فهرس الكتاب

الصفحة 2515 من 4224

"صفحة رقم 331"

وشهدت أنجية الأفاقة عاليا

كعبي وأرداف الملوك شهود

وقال آخر:

إني إذا ما القوم كانوا أنجيه

ويقول قوم: نجى وهم نجوى تنزيلًا للمصدر منزلة الأوصاف . ويجوز أن يكون هم نجى من باب هم صديق ، لأنه بزنة المصادر محصوًا للتناجي ، ينظرون ماذا يقولون لأبيهم في شأن أخيهم لهذا الذي دهمهم من الخطب فيه ، فاحتاجوا إلى التشاور . وكبيرهم أي: رأيًا وتدبيرًا وعلمًا ، وهو شمعون قاله: مجاهد . أو كبيرهم في السن وهو روبيل قاله: قتادة . وقيل: في العقل والرأي ، وهو يهوذا . ذكرهم الميثاق في قول يعقوب: لتأتنني به إلا أن يحاط بكم ، وما زائدة أي: ومن قبل هذا فرطتم في يوسف . ومن قبل متعلق بفرطتم ، وقد جوزوا في إعرابه وجوهًا: أحدها: أن تكون ما مصدرية أي: ومن قبل تفريطكم . قال الزمخشري: على أن محل المصدر الرفع على الابتداء ، وخبره الظرف ، وهو ومن قبل ومعناه: ووقع من قبل تفريطكم في يوسف . وقال ابن عطية: ولا يجوز أن يكون قوله: من قبل ، متعلقًا بما فرطتم ، وإنما تكون على هذا مصدرية ، التقدير: من قبل تفريطكم في يوسف واقع ومستقر . وبهذا القدر يتعلق قوله من قبل انتهى . وهذا وقول الزمخشري راجع إلى معنى واحد وهو: إن ما فرطتم يقدر بمصدر مرفوع بالابتداء ، ومن قبل في موضع الخبر ، وذهلًا عن قاعدة عربية ، وحق لهما أن يذهلا وهو أنّ هذه الظروف التي هي غايات إذا ثببتت لا تقع أخبارًا للمبتدأ جرت أو لم تجر ، تقول: يوم السبت مبارك والسفر بعده ، ولا يجوز والسفر بعد وعمر وزيد خلفه . ولا يقال: عمر وزيد خلف . وعلى ما ذكراه يكون تفريطكم مبتدأ ، ومن قبل خبر ، وهو مبني ، وذلك لا يجوز وهذا مقرر في علم العربية . ولهذا ذهب أبو علي إلى أنّ المصدر مرفوع بالابتداء ، وفي يوسف هو الخبر أي: كائن أو مستقر في يوسف . والظاهر أنّ في يوسف معمول لقوله: فرطتم ، لا أنه في موضع خبر . وأجاز الزمخشري وابن عطية: أن تكون ما مصدرية ، والمصدر المسبوك في موضع نصب ، والتقدير: ألم تعلموا أخذ أبيكم عليكم موثقًا من قبل وتفريطكم في يوسف . وقدره الزمخشري: وتفريطكم من قبل في يوسف ، وهذا الذي ذهبا إليه ليس بجيد ، لأكن فيه الفصل بالجار والمجرور بين حرف العطف الذي هو على حرف واحد ، وبين المعطوف ، فصار نظير: ضربت زيدًا وبسيف عمرًا . وقد زعم أبو علي الفارسي أنه لا يجوز ذلك إلا في ضرورة الشعر . وأما تقدير الزمخشري: وتفريطكم من قبل في يوسف ، فلا يجوز لأن فيه تقديم معمول المصدر المنحل لحرف مصدري والفعل عليه ، وهو لا يجوز . وأجاز أيضًا أن تكون موصولة بمعنى الذي . قال الزمخشري: ومحله الرفع أو النصب على الوجهين انتهى . يعني بالرفع أن يرتفع على الابتداء ومن قبل الخبر ، وقد ذكرنا أن ذلك لا يجوز . ويعني بالنصب أن يكون عطفًا على المصدر . المنسبك من قوله: إن أباكم قد أخذ ، وفيه الفصل بين حرف العطف الذي هو الواو ، وبين المعطوف . وأحسن هذه الأوجه ما بدأنا به من كون ما زائدة ، وبرح التامة تكون بمعنى ذهب وبمعنى ظهر ، ومنه برح الخفاء أي ظهر . وذهب لا ينتصب الظرف المكاني المختص بها ، إنما يصل إليه بوساطة في فاحتيج إلى اعتقاد تضمين برح بمعنى فارق ، فانتصب الأرض على أنه مفعول به . ولا يجوز أن تكون ناقصة لأنه لا ينعقد من اسمها ، والأرض المنصوب على الظرف مبتدأ وخبر ، لأنه لا يصل إلا بحرف في . لو قلت: زيد الأرض لم يجز ، وعني بالأرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت