيك بالحاء المهملة من التنحية . ورويت عن ابن مسعود أي: نلقيك بناحية مما يلي البحر . قال كعب: رماه البحر إلى الساحل كأنه نور . وقرأ أبو حنيفة: بأبدانك أي بدروعك ، أو جعل كل جزء من البدن بدنًا كقولهم: شابت مفارقه . وقرأ ابن مسعود ، وابن السميقع: بندائك مكان ببدنك ، أي: بدعائك ، أي بقولك آمنت إلى آخره . لنجعلك آية مع ندائك الذي لا ينفع ، أو بما ناديت به في قومك . ونادى فرعون في قومه فحشر فنادى فقال: أنا ربكم الأعلى ، ويا أيها الملأ ما علمت لكم من إله غيري . ولما كذبت بنو إسرائيل بغرق فرعون رمى به البحر على ساحله حتى رأوه قصيرًا أحمر كأنه ثور . لمن خلفك لمن وراءك علامة وهم بنو إسرائيل ، وكان في أنفسهم أن فرعون أعظم شأنًا من أن يغرق ، وكان مطرحه على ممر بني إسرائيل حتى قيل لمن خلفك آية . وقيل: لمن يأتي بعدك من القرون ، وقيل: لمن بقي من قبط مصر وغيرهم . وقرىء: لمن خلفك بفتح اللام أي: من الجبابرة والفراعنة ليتعظوا بذلك ، ويحذروا أن يصيبهم ما أصابك إذا فعلوا فعلك . ومعنى كونه آية: أن يظهر للناس عبوديته ومهانته ، أو ليكون عبرة يعتبر بها الأمم . وقرأت فرقة: لمن خلقك من الخلق وهو الله تعالى أي: ليجعلك الله آية له في عباده . وقيل: المعنى ليكون طرحك على الساحل وحدك ، وتمييزك من بين المغرقين لئلا يشتبه على الناس أمرك ، ولئلا يقولوا لادعائك العظمة: إنّ مثله لا يغرق ولا يموت ، آية من آيات الله التي لا يقدر عليها غيره ، وإن كثيرًا من الناس ظاهره الناس كافة ، قاله الحسن . وقال مقاتل: من أهل مكة عن آياتنا أي: العلامات الدالة على الوحدانية وغيرها من صفنات العلى ، لغافلون لا يتدبرون ، وهذا خبر في ضمنه توعد .

( وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِى إِسْراءيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطَّيّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُواْ حَتَّى جَاءهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِى بَيْنَهُمْ يَوْمَ (: لما ذكر تعالى ما جرى لفرعون وأتباعه من الهلاك ، ذكر ما أحسن به لبني إسرائيل وما امتن به عليهم ، إذ كان بنو إسرائيل قد أخرجوا من مساكنهم خائفين من فرعون ، فذكر تعالى أنه اختار لهم من الأماكن أحسنها . والظاهر أنّ بني إسرائيل هم الذين كانوا آمنوا بموسى ونجوا من الغرق ، وسياق الآيات يشهد لهم . وقيل: هم الذين كانوا بحضرة النبي( صلى الله عليه وسلم ) ) من بني إسرائيل قريظة والنضير وبني قينقاع ، وانتصب مبوأ صدق على أنه مفعول ثان لبوأنا كقوله: ) لَنُبَوّئَنَّهُمْ مّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًَا ( وقيل: يجوز أن يكون مصدرًا . ومعنى صدق أي: فضل وكرامة ومنة ) فِى مَقْعَدِ صِدْقٍ ). وقيل: مكان صدق الوعد ، وكان وعدهم فصدقهم وعده . وقيل: صدق تصدّق به عليهم ، لأن الصدقة والبر من الصدق . وقيل: صدق فيه ظن قاصده وساكنه . وقيل: منزلًا صالحًا مرضيًا ، وعن ابن عباس: هو الأردن وفلسطين . وقال الضحاك وابن زيد ، وقتادة: الشام وبيت المقدس . وقال مقاتل: بيت المقدس . وعن الضحاك أيضًا: مصر ، وعنه أيضًا: مصر والشام . قال ابن عطية: والأصح أنه الشام وبيت المقدس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت