فهرس الكتاب

الصفحة 2513 من 4224

"صفحة رقم 329"

وفوق كل ذي شخص عالم .

روي أن أخوة يوسف عليه السلام لما رأوا إخراج الصواع من رحل أخيهم بنيامين قالوا: يا بنيامين ابن راحيل قبحك الله ، ولدت أمك أخوين لصين ، كيف سرقت هذه السقاية ؟ فرفع يديه إلى السماء وقال: والله ما فعلت ، فقالوا: فمن وضعها في رحلك ؟ قال: الذي وضع البضاعة في رحالكم . وقال الزمخشري ما معناه: رموا بالسرقة تورية عما جرى مجرى السرقة من فعلهم بيوسف . وإن كنتم كاذبين ، فرض لانتفاء براءتهم ، وفرض التكذيب لا يكون تكذيبًا على أنه لو صرح به كما صرح بالتسريق لكان له وجه ، لأنهم قالوا: ) وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِندَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذّئْبُ ( والكيد حكم الحيل الشرعية التي يتوصل بها إلى مصالح ومنافع دينية كقوله: وخذ بيدك ضغثًا فيتخلص من جلدها ولا يحنث . وقول إبراهيم عليه السلام: هي أختي لتسلم من يد الكافر . وعلم الله في هذه الحيلة التي لقنها ليوسف مصالح عظيمة ، فجعلهاسلمًا وذريعة إليها ، فكانت حسننة جميلة انتهى . وقولهم: إنْ يسرق فقد سرق أخ له من قبل ، لا يدل على الجزم بأنه سرق ، بل أخرجوا ذلك مخرج الشرط أي: إن كان وقعت منه سرقة فهو يتأسى ممن سرق قبله ، فقد سرق أخ له من قبل . والتعليق على الشرط على أنّ السرقة في حق بنيامين وأخيه ليس مجزومًا بها ، كأنهم قالوا: إنْ كان هذا الذي رمى به بنيامين حقًا فالذي رمى به يوسف من قبل حق ، لكنه قوي الظن عندهم في حق يوسف بما ظهر لهم أنه جرى من بنيامين ، ولذلك قالوا: إن ابنك سرق . وقيل: حققوا السرقة في جانب بنيامين وأخيه بحسب ظاهر الأمر ، فكأنهم قالوا: إن كان قد سرق فغير بدع من ابني راحيل ، لأن أخاه يوسف قد كان سرق ، فعلى هذا القول يكون قولهم أنحاء على يوسف وبنيامين . وقيل: التقدير فقد قيل عن يوسف إنه سرق ، وقولهم هذا هو بحسب الظاهر والإخبار بأمر جرى لتزول المعرة عنهم ، وتختص بالشقيقين . وتنكير أخ في قوله: فقد سرق أخ له من قبل ، لأنّ الحاضرين لا علم لهم به وقالوا له: لأنه كان شقيقه . والجمهور على أن السرقة التي نسبت هي أن عمته ربته وشب ، وأراد يعقوب أخذه ، فأشفقت من فراقه فأخذت منطقة إسحاق ، وكانت متوارثة عندهم ، فنطقته بها من تحت ثيابه ثم صاحت وقالت: فقدت المنطقة ففتشت فوجدت عند يوسف ، فاسترقته حسبما كان في شرعهم وبقي عندها حتى ماتت ، فصار عند أبيه . وقال قتادة وابن جبير: أمرت أمه أن يسرق صنمًا . وفي كتاب الزجاج: من ذهب لأبيها فسرقه وكسره ، وكان ذلك منها تغييرًا للمنكر . وقال ابن إدريس عن أبيه: إنما أكل بنو يعقوب طعامًا ، فأخذ يوسف عرقًا فنحاه . وقيل: كان في البيت غاق أو دجاجة ، فأعطاها السائل . وقرأ أحمد بن جبير الأنطاكي ، وابن أبي شريح عن الكسائي ، والوليد بن حسان عن يعقوب وغيرهم: فقد سرق بالتشديد مبنيًا للفعول بمعنى نسب إلى السرقة ، بمعنى جعل سارقًا ولم يكن كذلك حقيقة . والضمير في قوله: فأسرها يفسره سياق لاكلام أي: الحزازة التي حدثت في نفسه من قولهم كما فسره في قول حاتم: لعمرك ما يغني الثراء عن الفتى

إذا حشرجت نفس وضاق بها الصدر . وقيل: أسر المجازاة ، وقيل: الحجة . وقال الزمخشري: اختار على شريطة التفسير تفسيره أنتم شر مكانًا ، وإنما أنث لأن قوله: أنتم شر مكانًا جملة أو كلمة على تسميتهم الطائفة من الكلام كلمة ، كأنه قيل: فأسر الجملة أو الكلمة التي هي قوله . وقرأ عبد الله ، وابن أبي عبلة: فأسره بضمير تذكير . قال الزمخشري: يريد القول أو الكلام انتهى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت