فهرس الكتاب

الصفحة 2526 من 4224

"صفحة رقم 342"

قبة من قباب الملوك التي تحمل على البغال أو الإبل ، فحين دخلوا إليه آوى إليه أبويه وقال: ادخلوا مصر ، ورفع أبويه . وخروا له ، والضمير في وخروا عائد على أبويه وعلى إخوته . وقيل: الضمير في وخروا عائد على إخوته وسائر من كان يدخل عليه لأجل هيبته ، ولم يدخل في الضمير أبواه ، بل رفعهما على سرير ملكة تعظيمًا لهما . وظاهر قوله: وخروا له سجدًا أنه السجود المعهود ، وأن الضمير في له عائد على يوسف لمطابقة الرؤيا في قوله: ) إِنّى رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا( الآية وكان السجود إذ ذاك جائزًا من باب التكريم بالمصافحة ، وتقبيل اليد ، والقيام مما شهر بين الناس في باب التعظيم والتوقير . وقال قتادة: كانت تحية الملوك عندهم ، وأعطى الله هذه الأمة السلام تحية أهل الجنة . وقيل: هذا السجود كان إيماء بالرأس فقط . وقيل: كان كالركوع البالغ دون وضع الجبهة على الأرض . ولفظة وخروا تأبى هذين التفسرين . قال الحسن: الضمير في له عائد على الله أي: خروا الله سجدًا شكرًا على ما أوزعهم من هذه النعمة ، وقد تأول قوله: رأيتهم لي ساجدين ، على أن معناه رأيتهم لأجلي ساجدين . وإذا كان الضمير ليوسف فقال المفسرون: كان السجود تحية لا عبادة . وقال أبو عبد الله الداراني: لا يكون السجود إلا لله لا ليوسف ، ويبعد من عقله ودينه أن يرضي بأن يسجد له أبوه مع سابقته من صون أولاده ، والشيخوخة ، والعلم ، والدين ، وكمال النبوة . وقيل: الضمير وإن عاد على يوسف فالسجود كان لله تعالى ، وجعلوا يوسف قبلة كما تقول: صليت للكعبة ، وصليت إلى الكعبة ، وقال حسان: ما كنت أعرف أن الدهر منصرف

عن هاشم ثم عنها عن أبي حسن أليس أول من صلى لقبلتكموأعرف الناس بالأشياء والسنن

وقيل: السجود هنا التواضع ، والخرور بمعنى المرور لا السقوط على الأرض لقوله: )وَالَّذِينَ إِذَا ذُكّرُواْ بِئَايَاتِ رَبّهِمْ لَمْ يَخِرُّواْ عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا ( أي لم يمروا عليها . وقال ثابت: هذا تأويل رؤياي من قبل أي: سجودكم هذا تأويل ، أي: عاقبة رؤياي أنّ تلك الكواكب والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين: ومن قبل متعلق برؤياي ، والمحذوف في من قبل تقديره: من قبل هذه الكوائن والحوادث التي جرت بعد رؤياي . ومن تأول أنّ أبويه لم يسجدا له زعم أن تعبير الرؤيا لا يلزم أن يكون مطابقًا للرؤيا من كل الوجوه ، فسجود الكواكب والشمس والقمر يعبر بتعظيم الأكابر من الناس . ولا شك أن ذهاب يعقوب عليه السلام مع ولده من كنعان إلى مصر لأجل يوسف نهاية في التعظيم له ، فكفى هذا القدر في صحة الرؤيا وعن ابن عباس: أنه لما رأى سجود أبويه وأخوته هاله ذلك واقشعر جلده منه . وقال ليعقوب: هذا تأويل رؤياي من قبل ، ثم ابتدأ يوسف عليه السلام بتعديد نعم الله عليه فقال: قد جعلها ربي حقًا أي: صادقة ، رأيت ما يقع في في المنام يقظة ، لا باطل فيها ولا لغو . وفي المدة التي كانت بين رؤياه وسجودهم خلاف متناقض . قيل: ثمانون سنة ، وقيل: ثمانية عشر عامًا . وقيل: غير ذلك من رتب العدد . وكذا المدة التي أقام يعقوب فيها بمصر عند ابنه يوسف خلاف متناقض ، وأحسن أصله أن يتعدى بإلى قال: ) وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ( وقد يتعدى بالباء قال تعالى: ) وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْسَانًا ( كما يقال أساء إليه ، وبه قال الشاعر: أسيء بنا أو أحسني لا ملومة

لدينا ولا مقلية إن تقلت

وقد يكون ضمن أحسن معنى لطف ، فعداه بالباء ، وذكر إخراجه من السجن وعدل عن إخراجه من الجب صفحًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت