فهرس الكتاب

الصفحة 2457 من 4224

"صفحة رقم 273"

لثمرة الاختلاف من الشقاوة والسعادة خلقهم . ودل على هذا المحذوف أنه قد تقرر من قاعدة الشريعة أن الله تعالى خلق خلقًا للسعادة ، وخلقا للشقاوة ، ثم يسر كلا لما خلق له ، وهذا نص في الحديث الصحيح .

وهذه اللام في التحقيق هي لام الصيرورة في ذلك المحذوف ، أو تكون لام الصيرورة بغير ذلك المحذوف ، أي: خلقهم ليصير أمرهم إلى الاختلاف . ولا يتعارض هذا مع قوله: ) وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( لأنّ معنى هذا الأمر بالعبادة . وقال مجاهد وقتادة: ذلك إشارة إلى الرحمة التي تضمنها قوله: إلا من رحم ربك ، والضمير في خلقهم عائد على المرحومين . وقال ابن عباس ، واختاره الطبري: الإشارة بذلك إلى الاختلاف والرحمة معًا ، فيكون على هذا أشير بالمفرد إلى اثنين كقوله: ) عَوَانٌ بَيْنَ ذالِكَ ( أي بين الفارض والبكر ، والضمير في خلقهم عائد على الصنفين: المستثني ، والمستثنى منه ، وليس في هذه الجملة ما يمكن أن يعود عليه الضمير إلا الاختلاف كما قال الحسن وعطاء ، أو الرحمة كما قال مجاهد ، وقتادة ، أو كلاهما كما قال ابن عباس . وقد أبعد المتأولون في تقدير غير هذه الثلاث ، فروي أنه إشارة إلى ما عده . وفيه تقديم وتأخير أي: ونمت كلمة ربك لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين ، ولذلك خلقهم أي لملء جهنم منهم ، وهذا بعيد جدًا من تراكيب كلام العرب . وقيل: إشارة إلى شهود ذلك اليوم المشهود ، وقيل: إلى قوله: ) فَمِنْهُمْ شَقِىٌّ وَسَعِيدٌ ( وقيل: إشارة إلى أن يكون فريق في الجنة وفريق في السعير ، وقيل: إشارة إلى قوله: ) يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِى الاْرْضِ( وقيل: إشارة إلى العبادة ، وقيل: إلى الجنة والنار ، وقيل: للسعادة والشقاوة . وقال الزمخشري: ولذلك إشارة إلى ما دل عليه الكلام ، أولًا من التمكين والاختيار الذي عنه الاختلاف ، خلقهم ليثيب مختار الحق بحسن اختياره ، ويعاقب مختار الباطل بسوء اختياره انتهى . وهو على طريقة الاعتزال . ولولا أن هذه الأقوال سطرت في كتب التفسير لضربت عن ذكرها صفحًا .

وتمت كلمة ربك أي: نفذ قضاؤه وحق أمره . واللام في لأملأن ، هي التي يتلقى بها القسم ، أو الجملة قبلها ضمنت معنى القسم كقوله )وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيّيْنَ ( ثم قال: ) لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ ( والجنة والجن بمعنى واحد . قال ابن عطية: والهاء فيه للمبالغة ، وإن كان الجن يقع على الواحد ، فالجنة جمعه انتهى . فيكون مما يكون فيه الواحد بغير هاء ، وجمعه بالهاء لقول بعض العرب: كمء للواحد ، وكمأة للجمع .

( وَكُلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءكَ فِى هَاذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ(: الظهر أن كلًا مفعول به ، والعامل فيه نقص ، والتنوين عوض من المحذوف ، والتقدير: وكل نبأ نقص عليك . ومن أنباء الرسل في موضع الصفة لقوله: وكلًا إذ هي مضافة في التقدير إلى نكرة ، وما صلة كما هي في قوله: ) قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ ( قيل: أو بدل ، أو خبر مبتدأ محذوف أي: هو ما نثبت ، فتكون ما بمعنى الذي ، أو مصدرية . وأجازوا أن ينتصب كلًا على المصدر ، وما نثبت مفعول به بقولك نقص ، كأنه قيل: ونقص علك الشيء الذي نثبت به فؤادك كل قص . وأجازوا أن يكون كلًا نكرة بمعنى جميعًا ، وينتصب على الحال من المفعول الذي هو ما ، أو من المجرور الذي هو الضمير في به على مذهب من يجوز تقديم حال المجرور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت