فهرس الكتاب
"صفحة رقم 248"
ولولا رجال من رزام أعزة
وآل سبيع أو يسوؤك علقما
أي أو ومساءتك علقمًا .
( قَالُواْ يأَبَانَا لُوطٍ إِنَّا رُسُلُ رَبّكَ لَن يَصِلُواْ إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مّنَ الَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا(: روي أن لوطًا عليه السلام غلبوه ، وهموا بكسر الباب وهو يمسكه قال له الرسل: تنح عن الباب فتنحى ، وانفتح الباب فضربهم جبريل عليه السلام بجناحه ، فطمس أعينهم وعموا ، وانصرفوا على أعقابهم يقولون: النجاة النجاة ، فعند لوط قوم سحرة وتوعدوا لوطًا ، فحينئذ قالوا له: إنا رسل ربك . وروي أن جبريل نقب من خصاص الباب ، ورمى في أعينهم فعموا . وقيل: أخذ قبضة من تراب وأذراها في وجوههم ، فأوصل إلى عين من بعد ومن قرب من ذلك التراب ، فطمست أعينهم فلم يعرفوا طريقًا ولم يهتدوا إلى بيوتهم . وقيل: كسروا بابه وتهجموا عليه ، ففعل بهم جبريل ما فعل . والجملة من قوله: لن يصلوا إليك ، موضحة للذي قبلها لأنهم إذا كانوا رسل الله لن يصلوا إليه ، ولم يقدروا على ضرره ، ثم أمروه بأنْ يسري بأهله . وقرأ الحرميان: فاسر ، وإن أسر بوصل الألف من سرى ، وباقي السبعة بقطعها ، وأهله ابنتاه ، وطائفة يسيرة من المؤمنين بقطع من الليل . قال ابن عباس: بطائفة من الليل ، وقال الضحاك: ببقية من آخره ، وقال قتادة: بعد مضي صدر منه ، وقال ابن الأعرابي: أي ساعة من الليل ، وقيل: بظلمة ، وقيل: إنه نصف ، وقيل: إنه نصف الليل مأخوذ من قطعه نصفين . وقال الشاعر: ونائحة تنوح بقطع ليل
على رجل بقارعة الصعيد
وقال محمد بن زياد: السحر ، لقوله: نجيناهم بسحر . قال ابن عطية: ويحتمل أنه أسرى بأهله من أول الليل حتى جاوز البلد المقتلع ، ووقعت نجاته بسحر . فتجتمع هذه الآية مع قوله )إِلاَّ الَ لُوطٍ نَّجَّيْنَاهُم بِسَحَرٍ ( انتهى .
وقال ابن الأنباري: القطع بمعنى القطعة ، مختص بالليل ، ولا يقال عندي قطع من الثوب . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو: إلا امرأتك بالرفع ، وباقي السبعة بالنصب ، فوجه النصب على أنه استثناء من قوله بأهلك ، إذ قبله أمر ، والأمر عندهم كالواجب . ويتعين النصب على الاستثناء من أهلك في قراءة عبد الله ، إذ سقط في قراءته وفي مصحفه: ولا يلتفت منكم أحد . وجوزوا أن يكون منصوبًا على الاستثناء من أحد وإن كان قبله نهى ، والنهي كالنفي على أصل الاستثناء ، كقراءة ابن عامر: ما فعلوه إلا قليلًا منهم بالنصب ، وإن كان قبله نفي . ووجه الرفع على أنه بدل من أحد ، وهو استثناء متصل . وقال أبو عبيد: لو كان الكلام ولا يلتفت برفع الفعل ، ولكنه نهى . فإذا استثنيت المرأة من أحد وجب أن تكون المرأة أبيح لها الالتفات ، فيفيد معنى الآية يعني أنّ التقدير يصير إلا امرأتك ، فإنها لم تنه عن الالتفات . قال ابن عطية: وهذا الاعتراض حسن يلزم أنّ الاستثناء من أحد رفعت التاء أو نصبت ، والانفصال عنه يترتب بكلام محكي عن المبرد وهو أنّ النهي إنما قصد به لوط وحده ، والالتفات منفي عنهم ، فالمعنى: أن لا تدع أحدًا منهم يلتفت . وهذا كما تقول لرجل: لا يقم من هؤلاء أحد ، وأولئك لم يسمعوك ، فالمعنى: لا تدع من هؤلاء يقوم ، والقيام في المعنى منفى عن المشار إليهم .
وقال