فهرس الكتاب
"صفحة رقم 327"
سارقه وفضحه ، وهذا جعل وأنابه زعيم من كلام المؤذن . وأنا بحملالبعير كفيل أؤديه إلى ما جاء به ، وأراد به وسق بعير من طعام جعلًا لمن حصله . قالوا: تالله أقسموا بالتاء من حروف القسم ، لأنها تكون فيها التعجب غالبًا كأنهم عجبوا من رميهم بهذا الأمر . وروي أنهم ردوا البضاعة التي وجدوها في الطعام وتحرجوا من أكل الطعام بلا ثمن ، وكانوا قد اشتهروا بمصر بصلاح ، وكانوا يجعلون الأكمة في أفواه إبلهم لئلا تنال زروع الناس ، فأقسموا على إثبات شيء قد علموه منهم ، وهو أنكم قد علمتم أن مجيئنا لم يكن لفساد ، ثم استأنفوا الأخبار عن نفي صفة السرقة عنهم ، وأن ذلك لم يوجد منهم قط . ويحتمل أن يكون في حيز جواب القسم ، فيكون معطوفًا على قوله: لقد علمتم . قال ابن عطية: والتاء في تالله بدل من واو ، كما أبدلت في تراث ، وفي التوراة ، والتخمة ، ولا تدخل التاء في القسم إلا في المكتوبة من بين أسماء الله تعالى وغير ذلك لا تقول: تالرحمن ، ولا تالرحيم انتهى . أما قوله: والتاء في تالله بدل من واو ، فهو قول أكثر النحويين . وخالفهم السهيلي فزعم أنها أصل بنفسها وليست بدلًا من واو ، وهو الصحيح على ما قررناه في النحو . وأما قوله: وفي التوراة فعلى مذهب البصريين إذ زعموا أنّ الأصل . ووراه من ورى الزند . ومن النحويين من زعم أن التاء زائدة ، وذلك مذكور في النحو . وأما قوله: ولا تدخل إلى آخره فقد حكي عن العرب دخولها على الرب ، وعلى الرحمن ، وعلى حياتك ، قالوا: ترب الكعبة ، وتالرحمن ، وتحياتك . والخطاب في لقد علمتم لطالبي الصواع ، والضمير في جزاؤه عائد على السارق . فما جزاء السارق إن كنتم كاذبين في قولكم: وما كنا سارقين له ؟ قاله ابن عطية . وقال الزمخشري: فما جزاؤه الضمير للصواع أي: فما جزاء سرقته إن كنتم كاذبين في جحودكم وادعائكم البراءة منه انتهى . وقوله: هو الظاهر لاتحاد الضمائر في قوله: قالوا جزاؤه من وجد في رحله ، إذ التقدير إذ ذاك قال: جزاء الصاع ، أي: سرقته من وجد الصاع في رحله . وقولهم: جزاؤه من وجد في رحله ، كلام من لم يشك أنهم برآء مما رموا به ، ولاعتقادهم البراءة علقوا الحكم على وجدان الصاع لا على سرقته ، فكأنهم يقولون: لا يمكن أن نسرق ، ألا يمكن أن يوجد الصاع في رحالنا . وكان في دين يعقوب استعباد السارق . قال الزمخشري: سنة ، وكان في دين مصر أن يضرب ويضعف عليه الغرم ، ولذلك أجابوا على شريعتهم ، وجوزوا في إعراب هذا الكلام وجوه: أحدها: أن يكون جزاؤه مبتدأ ، ومن شرطية أو موصولة مبتدأ ثان ، فهو جزاؤه جواب الشرط ، أو خبر ما الموصولة ، والجملة من قوله: من وجد إلى آخره خبر المبتدأ الأول ، والضمير في قالوا: جزاؤه للسارق قاله ابن عطية: وهذا لا يصح لخلو الجملة الواقعة خبر جزاؤه من رابط . الثاني: أنّ المعنى قالوا: جزاء سرقته ، ويكون جزاؤه مبتدأ ، والجملة الشرطية كما هي خبره على إقامة الظاهر فيها مقام المضمر . والأصل جزاؤه من وجد في رحله ، فهو هو . فموضع الجزاؤ موضع هو ، كما تقول لصاحبك: من أخو زيد ؟ فتقول: أخوه من يقعد إلى جنبه ، فهو هو يرجع الضمير الأول إلى من ، والثاني إلى الأخ . ثم تقول: فهو أخوه مقيمًا للمظهر مقام المضمر قاله الزمخشري . ووضع الظاهر موضع المضمر للربط إنما هو فصيح في مواضع التفخيم والتهويل ، وغير فصيح فيما سوى ذلك نحو: زيد قام زيد . وينزه القرآن عنه . قال سيبويه: لو قلت كان زيد منطلقًا زيد ، لم يكن ضد الكلام ، وكان ههنا ضعيفًا ، ولم يكن كقولك: ما زيد منطلقًا هو ، لأنك قد استغنيت عن إظهاره ، وإنما ينبغي لك أن تضمر . الثالث: أن يكون جزاؤه خبر مبتدأ محذوف أي لنسؤل عنه جزاؤه ثم أفتوا بقولهم من وجد في رحله فهو جزاؤه كما تقول: من يستفتي في جزاء صيد الحرم جزاء صيد الحرم ، ثم تقول: ) وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمّدًا فَجَزَاء مّثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ ( قاله الزمخشري . وهو متكلف ، إذ تصير الجملة من قوله: المسؤول عنه جزائه ، على هذا التقدير ليس فيه كثير فائدة ، إذ قد علم من قوله: فما جزاؤه أنّ الشيء المسؤول عنه جزاء سرقته ، فأي فائدة في نطقهم بذلك ، وكذلك القول في المثال الذي مثل به من قول المستفتي . الرابع: أن يكون جزاؤه مبتدأ أي: جزاء سرقة الصاع ، والخبر من وجد في رحله أي: أخذ من وجد في رحله . وقولهم: