فهرس الكتاب
"صفحة رقم 247"
بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ( وهو أب لهم ويدل عليه أنَّه فيما قيل: لم يكن له الابنتان ، وهذا بلفظ الجمع . وأيضًا فلا يمكن أنْ يزوج ابنتيه من جميع قومه . وقيل: أشار إلى بنات نفسه وندبهم إلى النكاح ، إذْ كان من سنتهم تزويج المؤمنة بالكافر . أو على أنَّ في ضمن كلامه أنْ يؤمنوا . وقيل: كان لهم سيدان مطاعان فاراد أنْ يزوجهما ابنتيه زغورا وزيتا . وقيل: كنّ ثلاثًا .
ومعنى أطهر: أنظف فعلًا . وقيل: أحل وأطهر بيتًا ليس أفعل التفضيل ، إذ لا طهارة في اتيان الذكور . وقرأ الجمهور: أطهر بالرفع والأحسن في الإعراب أنّ يكون جملتان كل منهما مبتدأ وخبر . وجوز في بناتي أنْ يكون بدلًا ، أو عطف بيان ، وهن فصل وأطهر الخبر . وقرأ الحسن ، وزيد بن علي ، وعيسى بن عمر ، وسعيد بن جبير ، ومحمد بن مروان السدي: أطهر بالنصب . وقال سيبويه: هو لحن . وقال أبو عمرو بن العلاء: احتبي فيه ابن مروان في لحنه يعني: تربع . ورويت هذه القراءة عن مروان بن الحكم ، وخرجت هذه القراءة على أنَّ نصب أطهر على الحال . فقيل: هؤلاء مبتدا ، وبناتي هنّ مبتدأ وخبر في موضع خبر هؤلاء ، وروي هذا عن المبرد . وقيل: هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ، وهن مبتدأ ولكم خبره ، والعامل قيل: المضمر . وقيل: لكم بما فيه من معنى الاستقرار . وقيل: هؤلاء بناتي مبتدأ وخبر ، وهن فصل ، وأطهر حال . ورد بأنَّ الفصل لا يقع إلا بين جزءي الجملة ، ولا يقع بين الحال وذي الحال . وقد أجاز ذلك بعضهم وادعى السماع فيه عن العرب ، لكنه قليل . ثم أمرهم بتقوى الله في أنْ يؤثروا البنات على الاضياف . ولا تخزون: يحتمل أنْ يكون من الخزي وهو الفضيحة ، أو من الخزاية وهو الاستحياء ، لأنّه إذا خزي ضيف الرجل أو جاره فقد خزي هو ، وذلك من عراقة الكرم وأصل المروءة أليس منكم رجل يهتدي إلى سبيل الحق وفعل الجميل ، والكف عن السوء ؟ وفي ذلك توبيخ عظيم لهم ، حيث لم يكن منهم رشيد البتة . قال ابن عباس: رشيد مؤمن . وقال أبو مالك: ناه عن المنكر . ورشيد ذو رشد ، أو مرشد كالحكيم بمعنى المحكم ، والظاهر أنَّ معنى من حق من نصيب ، ولا من غرض ولا من شهوة ، قالوا له ذلك على وجه الخلاعة . وقيل: من حق ، لأنك لا ترى منا كحتنا ، لأنّهم كانوا خطبوا بناته فردهم ، وكانت سنتهم إنَّ من رد في خطبة امرأة لم تحل له أبدًا . وقيل: لما اتخذوا اتيان الذكران مذهبًا كان عندهم أنّه هو الحق ، وإن نكاح الاناث من الباطل . وقيل: لأنّ عادتهم كانت أنْ لا يتزوج الرجل منهم إلا واحدة ، وكانوا كلهم متزوجين . وإنك لتعلم ما نريد يعني: من اتيان الذكور ، ومالهم فيه من الشهوة . قال: لو أنّ لي بكم قوة ، قال ذلك على سبيل التفجع . وجواب لو محذوف كما حذف في: )وَلَوْ أَنَّ قُرْانًا سُيّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ ( وتقديره: لفعلت بكم وصنعت والمعنى في إلى ركن شديد: من يستند إليه ويمتنع به من عشيرته ، شبه الذي يمتنع به بالركن من الجبل في شدته ومنعته ، وكأنه امتنع عليه أن ينتصر ويمتنع بنفسه أو بغيره مما يمكن أن يستند إليه . وقال الحوفي ، وأبو البقاء: أو آوي عطف على المعنى تقديره: أو أني آوي . والظاهر أن أو عطف جملة فعلية ، على جملة فعلية إن قدرت إني في موضع رفع على الفاعلية على ما ذهب إليه المبرد أي: لو ثبت أن لي بكم قوة ، أو آوي . ويكون المضارع المقدر وآوى هذا وقعًا موقع الماضي ، ولو التي هي حرف لما كان سيقع لوقوع غيره نقلت المضارع إلى الماضي ، وإن قدرت أن وما بعدها جملة اسمية على مذهب سيبويه فهي عطف عليها من حيث أنّ لو تأتي بعدها الجملة المقدرة اسمية إذا كان الذي ينسبك إليها أنّ ومعمولاها . وقال أبو البقاء: ويجوز أن يكون أو آوي مستأنفًا انتهى . ويجوز على رأي الكوفيين أن تكون أو بمعنى بل ، ويكون قد أضرب عن الجملة السابقة وقال: بل آوى في حالي معكم إلى ركن شديد ، وكنى به عن جناب الله تعالى . وقرأ شيبة ، وأبو جعفر: أو آوي بنصب الياء بإضمار أن بعد ، أو فتتقدر بالمصدر عطفًا على قوله: قوة . ونظيره من النصب بإضمار أنْ بعد أو قول الشاعر: