"صفحة رقم 349"
كان الضمير عائدًا على قصص يوسف ، أو كل شيء مما حتاج إلى تفصيله في الشريعة إن عاد على القرآن . وقرأ حمران بن أعين ، وعيسى الكوفي فيما ذكر صاحب اللوامح ، وعيسى الثقفي فيما ذكر ابن عطية: تصديق وتفصيل وهدى ورحمة برفع الأربعة أي: ولكن هو تصديق ، والجمهور بالنصب على إضمار كان أي: ولكن تصديق أي: كان هو ، أي الحديث ذا تصديق الذي بين يديه . وينشد قول ذي الرمة: وما كان مالي من تراب ورثته
ولا دية كانت ولا كسب ماثم ولكن عطاء الله من كل رحلة إلى كل محجوب السوارق خضرم بالرفع في عطاء ونصبه أي: ولكن هو عطاء الله ، أو ولكن كان عطاء الله . ومثله قول لوط بن عبيد العائي اللص:
وإني بحمد الله لا مال مسلمأخذت ولا معطي اليمين محالف ولكن عطاء الله من مال فاجرقصى المحل معور للمقارف وهدى أي سبب هداية في الدنيا ، ورحمة أي: سبب لحصول الرحمة في الآخرة . وخص المؤمنون بذلك لأنهم هم الذين ينتفعون بذلك كما قال تعالى: ) هُدًى لّلْمُتَّقِينَ ( وتقدم أول الورة قوله تعالى: ) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْانًا عَرَبِيّا ( وقوله تعالى: ) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ ( وفي آخرها: ما كان حديثًا يفتري إلى آخره ، فلذلك احتمل أن يعود الضمير على القرآن ، وأن يعود على القصص والله تعالى أعلم .