فهرس الكتاب

الصفحة 2385 من 4224

"صفحة رقم 201"

وقال مقاتل: مكية إلا قوله: فلعلك تارك الآية . وقوله: ) أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ( نزلت في ابن سلام وأصحابه . وقوله: ) إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيّئَاتِ( نزلت في نبهان التمار .

وكتاب خبر مبتدأ محذوف يدل عليه ظهوره بعد هذه الحروف المقطعة كقوله: الم ذلك الكتاب ، وأحكمت صفة له . ومعنى الأحكام: نظمه نظمًا رضيًا لا نقص فيه ولا خلل ، كالبناء المحكم . وهو الموثق في الترصيف ، وعلى هذا فالهمزة في أحكمت ليست للنقل ، ويجوز أن تكون للنقل من حكم بضم الكاف إذا صار حكيمًا ، فالمعنى: جعلت حكيمة كقولك: تلك آيات الكتاب الحكيم على أحد التأويلين في قوله: )الْكِتَابِ الْحَكِيمِ ( وقيل: من أحكمت الدابة إذا منعها من الجماح بوضع الحكمة عليها ، فالمعنى: منعت من النساء كما قال جرير: أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم

إني أخاف عليكم أن أغضبا

وعن قتادة: أحكمت من الباطل . قال ابن قتيبة: أحكمت أتقنت شبه ما يحكم من الأمور المتقنة الكاملة ، وبهذه الصفة كان القرآن في الأول ، ثم فصل بتقطيعه وتبيين أحكامه وأوامره عل محمد ( صلى الله عليه وسلم ) ) فثم على بابها ، وهذه طريقة الإحكام والتفصيل . إذ الإحكام صفة ذاتية ، والتفصيل إنما هو بحسب من يفصل له ، والكتاب أجمعه محكم مفصل ، والإحكام الذي هو ضد النسخ ، والتفصيل الذي هو خلاف الإجمال ، إنما يقالان مع ما ذكرناه باشتراك . وحكى الطبري عن بعض المتأولين: أحكمت بالأمر والنهي ، وفصلت بالثواب والعقاب . وعن بعضهم: أحكمت من الباطل ، وفصلت بالحلال والحرام ، ونحو هذا من التخصيص الذي هو صحيح المعنى ، ولكن لا يقتضيه اللفظ . وقيل: فصلت معناه فسرت ، وقال الزمخشري: ثم فصلت كما تفصل القلائد بالدلائل من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص ، أو جعلت فصولًا سورة سورة وآية آية ، أو فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة ، أو فصل بها ما يحتاج إليه العباد أي بيّن ولخص . وقرأ عكرمة ، والضحاك ، والجحدري ، وزيد بن علي ، وابن كثير في رواية: ثم فصلت بفتحتين ، خفيفة على لزوم الفعل للآيات . قال صاحب اللوامح: يعني انفصلت وصدرت . وقال ابن عطية: فصلت بين المحق والمبطل من الناس ، أو نزلت إلى الناس كما تقول: فصل فلان بسفره .

قال الزمخشري: وقرىء أحكمت آياته ثم فصلت أي: أحكمتها أنا نائم ، فصلتها . ( فإن قلت ) : ما معنى ؟ ثم ( قلت ) : ليس معناها التراخي في الوقت ولكن في الحال ، كما تقول: هي محكمة أحسن الأحكام ، ثم مفصلة أحسن التفصيل ، وفلان كريم الأصل ، ثم كريم الفعل انتهى . يعني أنّ ثم جاءت لترتيب الإخبار لا لترتيب الوقوع في الزمان ، واحتمل من لدن أن يكون في موضع الصفة . ومن أجاز تعداد الأخبار إذا لم تكن في معنى خبر واحد أجاز أن يكون خبرًا بعد خبر . قال الزمخشري: أن يكون صلة أحكمت وفصلت أي: من عنده أحكامها وتفصيلها . وفيه طباق حسن ، لأنّ المعنى أحكمها حكيم وفصلها أي: بينها وشرحها خبير بكيفيات الأمور انتهى . ولا يريد أن من لدن متعلق بالفعلين معًا من حيث صناعة الإعراب ، بل يريد أن ذلك من باب الاعمال ، فهي متعلقة بهما من حيث المعنى . وأن لا تعبدوا يحتمل أن يكون أن حرف تفسير ، لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول وهذا أظهر ، لأنه لا يحتاج إلى إضمار . وقيل: التقدير لأنْ لا تعبدوا أو بأنْ لا تعبدوا ، فيكون مفعولًا من أجله ، ووصلت أنْ بالنهي . وقيل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت