فهرس الكتاب

الصفحة 2477 من 4224

"صفحة رقم 293"

قال ابن عطية: وظاهر أمر العزيز أنه كان كافرًا ، ويدل على ذلك كون الصنم في بيته حسبما يذكر . وقال مجاهد: كان مسلمًا ، واسم امرأة العزيز راعيل بنت رعاييل . وقال السدي: العزيز هو الملك ، واسم امرأته زليخا بنت تمليخا ، ومثواه مكان إقامته وهو كناية عن الإحسان إليه في مأكل ومشرب وملبس . ولام لامرأته تتعلق بقال فهي للتبليغ ، نحو قلت لك: لا باشتراه عسى أن ينفعنا ، لعله إذا تدرب وراض الأمور وعرف مجاريها نستعين به على بعض ما نحن بصدده ، فينفعنا بكفايته ، أو نتبناه ونقيمه مقام الولد ، وكان قطفير عقيمًا لا يولد له ، فتفرس فيه الرشد فقال ذلك . وكذلك أي: مثل ذلك التمكين من قلب العزيز حتى عطف عليه ، وأمر امرأته بإكرام مثواه . مكنا ليوسف في الأرض أي: أرض مصر يتصرف فيها بأمره ونهيه ، أي: حكمناه فيها . ولام ولنعلمه متعلقة بمحذوف ، إما قبله لتملكه ولنعلمه ، وإما بعده أي ولنعلمه من تأويل الأحاديث كان ذلك الإنجاء والتمكين ، أو الواو مقحمة أي: مكنا ليوسف في الأرض لنعلمه وكل مقول . والأحاديث: الرّؤيا ، قاله مجاهد . وقيل: أحاديث الأنبياء والأمم . والضمير في على أمره الظاهر عوده على الله قاله ابن جبير ، لا يمنع عما يشاء ولا ينازع فيما يريد ، ويقضي . أو على يوسف قاله الطبري ، أي: يديره ولا يكله إلى غيره . قد أراد أخوته به ما أرادوا ، ولم يكن إلا ما أراد الله ودبره ، وأكثر الناس المنفى عنهم العلم هم الكفار قاله ابن عطية . وقال الزمخشري: لا يعملون أن الأمر بيد الله ، وقيل: المراد بالأكثر الجميع أي: لا يطلعون على غيبه . وقيل: المراد بأكثر الناس أهل مصر ، وقيل: أهل مكة . والأشد عند سيبويه جمع واحد شدة ، وأشد كنعمة وأنعم . وقال الكسائي: شد وأشد نحو صك وأصك ، وقال الشاعر: عهدي به شد النهار كأنما

خضب البنان ورأسه بالعظلم

وزعم أبو عبيدة أنه لا واحد له من لفظه عند العرب والأشد بلوغ الحلم قاله: الشعبي ، وربيعة ، وزيد بن أسلم ، أو سبعة عشر عامًا إلى نحو الأربعين قاله الزجاج ، أو ثمانية عشر إلى ستين أو ثمانية عشر قاله عكرمة ، ورواه أبو صالح عن ابن عباس ، أو عشرون قاله الضحاك ، أو إحدى وعشرون سنة أو ثلاثون أو ثلاثة وثلاثون قاله مجاهد وقتادة . ورواه ابن جبير عن ابن عباس ، أو ثمان وثلاثون حكاه ابن قتيبة ، أو أربعون قاله الحسن . وسئل الفاضل النحوي مهذب الدين محمد بن علي بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه الخيمي عن الأشد فقال: هو خمس وثلاثون ، وتمامه أربعون . وقيل: أقصاه اثنان وستون . والحلم الحكم ، والعلم النبوّة . وقيل: الحكم بين الناس ، والعلم: الفقه في الدين . وهذا أشبه لمجيء قصة المراودة بعد هذه القصة ، وكذلك أي: مثل ذلك الجزاء لمن صبر ورضي بالمقادير نجزي المحسنين . وفيه تنبيه على أن يوسف كان محسنًا في عنفوان شبابه فآتاه الله الحكم والعلم جزاء على إحسانه . وعن الحسن: من أحسن عبادة الله في شبيبته آتاه الله الحكمة في اكتهاله . وقال ابن عباس: المحسنين المهتدين ، وقال الضحاك: الصابرين على النوائب .

( وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَن نَّفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الاْبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبّى أَحْسَنَ مَثْوَاىَّ (: المراودة: المطالبة برفق ، من راد يرود إذا ذهب وجاء ، وهي مفاعلة من واحد نحو: داويت المريض ، وكنى به عن طلب النكاح والمخادعة لأجله . كان المعنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت