"صفحة رقم 283"
بالنقط ، وتوجد في كتب التفسير محرفة مختلفة ، وكان روبيل أكبرهم ، وهو ويهوذا ، وشمعون ، ولاوي ، وزبولون ، ويساخا ، شقائق أمهم ليا بنت ليان بن ناهر بن آزر وهي: بنت خال يعقوب ، وذان ونفتالي ، وكاذوياشير ، أربعة من سريتين كانتا لليا وأختها راحيل ، فوهبتا هما ليعقوب ، فجمع بينهما ولم يحل الجمع بين الأختين لأحد بعده . وأسماء السريتين فيما قيل: ليا ، وتلتا ، وتوقيت أم السبعة فتزوج بعدها يعقوب أختها راحيل ، فولدت له يوسف وبنيامين ، وماتت من نفاسه .
وقرأ مجاهد ، وشبل وأهل مكة ، وابن كثير: آية على الإفراد . والجمهور آيات ، وفي مصحف أبي عُبرة للسائلين مكان آية . والضمير في قالوا عائد على أخوة يوسف وأخوه هو بنيامين ، ولما كانا شقيقين أضافوه إلى يوسف . واللام في ليوسف لام الابتداء ، وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة أي: كثرة حبه لهما ثابت لا شبهة فيه . وأحب أفعل تفضيل ، وهي مبني من المفعول شذوذًا ، ولذلك عدى بإلى ، لأنه إذا كان ما تعلق به فاعلًا من حيث المعنى عدى إليه بإلى ، وإذا كان مفعولًا عدى إليه بفي ، تقول: زيد أحب إلى عمرو من خالد ، فالضمير في أحب مفعول من حيث المعنى ، وعمرو هو المحب . وإذا قلت: زيد أحب إلى عمرو من خالد ، كان الضمير فاعلًا وعمرو هو المحبوب . ومن خالد في المثال الأول محبوب ، وفي الثاني فاعل ، ولم يبن أحب لتعدّيه بمن . وكان بنيامين أصغر من يوسف ، فكان يعقوب يحبهما بسبب صغرهما وموت أمهما ، وحب الصغير والشفقة عليه مركوز في فطرة البشر . وقيل لابنة الحسن: أي بنيك أحب إليك ؟ قالت: الصغير حتى يكبر ، والغائب حتى يدم ، والمريض حتى يفيق . وقد نظم الشعراء في محبة الولد الصغير قديمًا وحديثًا ، ومن ذلك ما قاله الوزير أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري في قصيدته التي بعث بها إلى أولاده وهو في السجن وصغيركم عبد العزيز فإنني
أطوي لفرقته جوي لم يصغر
ذاك المقدم في الفؤاد وإن غدا
كفؤالكم في المنتمي والعنصر
إن البنات الخمس أكفاء معا
والحلى دون جميعها للخنصر
وإذا الفتى بعد الشباب سما له
حب البنين ولا كحب الأصغر
ونحن عصبة جملة حالية أي: تفضلهما علينا في المحبة ، وهما ابنان صغيران لا كفاية فيهما ولا منفعة ، ونحن جماعة عشرة رجال كفاة نقوم بمرافقة ، فنحن أحق بزيادة المحبة منهما . وروى النزال بن سبرة عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه: ونحن عصبة . وقيل: معناه ونحن نجتمع عصبة ، فيكون الخبر محذوفًا وهو عامل في عصبة ، وانتصب عصبة على الحال ، وهذا كقول العرب: حكمك مسمطًا حذف الخبر . قال المبرد: قال الفرزدق:
يا لهذم حكمك مسمطا
أراد لك حكمك مسمطًا ، واستعمل هذا فكثر حتى حذف استخفا ، فالعلم السامع ما يريد القائل كقولك: الهلال والله أي: هذا الهلال ، والمسمط المرسل غير المردود . وقال ابن الأنباري: هذا كما تقول العرب: إنما العامري عمته ، أي يتعمم عمته انتهى . وليس مثله ، لأنّ عصبة ليس مصدرًا ولا هيئة ، فالأجود أن يكون من باب حكمك مسمطًا . وقدره بعضهم: حكمك ثبت مسمطًا .
وعن ابن عباس: العصبة ما زاد على العشرة ، وعنه: ما بين العشرة إلى