فهرس الكتاب

الصفحة 2452 من 4224

"صفحة رقم 268"

فتخريجهما مفهوم من تخريج القراءتين قبلهما ، وأما قراءة أبي ومن ذكر معه فإنْ نافية ، ولمّا بمعنى إلا ، والتقدير: ما كل إلا والله ليوفينهم . وكل مبتدأ الخبر الجملة القسمية وجوابها التي بعد لما كقراءة من قرأ ) وَإِن كُلٌّ لَّمَّا جَمِيعٌ ( ) إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ ( ولا التفات إلى قول أبي عبيد والفراء من إنكارهما أن لما تكون بمعنى إلا . قال أبو عبيد: لم نجد هذا في كلام العرب ، ومن قال هذا لزمه أن يقول: رأيت القوم لما أخاك يريد إلا أخاك ، وهذا غيره موجود . وقال الفراء: أما من جعل لما بمعنى إلا ، فإنه وحجه لا نعرفه ، وقد قالت العرب مع اليمين بالله: لما قمت عنا ، وإلا قمت عنا ، فأما في الاستثناء فلم ننقله في شعر . ألا ترى أنّ ذلك لو جاز لسمع في الكلام: ذهب الناس لما زيدا ؟ والقراءة المتواترة في قوله: وإنْ كل لما ، وإن كل نفس لما ، حجة عليهما . وكون لما بمعنى إلا نقله الخليل وسيبويه والكسائي ، وكون العرب خصصت مجيئها ببعض التراكيب لا يقدح ولا يلزم اطرادها في باب الاستثناء ، فكم من شيء خص بتركيب دون ما أشبهه . وأما قراءة الزهري ، وابن أرقم: لما بالتنوين والتشديد ، فلما مصدر من قولهم: لممت الشيء جمعته ، وخرج نصبه على وجهين: أحدهما: أن يكون صفة لكلا وصف بالمصدر وقدر كل مضافًا إلى نكرة حتى يصح الوصف بالنكرة ، كما وصف به في قوله: ) أَكْلًا لَّمًّا ( وهذا تخريج أبي علي . والوجه الثاني: أن يكون منصوبًا بقوله: ليوفينهم ، على حد قولهم: قيامًا لأقومن ، وقعودًا لا قعدن ، فالتقدير توفية جامعة لأعمالهم ليوفينهم . وهذا تخريج ابن جني وخبر إنّ على هذين الوجهين هو جملة القسم وجوابه . وأما ما في مصحف أبي فإنْ نافية ، ومن زائدة . وأما قراءة الأعمش فواضحة ، والمعنى: جميع ما لهم . قيل: وهذه الجملة تضمنت توكيدات بأن وبكل وباللام في الخبر وبالقسم ، وبما إذا كانت زائدة ، وبنون التوكيد وباللام قبلها وذلك مبالغة في وعد الطائع ووعيد العاصي ، وأردف ذلك بالجملة المؤكدة وهي: أنه بما يعملون خبير . وهذا الوصف يقتضي علم ما خفي . وقرأ ابن هرمز: بما تعملون على الخطاب .

( فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَن تَابَ مَعَكَ وَلاَ تَطْغَوْاْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (: قال ابن عيينة وجماعة: معناه استقم على القرآن ، وقال الضحاك: استقم بالجهاد ، وقال مقاتل: امض على التوحيد ، وقال جماعة: استقم على أمر ربك بالدعاء إليه ، وقال جعفر الصادق: استقم في الأخبار عن الله بصحة العزم ، وقال الزمخشري: فاستقم استقامة مثل الاستقامة التي أمرت بها على جادة الحق غير عادل عنها . وقال ابن عطية: أمر بالاستقامة وهو عليها ، وهو أمر بالدوام والثبوت . والخطاب للرسول وأصحابه الذين تابوا من الكفر ولسائر الأمة ، فالمعنى: وأمرت مخاطبة تعظيم انتهى . وقيل: استفعل هنا للطلب أي: اطلب الإقامة على الدين ، كما تقول: استغفر أي اطلب الغفران . ومن تاب معطوف على الضمير المستكن في فاستقم ، وأغنى الفاصل عن التوكيد . ولا تطغوا قال ابن عباس: في القرآن فتحلوا وتحرموا ما لم آمركم به . وقال ابن زيد: لا تعصوا ربكم . وقال مقاتل: لا تخلطوا التوحيد بالشك . وقال الزمخشري: لا تخرجوا عن حدود الله . وقرأ الحسن والأعمش: بما يعملون بالياء على الغيبة ، ورويت عن عيسى الثقفي بصير مطلع على أعمالهم يراها ويجازى عليهتا .

( وَلاَ تَرْكَنُواْ إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُواْ فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاء ثُمَّ لاَ تُنصَرُونَ (: قال ابن عباس: معنى الركون الميل . وقال السدي ، وابن زيد: لا تداهنوا الظلمة . وقال قتادة: لا تلحقوا بهم . وقال سفيان: لا تدنوا إلى الذين ظلموا . وقال أبو العالية: لا ترضوا أعمالهم ، وقيل: لا تجالسوهم ، وقال جعفر الصادق: إلى الذين ظلموا إلى أنفسكم فإنها ظالمة ، وهذا شبيه بتفسير الباطنية . وقيل: لا تتشبهوا بهم . وقرأ الجمهور: تركنوا بفتح الكاف ، والماضي ركن بكسرها ، وهي لغة قريش . وقال الأزهري: هي اللغة الفصحى . وعن أبي عمرو: بكسر التاء على لغة تميم في مضارع علم غير الياء . وقرأ قتادة ، وطلحة ، والأشهب ، ورويت عن أبي عمر: وتركنوا بضم الكاف ماضي ركن بفتحها ، وهي لغة قيس وتميم ، وقال الكسائي: وأهل نجد . وشد يركن بفتح الكاف ، مضارع ركن بفتحها . وقرأ ابن أبي عبلة: ولا تركنوا مبنيًا للمفعول من أركنه إذا أماله ، والنهي متناول لانحطاط في هواهم ، والانقطاع إليهم ، ومصاحبتهم ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت