فهرس الكتاب

الصفحة 2395 من 4224

"صفحة رقم 211"

وباطل خبر مقدم إن كان من عطف الجمل ، وما كانوا هو المبتدأ ، وإن كان خبرًا بعد خبرٍ ارتفع ما بباطل على الفاعلية . وقرأ زيد بن علي: وبطل جعله فعلًا ماضيًا . وقرأ أبي ، وابن مسعود: وباطلًا بالنصب ، وخرجه صاحب اللوامح على أنه مفعول ليعملون ، فهو معمول خبر كان متقدمًا . وما زائدة أي: وكانوا يعملون باطلًا ، وفي جواز هذا التركيب خلاف بين النحويين . وهو أن يتقدم معمول الخبر على الجملة بأسرها من كان اسمها وخبرها ، ويشهد للجواب قوله تعالى: ) أَهَؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ( ومن منع تأول . وأجاز الزمخشري أن ينتصب باطلًا على معنى المصدر على بطل بطلانا ما كانوا يعملون ، فتكون ما فاعلة ، وتكون من إعمال المصدر الذي هو بدل من الفعل في غير الاستفهام والأمر ، وحق أن يبطل أعمالهم لأنها لم تعمل لوجه صحيح ، والعمل الباطل لا ثواب له .

( أَفَمَن كَانَ عَلَى بَيّنَةٍ مّن رَّبّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مّنْهُ وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إَمَامًا وَرَحْمَةً أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَن(: لمّا ذكر حال من يريد الحياة الدنيا ذكر حال من يريد وجه الله تعالى بأعماله الصالحة ، وحذف المعادل الذي دخلت عليه الهمزة والتقدير: كمن يريد الحياة الدنيا . وكثيرًا ما حذف في القرآن كقوله: ) أَفَمَن زُيّنَ لَهُ سُوء عَمَلِهِ فَرَءاهُ حَسَنًا ( وقوله: ) أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ ءانَاء الَّيْلِ ( وهذا استفهام معناه اتقرير . قال الزمخشري: أي ، لا تعقبونهم في المنزلة ولا تفارقونهم ، يريد أنّ بين الفريقين تفاوتًا بعيدًا وتباينًا بينًا ، وأراد بهم من آمن من اليهود كعبد الله بن سلام وغيره ، كان على بينة من ربه أي: على برهان من الله تعالى وبيان أن دين الإسلام حق وهو دليل العقل ، ويتلوه ويتبع ذلك البرهان شاهد منه أي: شاهد يشهد بصحته وهو القرآن منه من الله ، أو شاهد من القرآن ومن قبله . ومن قبل القرآن كتاب موسى وهو التوراة أي: ويتلو ذلك أيضًا من قبل القرآن كتاب موسى . وقرىء كتاب موسى بالنصب ، ومعناه كان على بينة من ربه وهو الدليل على أنّ القرآن حق ، ويتلوه ويقرأ القرآن شاهد منه ، شاهد ممن كان على بينة كقوله: ) وَشَهِدَ شَاهِدٌ مّن بَنِى إِسْراءيلَ عَلَى مِثْلِهِ ( قل: ) كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ ( ) وَمِن قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى ( ويتلوه ومن قبل التوراة إمامًا كتابًا مؤتمًا في الدين قدوة فيه انتهى . وقيل في أفمن كان: المؤمنون بالرسول ، وقيل: محمد( صلى الله عليه وسلم ) ) خاصة . وقال علي بن أبي طالب ، وابن عباس ، وقتادة ، ومجاهد ، والضحاك: محمد والمؤمنون جميعًا ، والبينة القرآن أو الرسول ، والهاء للمبالغة والشاهد . قال ابن عباس ، والنخعي ، ومجاهد ، والضحاك ، وأبو صالح ، وعكرمة: هو جبريل . وقال الحسن بن علي: هو الرسول . وقال أيضًا مجاهد: هو ملك وكله الله بحفظ القرآن . قال ابن عطية: ويحتمل أن يريد بهذه الألفاظ جبريل ، وقيل: هو علي بن أبي طالب . وروى المنهال عن عبادة بن عبد الله ، قال علي كرم الله وجهه: ما في قريش أحد إلا وقد نزلت فيه آية قيل: فما نزل فيك ؟ قال: ويتلوه شاهد منه ، وبه قال محمد بن علي وزيد بن علي . وقيل: هو الإنجيل قاله: الفراء . وقيل: هو القرآن ، وقيل: هو إعجاز القرآن قاله الحسين بن الفضل ، وقيل: صورة الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) ووجهه ومخايله ، لأنّ كل عاقل نظر إليه علم أنه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ) . وقيل: هو أبو بكر رضي الله تعالى عنه ، والضمير في منه يعود إلى الدين أو إلى الرسول ، أو إلى القرآن . ويتلوه بمعنى يتعه ، أو يقرؤه ، والضمير المرفوع في يتلوه والمنصوب والمجرور في منه يترتب على ما يناسبه كل قوم من هذه .

وقرأ محمد بن السائب الكلبي وغيره: كتاب موسى بالنصب عطفًا على مفعول يتلوه ، أو بإضمار فعل . وإذا لم يعن بالشاهد الإنجيل فإنما خص التوراة بالذكر ، لأنّ الملتين مجتمعتان على أنها من عند الله ، والإنجيل يخالف فيه اليهود ، فكان الاستشهاد بما تقوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت