فهرس الكتاب
"صفحة رقم 292"
الزمخشري: ناقص عن القيمة نقصًا ظاهرًا . وقال ابن قتيبة: البخس الخسيس الذي بخس به البائع . وقال قتادة: بخس ظلم ، لأنهم ظلموه في بيعه . وقال ابن عباس وقتادة أيضًا في آخرين: بخس حرام . وقال ابن عطاء: إنما جعله بخسًا لأنه عوض نفس شريفة لا تقابل بعوض وإن جل انتهى . وذلك أن الذين باعوه إن كانوا الواردة فإنهم لم يعطوا به ثمنًا ، فما أخذوا فيه ربح كله وإن كانوا إخوته ، فالمقصود خلو وجه أبيهم منه لا ثمنه . ودراهم بدل من ثمن ، فلم يبيعوه بدنانير . ومعدودة إشارة إلى القلة ، وكانت عادتهم أنهم لا يزنون إلا ما بلغ أوقية وهي أربعون درهمًا ، لأنّ الكثيرة يعسر فيها العد ، بخلاف القليلة . قال عكرمة في رواية عن ابن عباس وابن إسحاق: أربعون درهمًا . وقيل: ثلاثون درهمًا ، ونعلام وحلة . وقال السدي: كانت اثنين وعشرين درهمًا ، كذا نقله الزمخشري عنه ، ونقله ابن عطية عن مجاهد: أخذها أخوته درهمين درهمين ، وصاحب التحرير عنه ، وعن ابن عباس . وقال ابن مسعود وابن عباس في رواية ، وعكرمة في رواية ، ونوف الشامي ، ووهب ، والشعبي ، وعطية ، والسدي ، ومقاتل في آخرين: عشرون درهمًا . وعن ابن عباس أيضًا: عشرون ، وحلة ، ونعلان . وقيل: ثمانية عشر درهمًا اشتروا بها أخفافًا ونعالًا . وقيل: عشرة دراهم ، والظاهر عود الضمير في فيه إلى يوسف أي: لم يعلموا مكانه من الله تعالى قاله: الضحاك ، وابن جريج . وقيل: يعود على الثمن ، وزهدهم فيه لرداءة الثمن ، أو لقصد إبعاد يوسف لا الثمن . وهذا إذا كان الضمير في وشروه وكانوا عائدًا على أخوة يوسف ، فأما إذا كان عائدًا على السيارة فزهدهم فيه لكونهم ارتابوا فيه ، أو لوصف أخوته بالخيانة والاباف ، أو لعلمهم أنه حر . وقال الزمخشري: من الزاهدين ، ممن يرغب عما في يده فيبيعه بما طف من الثمن ، لأنهم التقطوه ، والملتقط للشيء متهاون به لا يبالي بما باعه ، ولأنه يخاف أن يعرض له مستحق فينزعه من يده فيبيعه من أول مساوم بأوكس الثمن . ويجوز أن يكون معنى وشروه اشتروه ، يعني الرفقة من أخوته . وكانوا فيه من الزاهدين لأنهم اعتقدوا فيه أنه آبق ، فخافوا أن يخاطروا بما لهم فيه . ويروى أنّ أخوته اتبعوهم يقولون: استوثقوا منه لا يابق انتهى . وفيه تقدم نظيره في ) إِنّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ( وأنه خرج تعلق الجار إما باعني مضمره ، أو بمحذوف يدل عليه من الزاهدين . أي: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين ، أو بالزاهدين لأنه يتسامح في الجار والظرف . فجوز فيهما ما لا يجوز في غيرهما .
وقال الذي اشتراه من مصر: ذكروا أقوالًا متعارضة فيمن اشتراه ، وفي الثمن الذي اشتراه به ، ولا يتوقف تفسير كتاب الله على تلك الأقوال المتعارضة . فقيل: اشتراه رجل من العماليق وقد آمن بيوسف ، ومات في حياة يوسف . قيل: وهو إذ ذاك الملك بمصر ، واسمه الريان بن الوليد بن بروان بن أراشه بن فاران بن عمرو بن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ، فملك بعده قابوس بن مصعب بن تمر بن السلواس بن فاران بن عمرو المذكور في نسب الريان ، فدعاه يوسف إلى الإيمان فأبى ، فاشتراه العزيز وهو ابن سبع عشرة سنة ، وأقام في منزله ثلاث عشرة سنة ، واستوزره الريان بن الوليد وهو ابن ثلاثين سنة ، وآتاه الله الحكمة والعلم وهو ابن ثلاث وثلاثين سنة ، وتوفي وهو ابن مائة وعشرين سنة . وقيل: كان الملك في أيامه فرعون موسى عاش أربعمائة سنة ، بدليل قوله: )وَلَقَدْ جَاءكُمْ يُوسُفُ مِن قَبْلُ بِالْبَيّنَاتِ ( وقيل: فرعون موسى من أولاد فرعون يوسف ، وقيل: عرض في السوق وكان أجمل الناس ، فوقعت فيه مزايدة حتى بلغ ثمنًا عظيمًا . فقيل: وزنه من ذهب ومن فضة ومن حرير ، فاشتراه العزيز وهو كان صاحب الملك وخازنه ، واسم الملك الريان بن الوليد . وقيل: مصعب بن الريان ، وهو أحد الفراعنة ، واسم العزيز قطفير ، قاله ابن عباس ، وقيل: اطفير ، وقيل: قنطور ، واسم امرأته راعيل ، وقيل: زليخا .