فهرس الكتاب
"صفحة رقم 239"
الحجر ، وكل الطين يعرب فقيل: سجين . المنضود: المجمعول بعضه فوق بعض .
( وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ قَوْمٌ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مّنْ إِلَاهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنشَأَكُمْ مّنَ الاْرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُواْ إِلَيْهِ إِنَّ رَبّى (: قرأ ابن وثاب والأعمش: وإلى ثمود بالصرف على إرادة الحي ، والجمهور على منع الصرف ذهابًا إلى القبيلة . أنشأكم اخترعكم وأوجدكم ، وذلك باختراع آدم أصلهم ، فكان إنشاء الأصل إنشاء للفرع . وقيل: من الأرض باعتبار الأصل المتولد منه النبات ، المتولد منه الغذاء ، المتولد منه المني ودم الطمث ، المتولد منهما الإنسان . وقيل: من بمعنى في واستعمركم جعلكم عمارًا . وقيل: استعمركم من العمر أي: استبقاكم فيها قاله الضحاك أي ، أطال أعماركم . وقيل: من العمرى ، قاله مجاهد: فيكون استعمر في معنى أعمر ، كاستهلكه في معنى أهلكه . والمعنى: أعمركم فيها دياركم ، ثم هو وارثها منكم . أو بمعنى: جعلكم معمرين دياركم فيها ، لأنّ من ورث داره من بعده فإنه أعمره إياها ، لأنه يسكنها عمره ثم يتركها لغيره . وقال زيد بن أسلم: استعمركم أمركم بعمارة ما تحتاجون إليه من بناء مساكن وغرس أشجار . وقيل: ألهمكم عمارتها من الحرث والغرس وحفر الأنهار وغيرها ، إن ربي قريب أي: داني الرحمة ، مجيب لمن دعاه . قد كنت فينا مرجوًا . قال كعب: كانوا يرجوه للملكة بعد ملكهم ، لأنه كان ذا حسب وثروة . وعن ابن عباس: فاضلًا خيرًا نقدمك على جميعنا . وقال مقاتل: كانوا يرجعون رجوعه إلى دينهم ، إذ كان يبغض أصنامهم ، ويعدل عن دينهم ، فلما أظهر إنذارهم انقطع رجاؤهم منه . وذكر الماوردي يرجون خيره ، فلما أنذرهم انقطع رجاؤه خيره . وبسط الزمخشري هذا القول فقال: فينا فيما بيننا مرجوًا كانت تلوح فيك مخايل الخير وجمارات الرشد ، فكنا نرجوك لننتفع بك ، وتكون مشاورًا في الأمور مسترشدًا في التدابير ، فلما نطقت بهذا القول انقطع رجاؤنا عنك ، وعلمنا أنْ لا خير فيك انتهى . وقيل: لما كان قوى الخاطر ، وكان من قبيلتهم ، قوي رجاؤهم في أنْ ينصر دينهم ويقوي مذهبهم . وقال ابن عطية: والظاهر الذي حكاه الجمهور أن قوله: مرجوًا مشورًا ، نؤمل فيك أن تكون سيدًا سادًّا مسدّ الأكابر ، ثم قرروه على التوبيخ في زعمهم بقولهم: أتنهانا . وحكى النقاش عن بعضهم أنه قال: معناه حقيرًا ، فإما أن يكون لفظ مرجو بمعنى حقير ، فليس ذلك في كلام العرب ، وإنما يتجه ذلك على جهة التفسير للمعنى ، وذلك أنّ القصد بقولهم: مرجوًا بقول: لقد كنت فينا سهلًا مرامك ، قريبًا رد أمرك ممن لا يظن أنْ يستعجل من أمره مثل هذا . فمعنى مرجوًا أي: مؤخرًا اطراحه وغلبته . ونحو هذا فيكون ذلك على جهة الاحتقار ، ولذلك فسر بحقير ، ثم يجيء قولهم: أتنهانا ، على جهة التوعد والاستبشاع لهذه المقالة منه انتهى . وما يعبد آباؤنا حكاية حال ماضية ، وأنا وإننا لغتان لقريش . قال الفراء: من قال إننا أخرج الحرف على أصله ، لأن كناية المتكلمين نا ، فاجتمعت ثلاث نونات . ومن قال: أنا استثقل ، اجتماعها ، فأسقط الثالثة وأبقى الأولتين انتهى . والذي أختاره أن نا ضمير المتكلمين لا تكون المحذوفة ، لأن في حذفها حذف بعض اسم وبقي منه حرف ساكن ، وإنما المحذوفة النون الثانية أنّ فحذفت لاجتماع الأمثال ، وبقي من الحرف الهمزة والنون الساكنة ، وهذا أولى من حذف ما بقي منه حرف . وأيضًا فقد عهد حذف هذه النون مع غير ضمير المتكلمين ، ولم يعهد حذف نون نا ، فكان حذفها من أن أولى . ومريب اسم فاعل من متعد ، أرابه أوقعه في الريبة ، وهي قلق النفس وانتفاء الطمأنينة . أو من لازم أراب الرجل إذا كان ذا ريبة ، وأسند ذلك إلى الشك إسنادًا مجازيًا ، ووجود مثل هذا الشك كوجود التصميم على الكفر .
( قَالَ يَاءادَمُ قَوْمٌ قَالَ ياقَوْمِ أَرَءيْتُمْ إِن كُنتُ عَلَى بَيّنَةً مّن رَّبّى وَءاتَانِى مِنْهُ رَحْمَةً فَمَن يَنصُرُنِى مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا (: تقدم الكلام في أرأيتم في قصة نوح ، والمفعول الثاني هنا لا رأيتم محذوف يدل عليه قوله: فمن ينصرني من الله إن عصيته ،