فهرس الكتاب
"صفحة رقم 304"
منونًا ، وعلى هذا القول يتعلق لله بمحذوف على البيان كلك بعد سقيا ، ولم ينون في القراآت المشهورة مراعاة لأصله الذي نقل منه وهو الحرف . ألا تراهم قالوا: من عن يمينه ، فجعلوا عن اسمًا ولم يعربوه وقالوا: من عليه فلم يثبتوا ألفه مع المضمر ، بل أبقوا عن على بنائه ، وقلبوا ألف على مع الضمير مراعاة لأصلها ، وأما قراءة الحسن وقراءة أبي بالإضافة فهو مصدر مضاف إلى ألفه كما قالوا: سبحان الله ، وهذا اختيار الزمخشري . وقال ابن عطية: وأما قراءة أبي بن كعب وابن مسعود فقال أبو علي: إن حاشى حرف استثناء ، كما قال الشاعر:
حاشى أبي ثوبان
وأما قراءة الحسن حاش بالتسكين ففيها جمع بين ساكنين ، وقد ضعفوا ذلك . قال الزمخشري: والمعنى تنزيه الله من صفات العجز ، والتعجب من قدرته على خلق جميل مثله . وأما قوله: حاشى لله ، ما علمنا عليه من سوء ، فالتعجب من قدرته على خلق عفيف مثله . ما هذا بشرًا لما كان غريب الجمال فائق الحسن عما عليه حسن صور الإنسان ، نفين عنه البشرية ، وأثبتن له الملكية ، لما كان مركوزًا في الطباع حسن الملك ، وإن كان لا يرى . وقد نطق بذلك شعراء العرب والمحدثون قال بعض العرب: فلست لأنسى ولكن لملاك
تنزل من جو السماء يصوب
وقال بعض المحدثين: قوم إذا قوبلوا كانوا ملائكة
حسنًا وإن قوتلوا كانوا عفاريتا
وانتصاب بشرًا على لغة الحجاز ، ولذا جاء ) مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ ( وما منكم من أحد عنه حاجزين ، ولغة تميم الرفع . قال ابن عطية: ولم يقرأ به . وقال الزمخشري: ومن قرأ على سليقته من بني تميم قرأ بشر بالرفع ، وهي قراءة ابن مسعود انتهى . وقرأ الحسن وأبو الحويرث الحنفي: ما هذا بشرى ، قال صاحب اللوامح: فيحتمل أن يكون معناه بمبيع أو بمشرى أي: ليس هذا مما يشترى ويباع . ويجوز أن يكون ليس بثمن كأنه قال: هو أرفع من أن يجري عليه شيء من هذه الأشياء ، فالشراء هو مصدر أقيم مقام المفعول به . وتابعهما عبد الوارث عن أبي عمرو على ذلك ، وزاد عليهما: إلا ملك بكسر اللام واحد الملوك ، فهم نفوا بذلك عنه ذل المماليك وجعلوه في حيز الملوك ، والله أعلم انتهى . ونسب ابن عطية كسر اللام للحسن وأبي الحويرث اللذين قرآ بشرى قال: لما استعظمن حسن صورته قلن هذا ما يصلح أن يكون عبدًا بشرى ، إنْ هذا إلا يصلح أن يكون ملكًا كريمًا . وقال الزمخشري: وقرىء ما هذا بشرى أي: بعبد مملوك لئيم ، إنْ هذا إلا ملك كريم . تقول: هذا بشرى أي حاصل بشرى ، بمعنى هذا مشتري . وتقول: هذا لك بشرى ، أي بكرًا . وقال: وإعمال ما عمل ليس هي اللغة القدمى الحجازية ، وبها ورد القرآن انتهى . وإنما قال القدمي ، لأنّ الكثير في لغة الحجاز إنما هو جر الخبر بالباء ، فتقول: ما زيد بقائم ، وعليه أكثر ما جاء في القرآن . وأما نصب الخبر فمن لغة الحجاز القديمة ، حتى أنّ النحويين لم يجدوا شاهدًا على نصب الخبر في أشعار الحجازيين غير قول الشاعر: