فهرس الكتاب

الصفحة 2454 من 4224

"صفحة رقم 270"

وليست الصبح في هذه الآية . وقال ابن عباس والحسن أيضًا: هما الصبح والمغرب ، والزلف العشاء ، وليست الظهر والعصر في الآية . وقيل: هما الظهر والعصر ، والزلف المغرب والعشاء والصبح ، وكان هذا القائل راعي الجهر بالقراءة والإخفاء . واختار ابن عطية قول مجاهد ، وجعل الظهر من الطرف الثاني ليس بواضح ، إنما الظهر نصف النهار ، والنصف لا يسمى طرفًا إلا بمجاز بعيد ، ورجح الطبري قول ابن عباس: وهو أنّ الطرفين هما الصبح والمغرب ، ولا تجعل المغرب طرفًا للنهار إلا بمجاز ، إنما هو طرف الليل . وقال الزمخشري: غدوة وعشية قال: وصلاة الغدوة الصبح ، وصلاة العشية الظهر والعصر ، لأنّ ما بعد الزوال عشي ، وصلاة الزلف المغرب والعشاء انتهى . ولا يلزم من إطلاق العشي على ما بعد الزوال أن يكون الظهر طرفًا للنهار ، لأن الأمر إنما جاء بالإقامة للصلاة في طرفي النهار ، لا في الغداة والعشي .

وقرأ الجمهور: وزلفًا بفتح اللام ، وطلحة وعيسى البصرة وابن أبي إسحاق وأبو جعفر: بضمها كأنه اسم مفرد . وقرأ ابن محيصن ومجاهد: بإسكانها وروي عنهما: وزلفى على وزن فعلى على صفة الواحد من المؤنث لما كانت بمعنى المنزلة . وأما القرءات الأخر من الجموع فمنزلة بعد منزلة ، فزلف جمع كظلم ، وزلف كبسر في بسر ، وزلف كبسر في بسرة ، فهما اسما جنس ، وزلفى بمنزلة الزلفة . والظاهر عطف وزلفًا من الليل على طرفي النهار ، عطف طرفًا على طرف . وقال الزمخشري: وقد ذكر هذه القراآت وهو ما يقرب من آخر النهار من الليل . وقيل: زلفًا من الليل ، وقربًا من الليل ، وحقها على هذا التفسير أن تعطف على الصلاة أي: أقم الصلاة في النهار ، وأقم زلفى من الليل على معنى صلوات يتقرب بها إلى الله عز وجل في بعض الليل . والظاهر عموم الحسنات من الصلوات المفروضة ، وصيام رمضان ، وما أشبههما من فرائض الإسلام . وخصوص السيئات وهي الصغائر ، ويدل عليه الحديث الصحيح: ( ما اجتنبت الكبائر ) وذهب جمهور المتأولين من الصحابة والتابعين: إلى أنّ الحسنات يراد بها الصلوات الخمس ، وإليه ذهب عثمان عند وضوءه على المقاعد ، وهو تأويل مالك . وقال مجاهد: الحسنات قول الرجل: سبحان الله ، والحمد لله ، ولا إله إلا الله ، والله أكبر ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . وينبغي أن يحمل هذا كله على جهة المثال في الحساب ، ومن أجل أنّ الصلوات الخمس هي أعظم الأعمال . والصغائر التي تذهب هي بشرط التوبة منها وعدم الإصرار عليها ، وهذا نص حذاق الأصوليين . ومعنى إذهابها: تكفير الصغائر ، والصغائر قد وجدت وأذهبت الحسنات ما كان يترتب عليها ، لا أنها تذهب حقائقها ، إذ هي قد وجدت . وقيل: المعنى إنّ فعل الحسنات يكون لطفًا في ترك السيئات ، لا أنها واقعة كقوله: ) اتْلُ مَا أُوْحِىَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ ( والظاهر أنّ الإشارة قوله ذلك ، إلى أقرب مذكور وهو قوله: أقم الصلاة أي إقامتها في هذه الأوقات . ذكرى أي: سبب عظة وتذكرة للذاكرين أي المتعظين . وقيل: إشارة إلى الإخبار بأنّ الحسنات يذهبن السيئات ، فيكون في هذه الذكرى حضًّا على فعل الحسنات . وقيل: إشارة إلى ما تقدم من الوصية بالاستقامة وإقامة الصلاة ، والنهي عن الطغيان ، والركون إلى الظالمين ، وهو قول الزمخشري . وقال الطبري: إشارة إلى الأوامر والنواهي في هذه السورة ، وقيل: إشارة إلى القرآن ، وقيل: ذكرى معناها توبة ، ثم أمر تعالى بالصبر على التبليغ والمكاره في ذات الله بعدما تقدم من الأوامر والنواهي ، ومنبهًا على محل الصبر ، إذ لا يتم شيء مما وقع الأمر به والنهي عنه إلا به ، وأتى بعام وهو قوله: أجر المحسنين ، ليندرج فيه كل من أحسن بسائر خصال الإحسان مما يحتاج إلى الصبر فيه ، وما قد لا يحتاج كطبع من خلق كربما ، فلا يتكلف الإحسان إذ هو مركوز في طبعه . وقال ابن عباس: المحسنون هم المصلون ، كأنه نظر إلى سياق الكلام . وقال مقاتل: هم المخلصون ، وقال أبو سليمان: المحسنون في أعمالهم .

( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاْرْضِ إِلاَّ قَلِيلًا مّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ (: لولا هنا للتحضيض ، صحبها معنى التفجع والتأسف الذي ينبغي أن يقع من البشر على هذه الأمم التي لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت