فهرس الكتاب

الصفحة 2455 من 4224

"صفحة رقم 271"

تهتد ، وهذا نحو قوله: ) خَامِدُونَ ياحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ ( والقرون: قوم نوح ، وعاد ، وثمود ، ومن تقدم ذكره . والبقية هنا يراد بها الخير والنظر والجزم في الدين ، وسمي الفضل والجود بقية ، لأنّ الرجل يستبقي مما يخرجه أجوده وأفضله ، فصار مثلًا في الجودة والفضل . فلان من بقية القوم أي من خيارهم ، وبه فسر بيت الحماسة: إن تذنبوا ثم يأتيني بقيتكم . ومنه قولهم: في الزوايا خبايا ، وفي الرجال بقايا . وإنما قيل: بقية لأنّ الشرائع والدول ونحوها قوتها في أولها ، ثم لا تزال تضعف ، فمن ثبت في وقت الضعف فهو بقية الصدر الأول . وبقية فعيلة اسم فاعل للمبالغة . وقال الزمخشري: ويجوز أن تكون البقية بمعنى البقوي ، كالتقية بمعنى التقوى أي: فلا كان منهم ذوو بقاء على أنفسهم وصيانة لها من سخط الله وعقابه . وقرأت فرقة: بقية بتخفيف الياء اسم فاعل من بقي ، نحو: شجيت فهي شجية . وقرأ أبو جعفر ، وشيبة: بقية بضم الباء وسكون القاف ، وزن فعله . وقرىء: بقية على وزن فعله للمرة من بقاه يبقيه إذا رقبه وانتظره ، والمعنى: فلولا كان منهم أولو مراقبة وخشية من انتقام الله ، كأنهم ينتظرون إيقاعه بهم لإشفاقهم . والفساد هنا الكفر وما اقترن به من المعاصي ، وفي ذلك تنبيه لهذه الأمة وحض لها على تغيير المنكر . إلا قليلًا استثناء منقطع أي: لكن قليلًا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد وهم قليل بالإضافة إلى جماعاتهم ، ولا يصح أن يكون استثناء متصلًا مع بقاء التحضيض على ظاهره لفساد المعنى ، وصيرورته إلى أنّ الناجين لم يحرضوا على النهي عن الفساد . والكلام عند سيبويه بالتحضيض واجب ، وغيره يراه منفيًا من حيث معناه: أنه لم يكن فيهم أولو بقية ، ولهذا قال الزمخشري بعد أن منع أن يكون متصلًا:( فإن قلت ) : في تحضيضهم على النهي عن الفساد معنى نفيه عنهم ، فكأنه قيل: ما كان من القرون أولوا بقية إلا قليلًا ، كان استثناء متصلًا ، ومعنى صحيحًا ، وكان انتصابه على أصل الاستثناء وإن كان الأفصح أن يرجع على البدل انتهى . وقرأ زيد بن علي: إلا قليل بالرفع ، لحظ أنّ التحضيض تضمن النفي ، فأبدل كما يبدل في صريح النفي . وقال الفراء: المعنى فلم يكن ، لأنّ في الاستفهام ضربًا من الجحد ، وأبي الأخفش كون الاستثناء منقطعًا ، والظاهر أنّ الذين ظلموا هم تاركو النهي عن الفساد . وما أترفوا فيه أي: ما نعموا فيه من حب الرياسة والثروة وطلب أسباب العيش الهني ، ورفضوا ما فيه صلاح دينهم . واتبع استئناف أخبار عن حال هؤلاء الذين ظلموا ، وأخبار عنهم أنهم مع كونهم تاركي النهي عن الفساد كانوا مجرمين أي: ذوي جرائم غير ذلك . وقال الزمخشري: إن كان معناه واتبعوا الشهوات كان معطوفًا على مضمر ، لأنّ المعنى إلا قليلًا ممن أنجينا منهم نهوا عن الفساد في الأرض ، واتبع الذين ظلموا شهواتهم ، فهو عطف على نهوا ، وإن كان معناه: واتبعوا جزاء الإتراف . قالوا وللحال ، كأنه قيل: أنجينا القليل وقد اتبع الذين ظلموا جزاءهم . وقال: وكانوا مجرمين ، عطف على أترفوا ، أي اتبعوا الإتراف وكونهم مجرمين ، لأن تابع الشهوات مغمور بالآثام انتهى . فجعل ما في قوله: ما أترفوا ، فيه مصدرية ، ولهذا قدره: اتبعوا الإتراف ، والظاهر أنها بمعنى الذي لعود الضمير في فيه عليها . وأجاز أيضًا أنْ يكون معطوفًا على اتبعوا أي: اتبعوا شهواتهم وكانوا مجرمين بذلك . قال: ويجوز أن يكون اعتراضًا وحكمًا عليهم بأنهم قوم مجرمون انتهى . ولا يسمى هذا اعتراضًا في اصطلاح النحو ، لأنه آخر آية ، فليس بين شيئين يحتاج أحدهما إلى الآخر . وقرأ جعفر بن محمد ، والعلاء بن سيابة كذا في كتاب اللوامح ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت