فهرس الكتاب
"صفحة رقم 240"
والتقدير: أعصيه في ترك ما أنا عليه من البينة . وقال ابن عطية: أرأيتم هو من رؤية القلب ، والشرط الذي بعده وجوابه يسد مسد مفعولي علمت وأخواتها ، وإدخال أداة الشرط التي هي إن على جملة محققة ، وهي كان على بينة من ربه ، لكنه خاطب الجاحدين للبينة فكأنه قال: قدروا أني على بينة من ربي وانظروا إنْ تابعتكم وعصيت ربي في أو أمره ، فمن يمنعني من عذابه ؟ قال ابن عطية: وفي الكلام محذوف تقديره: أيضرني شككم ، أو أيمكنني طاعتكم ، ونحو هذا مما يليق بمعنى الآية انتهى . وهذا التقدير الذي قدره استشعار منه بالمفعول الثاني الذي يقتضيه أرأيتم ، وأن الشرط وجوابه لا يقعان ولا يسدان مسد مفعولي أرأيتم ، والذي قدرناه نحن هو الظاهر لدلالة قوله: فمن ينصرني من الله إن عصيته ، فما تزيدونني غير تخسير . قال الزمخشري: غير أن أخسركم أي أنسبكم إلى الخسران ، وأقول أنكم خاسرون انتهى . يفعل هذا للنسبة كفسقته وفجرته أي: نسبته أي الفق والفجور . قال ابن عباس: معناه ما تزيدونني بعبادتكم إلا بصارة في خسرانكم انتهى . فهو على حذف مضاف أي: غير بصاوة تخسيركم . وقال مجاهد: ما تزدادون أنتم باحتجاجكم بعبادة آبائكم إلا خسارًا ، وأضاف الزيادة إلى نفسه لأنهم أعطوه ذلك وكان سألهم الإيمان . وقال ابن عطية: فما تعطوني فيما اقتضيته منكم من الإيمان غير تخسير لأنفسكم ، وهو من الخسارة وليس التخسير إلا لهم ، وفي حيزهم ، وأضاف الزيادة إليه من حيث هو مقتض لأقوالهم موكل بإيمانهم كما تقول لمن توصيه: أنا أريدك خيرًا وأنت تريدني سوأ ، وكان الوجه البين أن يقول: وأنت تريد شرًا ، لكن من حيث كنت مريد خير ، ومقتضى ذلك حسن أن يضيف الزيادة إلى نفسك انتهى . وقيل: التقدير فما تحملونني عليه ، غير أني أخسركم أي: أرى منكم الخسران . وقيل: التقدير تخسروني أعمالكم وتبطلونها . قيل وهذا أقرب ، لأن قوله: فمن ينصرني من الله إن عصيته كالدلالة على أنه أراد إن اتبعتكم فيما أنتم عليه ودعوتموني إليه لم أزدد إلا خسرانًا في الدين ، فأصبر من الهالكين الخاسرين . وانتصب آية على الحال ، والخلاف في الناصب في نحو هذا زيد منطلقًا ، أهو حرف التنبيه ؟ أو اسم الإشارة ؟ أو فعل محذوف ؟ جاز في نصب آية ولكم في موضع الحال ، لأنه لو تأخر لكان نعتًا لآية ، فلما تقدم على النكرة كان حالًا ، والعامل فيها محذوف .
وقال الزمخشري: ( فإن قلت ) : فبم يتعلق لكم ؟ ( قلت ) : بآية حالًا منها متقدمة ، لأنها لو تأخرت لكان صفة لها ، فلما تقدمت انتصب على الحال انتهى . وهذا متناقض ، لأنه من حيث تعلق لكم بآية كان لكم معمولًا لآية ، وإذا كان معمولًا لها امتنع أن يكون حالًا منها ، لأنّ الحال تتعلق بمحذوف ، فتناقض هذا الكلام ، لأنه من حيث كونه معمولًا لها كانت هي العاملة ، ومن حيث كونه حالًا منها كان العامل غيرها ، وتقدم الكلام على الجمل التي بعد آية . وقرأت فرقة: تأكل بالرفع على الاستئناف ، أو على الحال . وقريب عاجل لا يستأخر عن مسكموها بسوء إلا يسيرًا ، وذلك ثلاثة أيام ، ثم يقع عليكم ، وهذا الإخبار بوحي من الله تعالى فعقروها نسب إلى جميعهم وإن كان العاقر واحدًا لأنه كان برضا منهم ، وتمالؤا . ومعنى تمتعوا استمتعوا بالعيش في داركم في بلدكم ، وتسمي البلاد الديار لأنها يدار فيها أي: يتصرف ، يقال: ديار بكر لبلادهم قاله الزمخشري . وقال ابن عطية: في داركم جمع دارة ، كساحة وساح وسوح ، ومنه قول أمية بن أبي الصلت: له داع بمكة مشمعل
وآخر فوق دارته ينادي
ويمكن أن يسمي جميع مسكن الحي دارًا انتهى . ذلك أي: الوعد بالعذاب غير مكذوب ، أي صدق حق . والأصل غيره مكذوب فيه ، فاتسع فحذف الحرف وأجرى الضمير مجرى المفعول به ، أو جعل غير مكذوب لأنه وفى به فقد صدق ، أو على أنّ المكذوب هنا مصدر عند من يثبت أنّ المصدر يجيء على زنة مفعول .
( فَلَمَّا جَاء أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ ءامَنُواْ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مّنَّا وَمِنْ خِزْىِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِىُّ الْعَزِيزُ وَأَخَذَ ( سقط: الذين ظلموا الصيحة فأصبحوا في ديارهم (