فهرس الكتاب

الصفحة 2527 من 4224

"صفحة رقم 343"

عن ذكر ما تعلق بقول إخوته ، وتناسيًا لما جرى منهم إذ قال: ) لاَ تَثْرَيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ( وتنبيهًا على طهارة نفسه ، وبراءتها مما نسب إليه من المراودة . وعلى ما تنقل إليه من الرياسة في الدنيا بعد خروجه من السجن بخلاف ما تنقل إليه بالخروج من الجب ، إلى أن بيع مع العبيد ، وجاء بكم من البدو من البادية . وكان ينزل يعقوب عليه السلام بأطراف الشام ببادية فلسطين ، كان رب إبل وغنم وبادية . وقال الزمخشري: كانوا أهل عمد وأصحاب مواش يتنقلون في المياه والمناجع . قيل: كان تحول إلى بادية وسكنها ، فإنّ الله لم يبعث نبيًا من أهل البادية . وقيل: كان خرج إلى بدا وهو موضع وإياه عني جميل بقوله: وأنت التي جببت شعبًا إلى بدا

إليّ وأوطاني بلاد سواهما

وليعقوب عليه السلام بهذا الموضع مسجد تحت جبل . يقال: بدًا القوم بدوا ، إذا أتوا بدا كما يقال: غاروا غورًا . إذ أتوا الغور . والمعنى: وجاء بكم من مكان بدا ، ذكره القشيري ، وحكاه الماوردي عن الضحاك ، وعن ابن عباس . وقابل يوسف عليه السلام نعمة إخراجه من السجن بمجيئهم من البدو ، والإشارة بذلك إلى الاجتماع بابيه وأخوته ، وزوال حزن أبيه . ففي الحديث: )مَّن يُرَدُّ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا ( من بعد أن نزغ أي أفسد ، وتقدم الكلام على نزع ، وأسند النزع إلى الشيطان لأنه الموسوس كما قال: ) هَاذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا ( وذكر هذا القدر من أمر أخوته ، لأنّ النعمة إذا جاءت إثر شدة وبلاء كانت أحسن موقعًا . إن ربي لطيف ، أي: لطيف التدبير لما يشاء من الأمور ، رفيق . ومن في قوله من الملك ، وفي من تأويل للتبعيض ، لأنه لم يؤته إلا بعض ملك الدنيا ، ولا علمه إلا بعض التأويل . ويبعد قول من جعل من زائدة ، أو جعلها البيان الجنس ، والظاهر أن الملك هنا ملك مصر . وقيل: ملك نفسه من إنفاذ شهوته . وقال عطاء: ملك حساده بالطاعة ، ونيل الأماني من الملك . وقرأ عبد الله ، وعمرو بن ذر: آتيتن ، وعلمتن بحذف الياء منهما اكتفاء بالكسرة عنهما ، مع كونهما ثابتتين خطًا . وحكى ابن عطية عن ابن ذرانة: قرأ رب آتيتني بغير قد ، وانتصب فاطر على الصفة ، أو على النداء . وأنت وليي تتولاني بالنعمة في الدارين ، وتوصل الملك الفاني بالملك الباقي . وذكر كثير من المفسرين أنه لما عد نعم الله عنده تشوق إلى لقاء ربه ولحاقه بصالحي سلفه ، ورأى أنّ الدنيا كلها فانية فتمنى الموت . وقال ابن عباس: لم يتمن الموت حي غير يوسف ، والذي يظهر أنه ليس في الآية تمنى الموت ، وإنما عدد نعمه عليه ، ثم دعا أن يتم عليه النعم في باقي أمره أي: توفني إذا حان أجلي على الإسلام ، واجعل لحاقي بالصالحين . وإنما تمنى الوفاة على الإسلام لا الموت ، والصالحين أهل الجنة أو الأنبياء ، أو آباؤه إبراهيم وإسحاق ويعقوب . وعلماء التاريخ يزعمون أنّ يوسف عليه السلام عاش مائة عام وسبعة أعوام ، وله من الولد: افراثيم ، ومنشا ، ورحمة زوجة أيوب عليه السلام . قال الذهبي: وولد لافراثيم نون ، ولنون يوشع ، وهو فتى موسى عليه السلام . وولد لمنشأ موسى ، وهو قبل موسى بن عمران عليه السلام . ويزعم أهل التوراة أنه صاحب الخضر ، وكان ابن عباس ينكر ذلك . وثبت في الصحيح أن صاحب الخضر هو موسى بن عمران ، وتوارثت الفراعنة ملك مصر ، ولم تزل بنو إسرائيل تحت أيديهم على بقايا دين يوسف عليه السلام إلى أن بعث موسى عليه السلام .

2 ( ) ذَلِكَ مِنْ أَنبَآءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُواْ أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ وَمَآ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت