فهرس الكتاب
"صفحة رقم 291"
وقوله: يا بشراي هو على سبيل السرور والفرح بيوسف ، هذ رأى أحسن ما خلق . وأبعد السدّي في زعمه أنّ بشرى اسم رجل ، وأضاف البشرى إلى نفسه فكأنه قال تعالى: فهذا من آونتك . وقرأ يا بشرى بغير إضافة الكوفيون ، وروى ورش عن نافع: يا بشراي: بسكون ياء الإضافة ، وهو جمع بين ساكنين على غير حدة وتقدم تقرير مثله في ) وَمَحْيَاىَ ( وقرأ أبو الطفيل ، والحسن ، وابن أبي إسحاق ، والجحدري: يا بشرى بقلب الألف ياء وإدغامها في ياء الإضافة ، وهي لغة لهذيل . ولناس غيرهم تقدم الكلام عليها في البقرة ، في ) فَمَن تَبِعَ هُدَايَ ( قيل: ذهب به الوارد ، فلما دنا من أصحابه صاح بذلك ، فبشرهم به وأسروه . الظاهر أنّ الضمير للسيارة التي الوارد منهم أي: أخفوه من الرفقة ، أو كتموا أمره من وجدانهم له في الجب وقالوا: دفعه إلينا أهل الماء لنبيعه لهم بمصر . وقال ابن عباس: الضمير في وأسروه وشروه لإخوة يوسف ، وأنهم قالوا للرفقة: هذا غلام قد أبق لنا فاشتروه منا ، وسكت يوسف مخافة أن يقتلوه ، وذلك أنه روي أن بعضهم رجع إلى الجب ليتحققوا أمر يوسف ويقفوا على الحقيقة من فقده ، فلما علموا أن الوارد قد أخذوه ، جاؤوهم وقالوا تلك المقالة . وانتصب بضاعة على الحال أي: متجرًا لهم ومكسبًا . والله عليم بما يعملون أي: لم تخف عليه أسرارهم ، وهو وعيد لهم حيث استبضغوا ما ليس لهم ، أو والله عليم بعمل أخوة يوسف بأبيهم وأخيهم من سوء الصنع ، وفي ذلك أعظم تذكار بما فعلوا بيوسف . قيل: أوحى الله إليه في الجب أن لا يطلع أباه ولا غيره على حاله ، لحكمة أراد مضاءها ، وظهر بعد ذلك ما جرى له من جعله على خزائن الأرض ، وإحواج أخواته إليه ، ورفع أبويه على العرش ، وما جرى مجرى ذلك مما كان مكنونًا في القدر .
( وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُواْ فِيهِ مِنَ الزهِدِينَ وَقَالَ الَّذِى اشْتَرَاهُ مِن مّصْرَ لاِمْرَأَتِهِ أَكْرِمِى مَثْوَاهُ عَسَى أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذالِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِى الاْرْضِ (: شرى بمعنى باع ، وبمعنى اشترى قال يزيد بن مفرع الحميري: وشريت بردًا ليتني
من بعد برد كنت هامه
أي بعت بردًا ، وبرد غلامه . وقال الآخر: ولو أن هذا الموت يقبل فدية
شريت أبا زيد بما ملكت يدي
أي اشتريت أبا زيد . والظاهر أن الضمير في وشروه عائد على السيارة ، أي: وباعوا يوسف . ومن قال: إن الضمير في وأسروه عائد على إخوة يوسف جعله عائدًا عليهم أي: باعوا أخاهم يوسف بثمن بخس . وبخس مصدر وصف به بمعنى مبخوس . وقال مقاتل: زيف ناقص العيار . وقال عكرمة: والشعبي: قليل . وهو معنى