فهرس الكتاب

الصفحة 2486 من 4224

"صفحة رقم 302"

وهيئأت لهن ما يتكئن عليه من النمارق والمخادّ والوسائد ، وغير ذلك مما يكون في مجلس أعد للكرامة . ومن المعلوم أن هذا النوع من الإكرام لا يخلو من طعام وشراب ، وهنا محذوف تقديره: فجئن واتكأن . ومتكئًا إما أن يراد به الجنس ، وإما أن يكون المراد وأعتدت لكل واحدة منهن متكئًا ، كما جاءت وآتت كل واحدة منهن سكينًا . قال ابن عباس متكئًا مجلسًا ، ذكره الزهراوي ، ويكون متكئًا ظرف مكان أي: مكانًا يتكئن فيه . وعلى ما تقدم تكون الآلات التي يتكأ عليها . وقال مجاهد: المتكأ الطعام يحز حزًا . قال القتبي: يقال اتكأ عند فلان أي أكلنا ، ويكون هذا من المجاز عبر بالهيئة التي يكون عليها الآكل المترف بالمتكأ وهي عادة المترفين ، ألا ترى إلى قوله ( صلى الله عليه وسلم ) ): ) أَمَّا أَنَاْ فَلا أَكَلَ مُتَّكَئًا ( أو كما قال: وإذا كان المتكأ ليس معبرًا به عما يؤكل ، فمعلوم أنّ مثل هذا المجلس لا بد فيه من طعام وشراب ، فيكون في جملة الطعام ما يقطع بالسكاكين . فقيل: كان لحمًا وكانوا لا ينهشون اللحم ، إنما كانوا يأكلونه حزًا بالسكاكين . وقيل: كان أترجًا ، وقيل: كان بزماورد وهو شبيه بالأترج موجود في تلك البلاد . وقيل: هو مصنوع من سكر ولوز وأخلاط ، ومضمونه: أنه يحتاج إلى أن يقطع بالسكين ، وعادة من يقطع شيئًا أن يعتمد عليه ، فيكون متكئًا عليه . قيل: وكان قصدها في بروزهن على هذه الهيئات متكئات في أيديهن سكاكين يحززن بها شيئين: أحدهما: دهشن عند رؤيته وشغلهن بأنفسهن ، فتقع أيديهن على أيديهن فيقطعنها فتبكتهن ، ويكون ذلك مكرًا بهن إذ ذهلن عما أصابهنّ من تقطيع أيديهن ، وما أحسسن به مع الألم الشديد لفرط ما غلب عليهن من استحسان يوسف وسلبه عقولهن . والثاني: التهويل على يوسف بمكرها إذا خرج على نساء مجتمعات في أيديهن الخناجر ، توهمه أنهن يثبن عليه ، فيكون يحذر مكرها دائمًا . ولعله يجيبها إلى مرادها على زعمها ذلك ، ويوسف قد عصمه الله من كل ما تريده به من السوء .

وقرأ الزهري ، وأبو جعفر ، وشيبة: متكي مشدد التاء من غير همز بوزن متقي ، فاحتمل ذلك وجهين: أحدهما: أن يكون من الاتكاء ، وفيه تخفيف الهمز كما قالوا في توضأت توضئة . والثاني: يكون مفتعلًا من أوكيت السقاء إذا شددته أي: ما يشتددن عليه ، إما بالاتكاء ، وإما بالقطع بالسكين . وقرأ الأعرج: متكئًا مفعلًا من تكأ يتكأ إذا اتكأ . وقرأ الحسن: وابن هرمز: متكأ بالمد والهمز ، وهو مفتعل من الاتكاء ، إلا أنه أشبع الفتحة فتولدت منها الألف كما قالوا: ومن ذم الرجال بمنتزاح . وقالوا: أعوذ بالله من العقراب

الشائلات عقد الاذناب

وقرأ ابن عباس ، وابن عمر ، ومجاهد ، وقتادة ، والضحاك ، والجحدري ، والكلبي ، وإبان بن تغلب: متكئًا بضم الميم وسكون التاء وتنوين الكاف ، وجاء كذلك عن ابن هرمز . وقرأ عبد الله ومعاذ ، وكذلك إلا أنهما فتحا الميم ، وتقدم تفسير متك ، ومتك في المفردات . وقالت: اخرج عليهن ، هذا الخطاب ليوسف عليه السلام . وخروجه يدل على طواعيتها فيما لا يعصي الله فيه ، وفي الكلام حذف تقديره: فخرج عليهن . ومعنى أكبرنه: أعظمنه ودهشن برؤية ذلك الجمال الفائق الرائع . قيل: كان فضل يوسف على الناس في الحسن كفضل القمر ليلة البدر على نجوم السماء . وفي حديث الإسراء أن الرسول ( صلى الله عليه وسلم ) ) لما أخبر بلقيا يوسف قيل: يا رسول الله كيف رأيته ؟ قال: ( كالقمر ليلة البدر ) وقيل: كان إذا سار في أزقة مصر يرى تلألؤ وجهه على الجدران ، كما يرى نور الشمس . وقيل: كان يشبه آدم يوم خلقه ربه . وقيل: ورث الجمال عن جدته سارة . وقال عبد الصمد بن علي الهاشمي ، عن أبيه ، عن جده: معناه حضن ، وأنشد بعض النساء حجة لهذا التأويل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت