فهرس الكتاب

الصفحة 2543 من 4224

"صفحة رقم 359"

عن الظاهر . وإذا متمحضة للظرف وليس فيها معنى الشرط ، فالعامل فيها محذوف يفسره ما يدل عليه الجملة الثانية وتقريره: أنبعث ، أو أنحشر . أولئك إشارة إلى قائل تلك المقالة ، وهو تقرير مصمم على إنكار البعث ، فلذلك حكم عليهم بالكفر إذ عجزوا قدرته من إعادة ما أنشأ واخترع ابتداء . ولما حكم عليهم بالكفر في الدنيا ذكر ما يؤولون إليه في الآخرة على سبيل الوعيد ، وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم . والظاهر أنّ الأغلال تكون حقيقة في أعناقهم كالأغلال ، ثم ذكر ما يستقرون عليه في الآخرة ، كما قال: إذ الأغلال في أعناقهم والسلاسل . وقيل: يحتمل أن يكون مجازًا أي: هم مغلولون عن الإيمان ، فتجري إذًا مجرى الطبع والختم على القلوب كما قال تعالى: ) إِنَّا جَعَلْنَا فِى أَعْناقِهِمْ أَغْلَالًا( وكما قال الشاعر:

لهم عن الرشد أغلال وأقياد

وقيل: الأغلال هنا عبارة عن أعمالهم الفاسدة في أعناقهم كالأغلال ، ثم ذكر ما يستقرون عليه في الآخرة ، وأبرز ذلك في جملة مستقلة مشار إليهم رادة عليهم ما أنكروه من البعث ، إذ لا يكون أصحاب النار إلا بعد الحشر . ولما كانوا متوعدين بالعذاب إن أصروا على الكفر ، وكانوا مكذبين بما أنذروا به من العذاب ، سألوا واستعجلوا في الطلب أن يأتيهم العذاب وذلك على سبيل الاستهزاء كما قالوا: )فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً ( وقالوا: ) أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاء كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا ).

قال ابن عباس: السيئة العذاب ، والحسنة العافية . وقال قتادة: بالشر قبل الخير . وقيل: بالبلاء والعقوبة قبل الرخاء والعافية ، وهذه الأقوال متقاربة . وقد خلت من قبلهم المثلات أي: يستعجلونك بالسيئة مع علمهم بما حل بغيرهم من مكذبي الرسل في الأمم السالفة ، وهذا يدل على سخف عقولهم ، هذ يستعجلون بالعذاب . والحالة هذه فلو أنه لم يسبق تعذيب أمثالهم لكانوا ربما يكون لهم عذر ، ولكنهم لا يعتبرون فيستهزؤون . قال ابن عباس: المثلات العقوبات المستأصلات ، كمثلات قطع الأنف والأذن ونحوهما . وقال السدي: النقمات . وقال قتادة: وقائع الله الفاضحة ، كمسخ القردة والخنازير . وقال مجاهد: الأمثال المضروبة . وقرأ الجمهور: بفتح الميم ، وضم التاء ، ومجاهد والأعمش بفتحهما . وقرأ عيسى بن عمير وفي رواية الأعمش وأبو بكر: بضمهما ، وابن وثاب: بضم الميم وسكون الثاء ، وابن مصرف بفتح الميم وسكون الثاء . ولذو مغفرة للناس على ظلمهم ترجية للغفران ، وعلى ظلمهم في موضع الحال والمعنى: أنه يغفر لهم مع ظلمهم أنفسهم . باكتساب الذنوب أي: ظالمين أنفسهم . قال ابن عباس: ليس في القرآن آية أرجى من هذه . وقال الطبري: ليغفر لهم في الآخرة . وقال القاسم بن يحيى وقوم: ليغفر لهم الظلم السالف بتوبتهم في الآنف . وقيل: ليغفر السيئات الصغيرة لمجتنب الكبائر . وقيل: ليغفر لهم بسترة وإمهاله ، فلا يعجل لهم العذاب مع تعجيلهم بالمعصية . قال ابن عطية: والظاهر من معنى المغفرة هنا هو ستره في الدنيا ، وإمهاله للكفرة . ألا ترى التيسير في لفظ مغفرة ، وأنها منكرة مقلدة وليس فيها مبالغة كما في قوله تعالى: ) وَإِنّى لَغَفَّارٌ لّمَن تَابَ ( ومحط الآية يعطي هذا حكمه عليهم بالنار . ثم قال: ويستعجلونك ، فلما ظهر سوء فعلهم وجب في نفس السامع تعذيبهم ، فأخبر بسيرته في الأمم ، وأنه يمهل مع ظلم الكفرة انتهى . ولشديد العقاب: تخويف وارتقاب بعد ترجية . وقال سعيد بن المسيب: لما نزلت هذه الآية قال رسول الله( صلى الله عليه وسلم ) ): ( لولا عفو الله ومغفرته لما هنأ لأحد عيش ، ولولا عقابه لا تكل كل أحد ) وفي حديث آخر: ( إن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت