فهرس الكتاب

الصفحة 2386 من 4224

"صفحة رقم 202"

أنْ نصبت لا تعبدوا ، فالفعل خبر منفي . وقيل: أنْ هي المخففة من الثقيلة ، وجملة النهي في موضع الخبر ، وفي هذه الأقوال العامل فصلت . وأما من أعربه أنه بدل من لفظ آيات أو من موضعها ، أو التقدير: من النظر أنْ لا تعبدوا إلا الله ، أو في الكتاب ألا تعبدوا ، أو هي أنْ لا تعبدوا ، أو ضمن أنْ لا تعبدوا ، أو تفصله أنْ لا تعبدوا ، فهو بمعزل عن علم الإعراب . والظاهر عود الضمير في منه إلى الله أي: إني لكم نذير من جهته وبشير ، فيكون في موضع الصفة ، فتعلق بمحذوف أي: كائن من جهته . أو تعلق بنذير أي: أنذركم من عذابه إنْ كفرتم ، وأبشركم بثوابه إن آمنتم . وقيل: يعود على الكتابة أي: نذير لكم من مخالفته ، وبشير منه لمن آمن وعمل به . وقدم النذير لأن التخويف هو الأهم . وأنْ استغفروا معطوف على أنْ لا تعبدوا ، نهي أو نفي أي: لا يعبد إلا الله . وأمر بالاستغفار من الذنوب ، ثم بالتوبة ، وهما معنيان متباينان ، لأنّ الاستغفار طلب المغفرة وهي الستر ، والمعنى: أنه لا يبقى لها تبعة . والتوبة الانسلاخ من المعاصي ، والندم على ما سلف منها ، والعزم على عدم العود إليها . ومن قال: الاستغفار توبة ، جعل قوله: ثم توبوا ، بمعنى أخلصوا التوبة واستقيموا عليها . قال ابن عطية: وثم مرتبة ، لأن الكافر أول ما ينيب ، فإنه في طلب مغفرة ربه ، فإذا تاب وتجرد من الكفر تم إيمانه .

وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : ما معنى ثمّ في قوله: ثم توبوا إليه ؟ ( قلت ) : معناه استغفروا من الشرك ، ثم ارجعوا إليه بالطاعة . وقرأ الحسن ، وابن هرمز ، وزيد بن علي ، وابن محيصن: يمتعكم بالتخفيف من أمتع ، وانتصب متاعًا على أنه مصدر جاز على غير الفعل ، أو على أنه فمعول به . لأنك تقول: متعت زيدًا ثوبًا ، والمتاع الحسن الرضا بالميسور والصبر على المقدور ، أو حسن العمل وقطع الأمل ، أو النعمة الكافية مع الصحة والعافية ، أو الحلال الذي لا طلب فيه ولا تعب ، أو لزوم القناعة وتوفيق الطاعة أقوال . وقال الزمخشري: يطول نفعكم في الدنيا بمنافع حسنة مرضية ، وعيشة واسعة ، ونعمة متتابعة . قال ابن عطية: وقيل هو فوائد الدنيا وزينتها ، وهذا ضعيف . لأنّ الكفار يشاركون في ذلك أعظم مشاركة ، وربما زادوا على المسلمين في ذلك . قال: ووصف المتاع بالحسن إنما هو لطيب عيش المؤمن برجائه في الله عز وجل ، وفي ثوابه وفرحه بالتقرب إليه بمفروضاته ، والسرور بمواعيده ، والكافر ليس في شيء من هذا ، والأجل المسمى هو أجل الموت قاله: ابن عباس والحسن . وقال ابن جبير: يوم القيامة ، والضمير في فضله يحتمل أن يعود على الله تعالى أي: يعطي في الآخرة كل من كان له فضل في عمل الخير ، وزيادة ما تفضل به تعالى وزاده . ويحتمل أن يعود على كل أي: جزاء ذلك الفضل الذي عمله في الدنيا لا يبخس منه شيء ، كما قال: ) نُوَفّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا ( أي جزاءها . والدرجات تتفاضل في الجنة بتفاضل الطاعات ، وتقدم أمران بينهما تراخ ، ورتب عليهما جوابان بينهما تراخ ، ترتب على الاستغفار التمتيع المتاع الحسن في الدنيا ، كما قال: فقلت ) اسْتَغْفِرُواْ رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُمْ مُّدْرَارًا ( الآية وترتب على التوبة إيتاء الفضل في الآخرة ، وناسب كل جواب لما وقع جوابًا له ، لأنّ الاستغفار من الذنب أول حال الراجع إلى الله ، فناسب أن يرتب عليه حال الدنيا . والتوبة هي المنجية من النار ، والتي تدخل الجنة ، فناسب أن يرتب عليها حال الآخرة . والظاهر أنّ تولوا مضارع حذف منه التاء أي: وإنْ تتولوا . وقيل: هو ماض للغائبين ، والتقدير قيل لهم: إني أخاف عليكم . وقرأ اليماني ، وعيسى بن عمر: وإن تولوا بضم التاء واللام ، وفتح الواو ، مضارع وليّ ، والأولى مضارع تولى . وفي كتاب اللوامح اليماني وعيسى البصرة: وإن تولوا بثلاث ضمات مرتبًا للمفعول به ، وهو ضد التبري . وقرأ الأعرج: تولوا بضم التاء واللام . وسكون الواو ، مضارع أولى ، ووصف يوم بكبير وهو يوم القيامة لما يقع فيه من الأهوال . وقيل: هو يوم بدر وغيره من الأيام التي رموا فيها بالخذلان والقتل والسبي والنهب وأبعد من ذهب إلى أنّ كبير صفة لعذاب ، وخفض على الجوار . وباقي الآية تضمنت تهديدًا عظيمًا وصرحت بالبعث ، وذكر أنّ قدرته عامة لجميع ما يشاء ، ومن ذلك البعث ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت