فهرس الكتاب

الصفحة 2510 من 4224

"صفحة رقم 326"

عليك بأنك سرقته ليتهيأ لي ردّك بعد تسريحك معهم ، قال: فافعل . وقرأ عبد الله فيما نقل الزمخشري: وجعل السقاية في رحل أخيه ، أمهلهم حتى انطلقوا ، ثم أذن . وفي نقل ابن عطية وجعل السقاية بزيادة واو في جعل دون الزيادة التي زادها الزمخشري بعد قوله: في رحل أخيه ، فاحتمل أن تكون الواود زائدة على مذهب الكوفيين ، واحتمل أن يكون جواب لما محذوفًا تقديره: فقدها حافظها كما قيل: إنما أوحى إلى يوسف أن يجعل السقاية فقط ، ثم إن حافظها فقدها ، فنادى برأيه على ما ظهر له ، ورجحه الطبري . وتفتيش الأوعية يرد هذا القول ، والذي يظهر أنّ تأذين المؤذن كان عن أمر يوسف . وقال السدي: كان هذا الجعل من غير علم من بنيامين ، وما تقدم يدل على أنه كان يعلم منه .

وقال الجمهور: وابن عمر ، وابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، والضحاك ، وابن زيد: السقاية إناء يشرب به الملك ، وبه كان يكال الطعام للناس . وقيل: كان يسقي بها الملك ثم جعلت صاعًا يكال به ، وقيل: كانت الدواب تسقي بها ويكال بها . وقال ابن جبير: الصواع هو مثل المكوك الفارسي ، وكان إناء يوسف الذي يشرب فيه ، وكان إلى الطول ماهر . قال: وحدثني ابن عباس أنه كان للعباس مثله يشرب في الجاهلية . وقال ابن جبير أيضًا: الصواع المكوك الفارسي الذي يلتقي طرفاه . كانت تشرب به الأعاجم . والسقاية من فضة أو ذهب أو فضة مموهة بالذهب ، أو نحاس ، أو مسك ، أو كانت مرصع بالجواهر أقوال أولها للجمهور ، ولعزة الطعام في تلك الأعوام قصر كيله على ذلك الإناء .

ثم أذن مؤذن أي: نادى مناد ، أذن: أعلم . وآذن أكثر الإعلام ، ومنه المؤذن لكثرة ذلك منه . وثم تقتضي مهلة بين جعل السقاية والتأذين ، فروي أنه لما فصلت العير بأوقارها وخرجوا من مصر أدركوا وقيل لهم ذلك . وقيل: قبل الخروج من مصر أمر بهم فحبسوا ، وأذن مؤذن . والظاهر وقول الجمهور: إن العير رالإبل . وقال مجاهد: كانت دوابهم حميرًا ، ومناداة العير والمراد أصحابها كقوله: يا خيل الله اركبي ، ولذلك جاء الخطاب: إنكم لسارقون ، فروعي المحذوف ، ولم يراع العير كما روعي في اركبي . وفي قوله: والعير التي أقبلنا فيها . ويجوز أن تطلق العير على القافلة ، أو الرفقة ، فلا يكون من مجاز الحذف: والذي يظهر أن هذا التحيل ، ورمى أبرياء السرقة ، وإدخال الهم على يعقوب ، بوحي من الله . لما علم تعالى في ذلك من الصلاح ، ولما أراد من محنتهم بذلك . ويقويه قوله: كذلك كدنا ليوسف . وقيل: لما كانوا باعوا يوسف استجيز أن يقال لهم هذا ، ونسبة السرقة إليهم جميعًا: وإن كان الصواع إنما وجد في رحل واحد منهم كما تقول: بنو فلان فتلوا فلانًا ، والقاتل واحد منهم . قالوا: أي أخوة يوسف ، وأقبلوا جملة حالية أي: وقد أقبلوا عليهم ، أي: على طالبي السقاية ، أو على المؤذن إنْ كان أريد به جمع . كأنه جعل مؤذنين ينادون ، وساءهم أن يرموا بهذه المثلبة وقالوا: ماذا تفقدون ؟ ليقع التفتيش فتظهر براءتهم ، ولم يلوذوا بالإنكار من أول ، بل سألوا كمال الدعوى رجاء أن يكون فيها ما تبطل به فلا يحتاج إلى خصام . واحتمل أن يكون ماذا استفهامًا في موضع نصب بتفقدون ، ويحتمل أن يكون ما وحدها استفهامًا مبتدأ ، وذا موصولة بمعنى الذي خبر عن ما ، وتفقدون صلة لذا ، والعائذ محذوف أي: تفقدونه . وقرأ السلمي تفقدون بضم التاء من أفقدته إذا وجدته فقيدًا نحو: أحمدته إذا أصبته محمودًا . وضعف هذه القراءة أبو حاتم ، وجهها ما ذكرناه .

وصواع الملك هو المكيال ، وهو السقاية سماه أولًا بإحدى جهتيه ، وآخرًا بالثانية . وقرأ الجمهور صواع بضم الصاد ، بعدها واو مفتوحة ، بعدها ألف ، بعدها عين مهملة . وقرأ أبو حيوة ، والحسن ، وابن جبير فيما نقل ابن عطية كذلك ، إلا أنه كسر الصاد . وقرأ أبو هريرة ، ومجاهد: صاع بغير واو على وزن فعل ، فالألف فيها بدل من الواو المفتوحة . وقرأ أبو رجاء: صوع على وزن قوس . وقرأ عبد الله بن عون بن أبي أرطيان: صوع بضم الصاد ، وكلها لغات في الصاع . وقرأ الحسن ، وابن جبير فيما نقل عنهما صاحب اللوامح: صواغ بالغين المعجمة على وزن غراب . وقرأ يحيى بن يعمر كذلك ، إلا أنه يحذف الألف ويسكن الواو . وقرأ زيد بن علي: صوغ مصدر صاغ ، وصواغ صوغ مشتقان من الصوغ مصدر صاغ يصوغ ، أقيما مقام المفعول بمعنى مصوغ الملك . ولمن جاء به أي: ولمن دل على

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت